اخت جوزى 4
وفي الوقت نفسه، بدأت إجراءات معاينة التلفيات وتقدير قيمتها.
كنت كل يوم بروح الشقة، أقف عند الباب المؤقت، وأراجع مع المهندسين إيه اللي محتاج يتصلح وإيه اللي لازم يتغير بالكامل.
التقدير الأولي كان كبيرًا بالفعل.
لكن الأهم إن كل بند بقى موثقًا.
باب جديد.
زجاج البلكونة.
الأثاث.
الأجهزة.
التشطيبات.
الأعمال اللي اتأثرت بسبب التكسير.
كل حاجة بقت لها مستندات وصور وفواتير.
وفي وسط كل ده، بدأت أفهم إن استرداد حقي مش مجرد معركة ضد سارة.
كان كمان فرصة إني أرجع أسيطر على حياتي.
بطلت أتابع أخبار عيلة أحمد.
بطلت أسأل نفسي إذا كان ندمان أو لأ.
ورجعت أركز في شغلي.
وبعد أسابيع، وصلني اتصال من أستاذ شريف.
قال
يا مريم، فيه تطور مهم. الجهات المختصة استكملت جزءًا من التحقيق، والتسجيلات وأقوال الشهود ساعدت في توضيح دور كل شخص. كمان ملف تقدير الأضرار بقى أقوى بعد ما جمعنا الفواتير والمستندات.
سألته
يعني إيه الخطوة الجاية؟
شرح لي الإجراءات اللي هتتم بعدها، وأكد إن الفصل النهائي في المسؤولية والتعويض هيتحدد من خلال المسار القانوني.
شكرته وقفلت.
كنت عارفة إن الطريق لسه ما خلصش.
لكن للمرة الأولى، ما كنتش خاېفة من نهايته.
لأن سارة كانت فاكرة إنها لما تكسّر شقتي، هتجبرني أعتذر لها.
وأحمد كان فاكر إنني هتنازل عن حقي عشان ما أخسرش الجوازة.
أما أنا…
فكنت أخيرًا بتعلم إني مش مضطرة أخسر نفسي عشان أحافظ على أي حد.
وفي اليوم اللي رجعت فيه شقتي بعد انتهاء الإجراءات اللي سمحت ببدء الإصلاحات، وقفت في الصالة وبصيت حواليَّ.
المكان لسه محتاج شغل.
لكن الباب الجديد كان راكب.
والزجاج اتغير.
والصنايعية بدأوا يصلحوا الجدران والأرضيات.
فتحت الشباك، ودخل الهوا النضيف.
وبعدين طلعت من شنطتي صورة صغيرة كنت محتفظة بيها للعصفورين الخزف قبل ما يتكسروا.
حطيتها على الترابيزة المؤقتة.
وقلت لنفسي
البيت ده هيرجع أحسن من الأول.
مش عشان أثبت لسارة حاجة.
ولا عشان أحمد يندم.