كل مايحلينا عريس 2
“نبيلة.. فيه شخص طالب يقابلني بره، ومصر إنه يشوفك أنتِ بالذات، وبيقول إنه يعرفك كويس من أيام زمان، من قبل ما يدخل القصر ده كله.”
استغربت جداً، وقمت مع حسن وخرجنا للصالون الكبير. لما دخلت، لقيت شاب واقف وراسه في الأرض، ملابسه بسيطة ونظراته كلها كسرة وندم. أول ما رفع عينه وبص لي، عرفته فوراً!
ده “صالح”، الشاب اللي كان بيشتغل زمان نجار في الورشة اللي قصاد المشغل بتاعي، واللي أيام ما كنت مكسورة ومحدش بيبصلي، كان الوحيد اللي بيبعت لي كلمة طيبة أو يساعدني أشيل حاجة ثقيلة من غير ما يتكبر عليا، بس في يوم من الأيام، جه اتقدم لهدير وهي رفضته باستهزاء وقالت له نفس الكلمة المشؤومة: “أنت شحات ولا لايق عليا.. روح اتجوز نبيلة البورت في البيت”!
صالح بص لي وبص لحسن، وقال بصوت مرتعش ودموعه في عينيه:
“أنا عارف إن جريمتي كبيرة وإني جاي أطلب المستحيل.. بس والله ما جاي عشان فلوس ولا مظاهر. أنا جاي أعتذر لك يا ست نبيلة، وأشكرك من كل قلبي.. اليوم اللي أختكِ هدير ضحكت عليا فيه ورفضتني وطردتني بطريقة مهينة، كلامها كان سهم نزل في قلبي كسرني، بس في نفس الوقت كان هو الصدمة اللي فوقتني! سبت الشارع ده كله وسافرت لإسكندرية، اشتغلت ليل نهار بعرق جبيني، وفتحت ورشة صغيرة لحد ما ربنا كرممني وبقى عندي مصنع صغير للأثاث.”
كمل كلامه وهو بيبص لأرض الصالون بحياء:
“لما سمعت باللي جرى لهدير، وعرفت أصلك الطيب وجدعنتك اللي ربنا عوضك بيها، حسيت إني لازم أجي لحد عندك، مش بس عشان أعتذر عن يوم الاستهزاء.. لكن عشان أقولكِ إن دعوة المظلوم بتلف الدنيا وتستقر في مكانها الصح، وإن ربنا بيدي كل واحد على قد نيته.”
حسن بص له باحترام، وقال بصوت رجولي وواضح:
“أهلاً بيك يا صالح.. الاعتذار فضيلة، واللي يتعب ويشقى بجهده يستاهل كل احترام.”
ابتسمت لصالح، وقلت له بصوت هادئ ومريح:
“مفيش بينا زعل يا صالح، الدنيا درجات، وكل واحد بياخد نصيبه اللي كتبهوله ربنا.. ربنا يوفقك في حياتك وشغلك، واعتبر نفسك في بيتك.”
صالح مشى وهو حاسس إن جبل من الهم اتسحب من على صدره، ورجعت أنا لحسن، مسك إيدي وباسها بحب وقال لي:
“طول عمرك أصيلة يا نبيلة.. عشان كده ربنا عوضك بكل ده.”
بصيت لجنينة القصر، وحمدت ربنا ألف مرة على نعمة الرضا والستر، وعرفت إن القصة لسه ليها بقية، بس خلاص.. البقية كلها خير وسعادة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”