بنتى صافى هانى 2
ت أقرا الخطاب من أوله لآخره، وكل ما كنت أوصل للسطر اللي فيه اسم الشخص، أحس إن قلبي بيدق أسرع.
الاسم كان مكتوب بخط واضح محمود عبدالسلام، مدير الروضة اللي كانت ندى بتروحها.
فضلت باصة للاسم وأنا مش قادرة أفهم. محمود كان راجل محترم، عمره ما اتكلم معايا بطريقة تخليني أشك فيه، وكان دايمًا بيطمني على ندى، ويقولي إنها طفلة ذكية وبتحب تساعد أصحابها.
إيه اللي ممكن يكون عرفه عن اليوم ده، ومخبيّه عني كل الوقت ده؟
اتصلت بالمحامي، وقلتله إني موافقة أرجع القاهرة، لكن بشرط إنه يكون موجود في أي مقابلة، وإن كل الكلام يتقال بوضوح ومن غير ضغوط.
وافق، وحجزت أول رحلة مناسبة.
طول الطريق، كنت بفكر في ندى. كنت بحاول أقنع نفسي إن رجوعي مش معناه إني برجع لحياتي القديمة، ولا معناه إني مستعدة أفتح باب آسر من جديد. أنا كنت راجعة عشان أعرف الحقيقة، وأقفل الصفحة دي وأنا عارفة كل حاجة.
لكن أول ما وصلت القاهرة، لقيت رسالة من مريم بتقول فيها
أمل، أوعي تقابلي محمود قبل ما تشوفي آسر. هو عرف حاجة جديدة، ومش عارف يقولها لك إزاي.
ما رديتش عليها.
ركبت العربية اللي كانت مستنياني، وطلبت من السواق يوديني لمكتب المحامي مباشرة.
وهناك، لقيت آسر قاعد لوحده، قدامه ملف كبير، وشكله اتغير بشكل واضح عن آخر مرة شفته فيها.
أول ما دخلت، وقف.
أمل.
قلتله وأنا بحط شنطتي على الكرسي
إنت اللي طلبت إني أرجع؟
هز راسه.
أيوه.
طيب، اتكلم.
بص للمحامي، وبعدها فتح الملف وطلع منه ورقة.
محمود مدير الروضة سلّم إفادة مكتوبة، وقال إنه محتفظ بسجل المكالمات اللي حصلت يوم الحاډثة. وفيه مكالمة اتعملت من تليفون الروضة لرقم شخص تاني، غير رقمي ورقمك.
بصيتله باستغراب.
مين الشخص ده؟
آسر نزل عينيه.
محمود بيقول إنه اتصل بيه بعد ما فشل يوصل لنا، وإن الشخص ده قال له إنه هيبعت حد ياخد ندى.
حسيت ببرودة في جسمي.
حد ياخد ندى؟ مين؟
آسر مد إيده ناحية الورقة، لكنه ما قدرش يبصلي.
الشخص اللي اتصل بيه كان كريم.
اتسمرت مكاني.
كريم؟ أخويا؟
أنا اللي كنت بوصيه على ندى، وهو اللي كان بيشتري لها الألعاب، ويقعد معاها بالساعات، وكنت بعتبره أقرب شخص ليا بعد أمي.
قلت بصوت واطي
إنت متأكد؟
المحامي تدخل وقال
لسه بنتحقق من تفاصيل المكالمة، لكن سجل الروضة بيثبت إن فيه اتصال بالرقم المذكور في الإفادة. ومحمود مستعد يشهد باللي سمعه بنفسه.