كل مايحلينا عريس 2

مرت الأيام والأسابيع في القصر وكأننا في حلم جميل، حسن كان بيعوضني عن كل ثانية تعب وشقاء عشتها في الماضي، وكان بيعاملني باهتمام وحب يخلوني أحس إني ملكة مش بس زوجة. أمي كانت بتكلمني كل يوم وتطمن عليا، وكنت ببعت لها كل اللي تحتاجه وأكتر من غير ما تختاز أو تحتاج لحد، لكنها كانت ديماً زعلانة على حال هدير اللي انقلب رأسًا على عقب.

هدير بعد طردها من القصر، حالتها النفسية دمرت تماماً؛ غرورها اتكسر ومبقاش فيه أي شاب يجيلها ولا حد يبص لها، خصوصًا بعد ما الفضيحة انتشرت في المنطقة كلها وإنها كانت بتتريق على مليونير متنكر في زي شحات. بقت قاعدة في البيت لوحدها مع أبوها الطريح الفراش، لا بتخدمه ولا بتقوم عشانه، لحد ما اليوم اللي محدش كان يتوقعه جه.

في ليلة باردة، سمعنا تليفون القصر بيضرب برقم أمي. رديت بسرعة وبقلق، فلقيت أمي بتعيط بصوت مقطوع ومنهارة، وبتقولي وهي بتتنفس صعـب:

“لحقيني يا نبيلة.. أبوكي.. أبوكي بيموت يا بنتي.. وهدير.. هدير هربت وسابت البيت!”

وقعت السماعة من إيدي من الصدمة، وبسرعة بصيت لحسن اللي كان واقف جنبي وشاف الخوف في عيوني. من غير ما نتكلم كلمة واحدة، جهز عربيته وطار بيا على البيت القديم في أسرع وقت.

أول ما دخلنا الشقة، المنظر كان يبكي العين. أبويا كان على السرير بيصارع أنفاسه الأخيرة، وأمي قاعدة جنبه منهارة من العياط ومش قادرة تعمل حاجة. عرفنا من أمي إن هدير، لما ضاقت بيها الحيل ومبقاش فيه أي مظهر تفتاخر بيه ولا فلوس تصرف منها على الكريمات واللبس، عرفت إن فيه شاب ثري كان بيحاول يكلمها زمان قبل ما تفضل الغرور، فقامت جمعت كل دهب أمي وكل قرش كان متحوش في البيت وهربت معاه، وسابت أبوها المريض ملوش حد غير مراته العجوزة المكسورة!

جريت على سرير أبويا، مسكت إيده الباردة وقعدت أبكي وأقوله:

“أنا معاك يا بابا.. مش هسيبك.”

أبويا فتح عينه بصعوبة بالغـة، وبص لي بنظرة كلها رضا وندم، وحرك شفايفه بصوت خافت جداً ميادوب بيتسمع:

“سامحيني.. يا بنتي.. حقك عليا.”

طلعت روحه لبارئها وهو في حضني، وانهارت العياط والصراخ في البيت البسيط ده. حسن وقف جنبي بكل رجولة وثبات، وجهز كل ترتيبات الدفن والعزاء على أعلى مستوى، وعمل لأبويا جنازة تليق به، وقام بكل الواجبات كأنه أبوه الحقيقي مش حماه وبس.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *