ت أقرا الخطاب من أوله لآخره، وكل ما كنت أوصل للسطر اللي فيه اسم الشخص، أحس إن قلبي بيدق أسرع. الاسم كان مكتوب بخط واضح محمود عبدالسلام، مدير الروضة اللي كانت ندى بتروحها. فضلت باصة للاسم وأنا مش قادرة أفهم. محمود كان راجل محترم، عمره ما اتكلم معايا بطريقة تخليني أشك فيه، وكان دايمًا بيطمني على ندى، ويقولي إنها طفلة ذكية وبتحب تساعد أصحابها. إيه اللي ممكن يكون عرفه عن اليوم ده، ومخبيّه عني كل الوقت ده؟ اتصلت بالمحامي، وقلتله إني موافقة أرجع القاهرة، لكن بشرط إنه يكون موجود في أي مقابلة، وإن كل الكلام يتقال بوضوح ومن غير ضغوط. وافق، وحجزت أول رحلة مناسبة. طول الطريق، كنت بفكر في ندى. كنت بحاول أقنع نفسي إن رجوعي مش معناه إني برجع لحياتي القديمة، ولا معناه إني مستعدة أفتح باب آسر من جديد. أنا كنت راجعة عشان أعرف الحقيقة، وأقفل الصفحة دي وأنا عارفة كل حاجة. لكن أول ما وصلت القاهرة، لقيت رسالة من مريم بتقول فيها أمل، أوعي تقابلي محمود قبل ما تشوفي آسر. هو عرف حاجة جديدة، ومش عارف يقولها لك إزاي. ما رديتش عليها. ركبت العربية اللي كانت مستنياني، وطلبت من السواق يوديني لمكتب المحامي مباشرة. وهناك، لقيت آسر قاعد لوحده، قدامه ملف كبير، وشكله اتغير بشكل واضح عن آخر مرة شفته فيها. أول ما دخلت، وقف. أمل. قلتله وأنا بحط شنطتي على الكرسي إنت اللي طلبت إني أرجع؟ هز راسه. أيوه. طيب، اتكلم. بص للمحامي، وبعدها فتح الملف وطلع منه ورقة. محمود مدير الروضة سلّم إفادة مكتوبة، وقال إنه محتفظ بسجل المكالمات اللي حصلت يوم الحاډثة. وفيه مكالمة اتعملت من تليفون الروضة لرقم شخص تاني، غير رقمي ورقمك. بصيتله باستغراب. مين الشخص ده؟ آسر نزل عينيه. محمود بيقول إنه اتصل بيه بعد ما فشل يوصل لنا، وإن الشخص ده قال له إنه هيبعت حد ياخد ندى. حسيت ببرودة في جسمي. حد ياخد ندى؟ مين؟ آسر مد إيده ناحية الورقة، لكنه ما قدرش يبصلي. الشخص اللي اتصل بيه كان كريم. اتسمرت مكاني. كريم؟ أخويا؟ أنا اللي كنت بوصيه على ندى، وهو اللي كان بيشتري لها الألعاب، ويقعد معاها بالساعات، وكنت بعتبره أقرب شخص ليا بعد أمي. قلت بصوت واطي إنت متأكد؟ المحامي تدخل وقال لسه بنتحقق من تفاصيل المكالمة، لكن سجل الروضة بيثبت إن فيه اتصال بالرقم المذكور في الإفادة. ومحمود مستعد يشهد باللي سمعه بنفسه. بصيت لآسر. وكريم قال إيه؟ رد أنكر في البداية إنه اتصل بالروضة، لكن لما واجهناه بالسجل، قال إنه كان بيحاول يساعد. يساعد إزاي؟ آسر قفل الملف. دي الحاجة اللي لسه ما فهمتهاش. قمت من مكاني. أنا عايزة أقابل محمود. المحامي وافق إنه يرتب المقابلة في مكتبه، لكن قبل ما نخرج، آسر ناداني. أمل، فيه حاجة تانية. الټفت له. إيه؟ قال بصوت متعب كريم ما كانش بس اتصل بالروضة. هو كمان اتصل بيا يوم الحاډثة قبل ما المستشفى تتصل بيك، وأنا ما رديتش عليه. حسيت إن كل حاجة جوايا وقفت. إنت بتقول إيه؟ المكالمة كانت الساعة اتنين وسبعتاشر دقيقة. ما شفتهاش غير بعد ما وصلت المستشفى. بصيت للمحامي، وبعدها رجعت بصيت لآسر. يعني كريم كان عارف إن فيه مشكلة؟ آسر هز راسه. مش عارفين إذا كان يعرف إن ندى خرجت من الروضة أو إن فيه حاډثة حصلت. لكنه اتصل بيا في نفس الوقت تقريبًا. في اللحظة دي، فهمت إن مقابلة محمود مش هتكون مجرد إجابة عن سؤال قديم. يمكن تكون بداية الحقيقة اللي كل واحد فيهم كان بيخبي جزءًا منها. المشهد الخامس عشر شهادة مدير الروضة وصلنا لمكتب محمود الساعة واحدة ظهرًا. كان راجلًا في أواخر الخمسينات، شعره أبيض من الجانبين، وملامحه متعبة. أول ما شافني، قام من مكانه، لكنه ما مدش إيده يسلم عليا. قال بصوت مكسور البقاء لله يا أستاذة أمل. أنا عارف إن كلمة زي دي مش هتخفف عنك حاجة، بس أنا بقالي أيام مش عارف أنام. قعدت قدامه. أنا مش جاية ألومك يا أستاذ محمود. أنا جاية أعرف إيه اللي حصل بالضبط. فتح درج مكتبه وطلع دفترًا قديمًا. إحنا في الروضة عندنا سجل للمكالمات والمواقف الطارئة. يوم الحاډثة، لما ندى اتأخرت في الخروج، حاولنا نتصل بيكم أكتر من مرة. ولما ما حدش رد، اتصلت برقم كان موجود في ملف الطوارئ باعتباره رقم خال الطفلة. بصيت للدفتر. كان اسم كريم مكتوبًا بالفعل. محمود كمل كريم رد عليا، وقال لي إنه في طريقه للمكان، وطلب مني أخلي ندى جوه الروضة لحد ما يوصل. وأنا وافقت. سألته بسرعة طب إزاي ندى خرجت؟ وشه اتغير. دي الحاجة اللي أنا ندمان عليها لحد النهارده. سكت شوية، وبعدها كمل في الوقت ده، كان فيه طفل اټعور في ساحة اللعب، وواحدة من المشرفات احتاجت مساعدتي. سبت ندى مع موظفة الاستقبال، وقلت لها ما تخرجش من البوابة مهما حصل. وبعدين؟ لما رجعت، اكتشفت إن ندى مش موجودة. حسيت إن إيدي بدأت ترتعش. يعني محدش شافها وهي خارجة؟ محمود هز راسه. موظفة الاستقبال قالت إنها شافت ندى بتجري ناحية الشارع، وإنها افتكرتها شافت حد تعرفه. خرجت وراها، لكن كل حاجة حصلت بسرعة. سألته وكريم؟ وصل؟ وصل بعد الحاډثة بوقت قصير. آسر اللي كان ساكت طول الوقت، رفع راسه فجأة. إنت بتقول إيه؟ كريم وصل للروضة بعد الحاډثة؟ محمود هز راسه. أيوه. لكنه ما دخلش يسأل عن ندى في البداية. وقف قدام البوابة، واتكلم مع موظفة الاستقبال، وبعدها مشي بسرعة. بصيت لمحمود بعدم تصديق. هو كان عارف إنها خرجت؟ مش قادر أجزم. هو سألني في التليفون إذا كانت ندى لسه موجودة، وأنا قلت له إنها معانا وإنه ييجي ياخدها. لكن لما وصل، ما سألنيش عنها بشكل مباشر. المحامي كتب الملاحظات، وبعدها سأله هل فيه أي تسجيلات أو مستندات تانية؟ محمود فتح درجًا آخر، وطلع منه ورقة صغيرة. فيه حاجة لقيتها بعد الحاډثة، في درج مكتب الاستقبال. مش عارف مين حطها هناك. مد الورقة للمحامي. كانت ورقة مطوية، مكتوب عليها بخط سريع لو اتأخرت، ما تسلموش الطفلة لأي حد غير أمها أو أبوها. وتحت الجملة، كان فيه توقيع مش واضح. قربت الورقة مني، وحاولت أتعرف على الخط. ما عرفتش. لكن آسر أول ما شافها، وشه اتغير. قلتله إنت تعرف الخط ده؟ فضل ساكت. كررت السؤال. آسر، إنت تعرف الخط ده؟ رفع عينيه ليا، وقال أيوه. خط مين؟ بلع ريقه، وبعدها قال اسمًا ما كانش موجودًا في حساباتي أصلًا. خط نورهان. المشهد السادس عشر ليه نورهان كتبت التحذير؟ خرجنا من مكتب محمود، وأنا حاسة إن كل معلومة جديدة بتزود الأسئلة بدل ما تجاوب عنها. لو نورهان هي اللي كتبت التحذير، فليه كانت مهتمة بإن ندى ما تتسلمش لأي حد غيري أو أبوها؟ وهل كانت عارفة إن كريم هيروح الروضة؟ ولا كانت بتحاول تمنع حاجة تانية؟ في العربية، بصيت لآسر. إنت كنت تعرف إنها اتصلت بالروضة؟ لأ. طب تعرف ليه كانت بتكتب تحذير بالشكل ده؟ هز راسه. مش عارف. ما كنتش مصدقاه بالكامل، لكنه للمرة الأولى ما حاولش يطلع من السؤال بحجة إنني فاهمة غلط. رجعنا لمكتب المحامي، وطلبنا منه يتواصل مع نورهان عن طريق محاميها، لأن اختفاءها السابق انتهى بعد ما قدمت المستندات، لكنها كانت لسه رافضة تقول مكانها أو تقابل أي حد من غير ترتيبات رسمية. بعد ساعات، وصل رد من محاميها. نورهان مستعدة تدلي بإفادة، لكن بشرط إن المقابلة تكون في مكان رسمي، وبحضور محاميها. وافق المحامي. تحدد الموعد في اليوم التالي. رجعت الفندق، وقعدت جنب الشباك، ببص على القاهرة بعيد. كنت فاكرة إني عرفت كل حاجة عن نورهان من الصور والرسائل والهدية اللي كانت لابساها. لكن يمكن كانت فيه جوانب من القصة ما كنتش شايفاها. تاني يوم، دخلت غرفة الاجتماع ولقيتها قاعدة في آخر الترابيزة. كانت مختلفة عن آخر مرة شفتها فيها. مفيش مكياج واضح، ولا ملابس ملفتة، ولا الابتسامة الواثقة اللي كانت بتظهر بيها قدام الناس. بصتلي وقالت أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، ومش جاية أطلب منك ده. قلت لها أنا مش جاية أتكلم عن علاقتك بآسر. أنا عايزة أعرف ليه اسمك على الورقة اللي اتوجدت في الروضة. نورهان طلعت صورة من ملفها. أنا كتبت الورقة دي. آسر مال لقدام. ليه؟ نورهان بصتله بحدة. لأنني كنت عارفة إن فيه خلاف بينك وبين كريم، وإن فيه مستندات مالية ممكن تتسبب في مشكلة كبيرة. قلت لها وإيه علاقة ندى؟ سكتت شوية، وبعدها قالت قبل الحاډثة بيومين، كريم اتصل بيا. كان بيسألني إذا كنت أعرف مكان ملفات قديمة تخص شركة النور للاستشارات. قال إن فيه حد بيحاول يوصل لها، وإنه خاېف إن الموضوع يسبب مشكلة لأمل. بصيت لها بذهول. كريم كان خاېف عليا؟ ده اللي قاله. وأنا ما كنتش واثقة فيه، لأنني كنت عارفة إنه اتعامل مع شريف في بعض المعاملات. آسر سألها طب ليه كتبتي الورقة؟ نورهان بصت له. لأن كريم قال لي إنه ممكن يروح الروضة لو احتاج يوصل لأمل، وإنه عايز يتأكد إن مفيش حد يقدر ياخد ندى من غير علمكم. أنا ما كنتش عارفة إذا كان بيتكلم بجد ولا بيحاول يضغط عليا. حسيت إن قلبي بيتقبض. يعني إنتِ كنتِ عارفة إنه ممكن يروح الروضة؟ كنت عارفة إنه بيفكر يروح، لكن ما كنتش عارفة إنه اتصل بمحمود يوم الحاډثة. المحامي سألها هل عندك دليل على المكالمة اللي بتتكلمي عنها؟ طلعت نورهان موبايلها، وفتحت محادثة قديمة. كانت فيها رسالة من كريم، مرسلة قبل الحاډثة بيوم لو حصل أي لخبطة، ما تخليش ندى تخرج مع أي حد غير أمل أو آسر. حسيت إن نفسي اتقطع. ليه كريم كان بيتكلم عن ندى بالشكل ده؟ وإيه نوع اللخبطة اللي كان خاېف منها؟ نورهان بصتلي، وقالت أنا غلطت في حقك، وغلطت لما قبلت إن آسر يفضل يساعدني وهو مخبي عنك حاجات. لكن في موضوع ندى، أنا ما طلبتش من حد يأذيها، ولا كنت عارفة إن الحاډثة هتحصل. ما رديتش. لأنني ما كنتش عارفة إذا كنت أصدقها، ولا أصدق أي حد بعد كل اللي حصل. لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، نورهان فتحت ملفًا آخر، وطلعت منه ورقة. فيه حاجة أخيرة. دي رسالة من شريف، وصلتني بعد الحاډثة بيوم. أنا ما كنتش فاهمة معناها وقتها، لكن بعد ما شفت المستندات اللي عند المحامي، فهمت إنها ممكن تكون مهمة. مدت الورقة. كان مكتوبًا فيها اللي حصل في الروضة ما كانش جزءًا من الاتفاق. لازم كل واحد يلتزم بكلامه، وإلا المستندات كلها هتظهر. سكت الجميع. آسر مد إيده وأخد الورقة، وقراها مرتين. وبعدين رفع عينيه ناحية نورهان. إنتِ بتقولي إن شريف كان عارف إن فيه حاجة حصلت في الروضة؟ نورهان هزت راسها. أنا ما أعرفش إذا كان يقصد الحاډثة نفسها أو حاجة تانية. عشان كده سلمت الرسالة للمحامي. أما أنا، فكنت ببص للكلمات، وبحاول أستوعب إن فيه أشخاصًا كانوا بيتكلموا عن يوم ۏفاة بنتي كأنه جزء من خلاف مالي. في اللحظة دي، قلت للمحامي أنا عايزة كل المستندات دي تتسلم للجهات المختصة. مش عايزة حد يواجه حد لوحده، ومش عايزة أي حد يضغط على التاني عشان يغير كلامه. وافق. لكن قبل ما نخرج من الغرفة، وصلت رسالة على موبايل آسر. قرأها، وشه شحب. سألته في إيه؟ مد لي الموبايل. كانت رسالة من حسام يا باشا، شريف اختفى من مكتبه، وقبل ما يمشي سلّم ظرفًا للحراسة وقال إنه مخصوص لأمل. المشهد السابع عشر الظرف اللي وصل متأخر ما استنيتش لحد ما أرجع الفندق. طلبت من المحامي يتواصل مع إدارة الشركة، ويتأكد إن الظرف محفوظ زي ما هو، وإن محدش يفتحه قبل ما نعرف مصدره. بعد ساعة، وصل الظرف إلى مكتب المحامي عن طريق موظف مختص. كان ظرفًا بنيًا عاديًا، مكتوب عليه اسمي بخط واضح. جواه ثلاث أوراق وصورة قديمة. أول ورقة كانت عبارة عن خطاب من شريف، بيقول فيه إنه مستعد يوضح علاقته بالتحويلات المالية، وإنه مستعد يقدم المستندات اللي عنده بشرط إنه ما يتعرضش للټهديد أو الضغط. الورقة التانية كانت قائمة بتواريخ، فيها مواعيد اجتماعات واتصالات حصلت قبل ۏفاة ندى بأيام. أما الورقة التالتة، فكانت نسخة من رسالة إلكترونية أرسلها شريف إلى كريم. أنا مش هقدر أتحمل مسؤولية اللي بيحصل لوحدي. إنت اللي قلت إن الموضوع هيتقفل قبل نهاية الشهر. دلوقتي فيه مستندات ناقصة، وفيه أسماء ظهرت ما كانش المفروض تظهر. كريم رد عليه أنا ما قلتلكش تستخدم اسم أمل. إنت اللي تصرفت من نفسك. شريف كتب عندي نسخة من كل حاجة، ومش هقبل إنك تسيبني أتحمل النتيجة لوحدي. فضلت باصة للرسالتين. كان واضحًا إن فيه خلاف بينهم، لكن لسه ما فيش دليل يوضح إذا كان الخلاف ده له علاقة مباشرة بخروج ندى من الروضة أو بالحاډثة نفسها. المحامي قال الرسائل دي مهمة، لكنها محتاجة تحقق من مصدرها، ومش هتثبت لوحدها إن أي شخص مسؤول عن الحاډثة. لازم نفصل بين موضوع الحسابات وبين اللي حصل لندى، وما نخلطش بينهم من غير دليل. هزيت راسي. أنا ما كنتش عايزة أتهم حد لمجرد إنه كان موجودًا في نفس الدائرة. كنت عايزة الحقيقة، حتى لو الحقيقة طلعت أبسط أو أعقد مما توقعت. آسر طلب يشوف الصورة القديمة اللي كانت في الظرف. كانت صورة لمكتب الشركة قبل سنوات، وفيها شريف واقف جنب كريم، وخلفهم لوحة باسم شركة النور للاستشارات. لكن في طرف الصورة، كان فيه شخص تالت، وشه مش واضح بالكامل. قربت الصورة من عيني. مين ده؟ حسام، اللي كان حاضرًا معانا، بص للصورة طويلًا. وبعدها قال أنا أعرفه. آسر سأله مين؟ حسام رد ده فؤاد، المدير المالي السابق للشركة. مشي من عندنا من حوالي سنتين، بعد ما اكتشفنا أخطاء في بعض الحسابات. المحامي سأله هل كان عنده وصول للملفات اللي ظهر فيها توقيع أمل؟ حسام هز راسه. أيوه، في الفترة اللي كان شغال فيها، كان عنده صلاحية مراجعة المستندات المالية. لكن بعد ما مشي، اتقفلت صلاحياته. آسر بص للصورة، وبعدها قال أنا كنت فاكر إن فؤاد سافر من مصر. حسام رد ده اللي اتقال وقتها، لكن ما عنديش أي تأكيد إنه سافر فعلًا. المحامي كتب الاسم ضمن الأشخاص المطلوب مراجعة علاقتهم بالملفات. وأنا كنت حاسة إن دائرة الشك بتتوسع، لكن من غير ما يكون عندي إجابة واحدة نهائية. بعد ما انتهينا، خرجت من المكتب مع المحامي، وطلبت منه يحدد لي موعد السفر الجديد. كنت عايزة أرجع لدبي، لشغلي، وللحياة اللي بدأت أبنيها بعيدًا عن كل ده. لكن قبل ما أوصل للفندق، اتصل بيا رقم مجهول. رديت. جاءني صوت راجل هادي مدام أمل؟ أيوه، مين معايا؟ اسمي فؤاد. وأنا الشخص اللي ظهر في الصورة اللي وصلتلك النهارده. وقفت مكاني. إنت عايز إيه؟ قال أنا عارف إنك بتحاولي تفهمي اللي حصل، وعندي معلومات عن المستندات اللي عليها اسمك. طيب، اتفضل قولها. سكت لحظة، وبعدها قال مش في التليفون. لكن لازم تعرفي حاجة قبل ما تقفلي الملف ده. كريم مش الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من توقيعك. حسيت إن قلبي بيدق بسرعة. مين كمان؟ جاءني الرد ببطء آسر نفسه. آسر نفسه. فضلت باصة للموبايل، مش قادرة أستوعب اللي سمعته. قلت لفؤاد بصوت واطي إنت بتقول إيه؟ آسر معاه نسخة من إمضتي؟ رد بعد لحظة صمت مش نسخة من إمضتك وبس يا مدام أمل. آسر كان معاه ملف كامل فيه صور من أوراقك القديمة، وتوقيعك على مستندات الشركة من أيام ما كنتِ بتساعديه في الحسابات. وأنا شفت الملف بعيني. حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. أنا كنت فاكرة إن اللي حصل لبنتي هو نهاية كل حاجة بيني وبين آسر. كنت فاكرة إن أكبر ۏجع ممكن يعيشه إنسان هو إنه يخسر بنته، وإن أكبر خېانة ممكنة هي إنه ينسى طفلة عندها أربع سنين عشان يجهز مفاجأة لست من ماضيه. لكن دلوقتي، وأنا قاعدة في شقتي في دبي، اكتشفت إن فيه أبواب تانية في حياتي كنت مقفلاها بإيدي، وإن الإنسان اللي عشت معاه سنين ممكن يكون مخبي وراه حاجات عمري ما تخيلتها. سألته إنت عايزني أصدق إن آسر زوّر إمضتي؟ قال أنا مش بطلب منك تصدقي حاجة قبل ما تشوفي الدليل. أنا بقولك إن اسمه موجود في سلسلة المراسلات، وإنه كان عارف إن فيه مستندات بتتجهز باسمك. لكن هل وافق عليها؟ هل كان فاكر إنها مجرد إجراءات إدارية؟ هل كان عارف إنها هتستخدم في حاجة غير قانونية؟ دي أسئلة محتاجة تحقيق. قلت بمرارة وليه مستني كل ده عشان تتكلم؟ اتنهد فؤاد وقال عشان أنا كمان غلطت. كنت مسؤول عن الحسابات، ووافقت وقتها على إجراءات ما راجعتهاش كويس. ولما اكتشفت إن فيه مستندات اتعملت بطريقة مش سليمة، خفت على نفسي، فمشيت من الشركة وسكت. فضلت أقنع نفسي إن الموضوع خلص، لحد ما عرفت إن اسمك اتورط. سألته وإيه علاقة مۏت بنتي بكل ده؟ سكت. والسكتة دي خوفتني أكتر من أي إجابة. قلت بانفعال يا أستاذ فؤاد، أنا مش عايزة لف ودوران. بنتي ماټت في يوم كان المفروض أبوها ياخدها فيه من الحضانة. أنا مش هسمح لحد يستغل مۏتها عشان يغطّي على چريمة مالية، ولا هسمح لحد يربط حاجتين ببعض من غير دليل. إنت عارف حاجة قولها، مش عارف قول مش عارف. رد بسرعة أنا ما عنديش دليل إن اللي حصل لندى كان مدبّر، ومش هقول كده. لكن عندي معلومة مهمة قبل الحاډث بيومين، كريم طلب مني نسخة من ملف قديم، وقال إن آسر عايز يراجع مستندات تخصك. قفلت عيني للحظة. كريم. أخويا اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد، واللي وقف جنبي في جنازة بنتي، واللي حضنني وأنا پصرخ قدام قپرها. قلت وكريم قالك إن آسر طلب الملف؟ أيوه. وإنت صدقته؟ في الوقت ده، آه. كريم كان عنده صلاحية يدخل الشركة، وكان بيقول إنه بيحاول يساعدك. لكن لما راجعت الرسائل بعد كده، لقيت إن فيه تفاصيل مش راكبة. سألته زي إيه؟ قال كريم طلب الملف يوم الاتنين. لكن آسر كان بعتلي إيميل قبلها بأسبوع بيقول فيه إنه مش عايز أي حد يستخدم مستندات أمل من غير موافقتها. المشكلة إن الإيميل ده اختفى من حساب الشركة بعد فترة، وأنا كنت محتفظ بنسخة منه. قلبي بدأ يدق بسرعة. يعني آسر كان رافض؟ الإيميل بيقول كده. بس فيه رسالة تانية بعده بيومين، من حساب آسر، بتطلب مني أسلّم الملف لكريم بشكل مباشر. وأنا مش قادر أجزم إذا كان آسر غيّر رأيه، أو حد استخدم حسابه، أو كان فيه اتفاق بينهم. سكت شوية، وبعدين قال أنا محتاج أقابلك، وأسلّمك النسخ الأصلية اللي عندي. مش هبعتها على الموبايل. وافقت، لكن قبل ما أقفل قلتله مفيش مقابلة من غير محامي. أنا مش هرجع لنفس الدوامة اللي عشت فيها طول جوازي. رد بهدوء ده حقك. قفلت المكالمة، وفضلت قاعدة قدام الشباك لحد ما الشمس اختفت من السما. كنت عايزة أصدق إن آسر بريء من الحكاية دي، مش عشان بحبه، لكن عشان فكرة إن كل السنين دي كانت مبنية على كدب كانت أكبر من قدرتي على الاحتمال. وفي نفس الوقت، كنت خاېفة أصدق براءته لمجرد إني مش قادرة أواجه احتمال تاني. تاني يوم، قابلت المحامية نادية في مكتبها. حكيتلها كل حاجة، من أول كلام فؤاد لحد الإيميل اللي قال إنه محتفظ بيه. سمعتني من غير ما تقاطعني، وبعد ما خلصت قالت إحنا مش هنحكم على آسر ولا كريم ولا شريف من رواية شخص واحد. هنطلب المستندات الأصلية، ونثبت مصدر كل ورقة، ونراجع التواريخ والتوقيعات، ولو فيه شبهة تزوير هنقدّمها للجهات المختصة. أما حاډثة ندى، فدي ليها مسار منفصل، وأي ربط بينها وبين الملفات المالية لازم يكون عليه دليل حقيقي. الكلام ده ريّحني، لأول مرة من شهور. مش لأن الحقيقة بقت واضحة، لكن لأن حد أخيرًا حط حدود بين اللي نعرفه واللي بنخاف منه. اتفقنا إن فؤاد يسلّمنا الملفات في وجودها، وإننا ما نواجهش أي حد قبل ما نفحصها. وبعد يومين، دخل فؤاد المكتب وهو شايل حقيبة جلد قديمة. كان شكله مرهق، وشعره زاد فيه الشيب، لكنه ما حاولش يتظاهر بالشجاعة. حط الحقيبة على المكتب وقال كل اللي عندي هنا. إيميلات مطبوعة، نسخ من المستندات، ومحضر داخلي اتكتب وقت ما اكتشفت إن فيه تحويلات مالية مش مفهومة. نادية فتحت الحقيبة، وبدأت ترتب الأوراق واحدة واحدة. كان فيه مستند باسم شركة النور للاستشارات، وتحته توقيع منسوب ليا بالموافقة على استخدام اسمي في ضمان إجراء مالي. قلّبت الورقة بين إيدي. الإمضا كانت شبه إمضتي فعلًا، لدرجة إن أي حد يشوفها بسرعة ممكن يفتكر إنها حقيقية. لكن أنا ما مضيتش الورقة دي. قلت أنا عمري ما شفت المستند ده. نادية قالت هنحتاج خبير خطوط، والنسخة الأصلية لو متاحة. الصورة وحدها مش كفاية. فؤاد أخرج ورقة تانية وقال دي أهم. كانت رسالة مطبوعة من بريد آسر، موجهة لفؤاد قبل الحاډث بحوالي شهر. مكتوب فيها أي مستند يحمل اسم أمل لازم يتراجع قبل اعتماده. مفيش تفويض جديد من غير توقيع مباشر منها. حسيت إن نفسي رجع لصدري للحظة. لكن نادية كملت قراءة الرسالة، ووقفت عند سطر تحتها. لو كريم طلب الملف، سلّمهوله، على أن يقتصر استخدامه على المراجعة الداخلية. رفعت عيني لفؤاد. يعني آسر سلّم الملف لكريم بإرادته؟ فؤاد قال ده اللي ظاهر من الرسالة. نادية ردت ظاهر إنه سمح له يستلم الملف للمراجعة، لكن مش ظاهر إنه سمح له يستخدم التوقيع أو يقدّم مستندات باسم أمل. الفرق كبير. قعدت ساكتة، وأنا بحاول أفهم إزاي كل واحد فيهم ممكن يكون قال جزء من الحقيقة، وساب الجزء اللي يدينه. وبينما نادية بتراجع باقي الأوراق، لقت ظرف صغير مكتوب عليه بخط إيد فؤاد مراسلات اليوم السابق للحاډث. فتحته. كان جواه نسخة من رسالة من كريم لشريف. الملف لازم يخلص قبل الخميس. مش عايز أي تأخير. ورد شريف قلتلك إن فيه مشكلة في التوقيع، ومش هينفع أتحمل المسؤولية لوحدي. كريم رد أنا مش طالب منك تعمل حاجة من دماغك. نفّذ اللي اتفقنا عليه، والباقي هيتراجع بعدين. نادية رفعت الورقة قدام الضوء، وراجعت تاريخها. كانت الرسالة قبل حاډث ندى بيوم واحد. حسيت إن إيدي بردت. قلت ده معناه إن كريم كان مستعجل يخلص الورق قبل الحاډث. نادية هزت راسها ده معناه إنه كان مستعجل على الورق. ما نقدرش نستنتج منه أكتر من كده من غير أدلة تانية. فؤاد كان باصص للأرض، ولما سألته ادية إذا كان عنده أي مراسلات إضافية، طلع فلاشة صغيرة من جيبه. قال فيه حاجة ما كنتش عايز أطلعها، لأنها ممكن تضر ناس كتير. لكن بعد اللي شفته في الورق، مش من حقي أخبيها. نادية أخدت الفلاشة، وطلبت منه يكتب إقرار بمصدرها، وبعدها فحصتها على جهاز منفصل. كان عليها مجلد واحد بعنوان مراجعة أخيرة. فتحنا أول ملف. ظهر تسجيل صوتي قصير، مدته أقل من دقيقتين. الصوت الأول كان صوت كريم. إنت متأكد إن محدش هيراجع الموضوع دلوقتي؟ والصوت التاني كان صوت شريف أنا قلتلك، لو المستند اتقدم بالشكل ده، هيتراجع. الموضوع مش مضمون. كريم رد إحنا محتاجين نعدّي المرحلة دي بس. بعد كده كل حاجة هتتظبط. وبعدين جاء صوت ثالث. صوت آسر. أنا مش هسمح إن اسم أمل يتحط في حاجة هي ما وافقتش عليها. لو الورق ناقص، يتوقف. مفهوم؟ انتهى التسجيل. فضلت باصة للشاشة. صوت آسر كان واضح، وغضبه كان حقيقيًا، لكن التسجيل ما جاوبش على السؤال الأهم إيه اللي حصل بعد الكلام ده؟ وهل اتوقف الملف فعلًا، ولا حد كمّل من وراه؟ نادية قالت التسجيل ده مهم، لكن لازم نتأكد من سلامته وتاريخه وسياقه. ممكن يساعدنا نفهم مين كان عارف إيه، لكنه مش كفاية لوحده. فؤاد قال فيه ملف تاني. فتحناه، فظهر تسجيل بتاريخ لاحق. كان صوت شريف بيتكلم لوحده، وكأنه بيسجل ملاحظة لنفسه لو كريم أنكر، أنا معايا الرسائل. ولو آسر قال إنه ما كانش يعرف، عندي نسخة من تعليماته. أنا مش هبقى كبش فدا. بعدها سمعنا صوت باب بيتفتح، وصوت خطوات، ثم صوت كريم إنت بتعمل إيه هنا؟ التسجيل انتهى فجأة. بصت نادية لفؤاد وقالت إنت أخدت التسجيل ده منين؟ قال كان موجود على نسخة احتياطية من جهاز قديم في الشركة. أنا ما سجلتش المحادثة بنفسي. نادية طلبت منه يسلّم الجهاز نفسه لو لسه موجود، وبعدها قالت إن كل المواد دي لازم تتقدم بشكل قانوني، من غير نشر أو ټهديد لأي طرف. خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الحقيقة قربت، لكنها كل ما تقرب تفتح بابًا جديدًا. وفي المساء، وصلني اتصال من آسر. فضل الموبايل يرن لحد ما انتهى الاتصال. وبعد دقائق، بعت رسالة أنا عارف إنك وصل لك جزء من الملفات. أرجوكي اسمعيني مرة واحدة، مش عشان ترجعيلي، لكن عشان تعرفي الحقيقة كاملة. ما رديتش. بعدها بعت رسالة تانية أنا مش هطلب منك تسامحيني على اللي حصل لندى. مفيش كلام يقدر يصلح ده. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن كريم، وعن اليوم اللي ماټت فيه بنتنا. قلبي اتقبض. كنت وعدت نفسي إني مش هسمح لأي حد يستخدم اسم ندى عشان يضغط عليّ، لكن لو آسر عنده معلومة حقيقية عن اليوم ده، ما كانش ينفع أتجاهلها. اتصلت بنادية، وقرأتلها الرسالة. قالت لو هتقابليه، يبقى في مكان عام، وأنا أو محامي من المكتب نكون موجودين. ومفيش أي مواجهة منفردة. وافقت. حددنا ميعاد في مكتب المحامية بعد يومين. دخل آسر متأخر عشر دقايق. كان مختلف عن الراجل اللي كنت أعرفه. هدومه مرتبة، لكن وشه شاحب، وعينيه غائرة، وكأنه بقاله أسابيع ما نامش كويس. أول ما شافني، وقف مكانه. ما حاولش يقرب مني، ولا قال اسمي بالطريقة اللي كان بيقولها بيها زمان. قعد قدامي، وحط ملف على المكتب. قال أنا مش جاي أبرر إني نسيت أجيب ندى. مفيش تبرير. أنا غلطت، وغلطتي مالهاش عذر. حتى لو فضلت طول عمري أدفع تمنها، ده مش هيرجعها. فضلت ساكتة. كمل أنا كنت أعرف إن كريم طلب الملفات، وسمحت له يراجعها. كنت فاكر إن الموضوع متعلق بمراجعة حسابات قديمة. لما عرفت إن فيه ورقة باسمك، طلبت منه يوقف أي إجراء لحد ما ترجعي وتوافقي بنفسك. نادية سألته معاك ما يثبت إنك أرسلت الطلب ده؟ فتح الملف وطلع إيميلًا مطبوعًا، ومعاه بيانات إلكترونية قال إنها محفوظة على جهازه القديم. نادية أخدت الورق وقالت هنفحصه. آسر بصلي وقال أنا مش هطلب منك تصدقي كلامي. لكن أنا ما وافقتش إن اسمك يتستخدم كضمان، وما كنتش عارف إن الورقة اتقدمت بالفعل. قلتله إنت كنت عارف إن فيه مشكلة، ومع ذلك سبت كريم يتعامل مع الملف. هز راسه أيوه. ودي مسؤوليتي. كان لازم أوقف الموضوع كله، وما اكتفيش بإيميل. أنا غلطت لما وثقت فيه من غير ما أراجع بنفسي. سألته وإيه علاقة شريف؟ قال شريف كان مسؤول عن تجهيز المستندات، وكريم كان بيتواصل معاه مباشرة. لما بدأت أسأل عن الورقة، كل واحد فيهم كان بيقول إن التاني مسؤول عنها. وبعد الحاډث، اختفى شريف، وكريم قال إنه سافر. نادية سألته هل عندك دليل إن كريم كان على علم باستخدام توقيع أمل؟ آسر أخرج ورقة تانية. دي رسالة من شريف لكريم، بيقول فيها إن الورقة مش سليمة، وإنه مش هيسلّمها قبل ما يتأكد من موافقة أمل. وبعدها فيه رد من كريم بيطلب منه يكمل الإجراءات. نادية قرأت الرسالة، ثم سألت هل الرسالة دي مرتبطة بحاډثة ندى؟ آسر رد ما عنديش دليل على كده. أنا نفسي مش عارف إذا كان فيه أي ارتباط. كل اللي أعرفه إن كريم كان متوتر جدًا في اليوم ده، وبعد الحاډث طلب مني ما أتكلمش مع أمل عن أي حاجة تخص الشركة، بحجة إنها مش هتستحمل. ضحكت ضحكة قصيرة من شدة المرارة. قلت كنتوا بتقرروا أنا أستحمل إيه وما أستحملش إيه، حتى وأنا بډفن بنتي. آسر نزل عينيه. عارف. قلت لأ، إنت مش عارف. إنت ما تعرفش أنا كنت واقفة إزاي قدام باب الحضانة، وأنا مستنية حد يطلع يقول لي إن فيه غلط، وإن ندى لسه عايشة. ما تعرفش أنا كنت بسمع صوتها في البيت بعد ما رجعت، ولا كنت بفتح باب أوضتها كل شوية كأني مستنية ألاقيها قاعدة على السرير. صوته اتكسر أنا عارف إني مش هقدر أفهم وجعك. قلت يبقى ما تطلبش مني أريحك. ما ردش. بعد شوية، حط ورقة على المكتب وقال فيه حاجة تانية. يوم الحاډث، كريم اتصل بيا قبل ما أعرف إن ندى خرجت من الحضانة. قال لي إنه محتاجني أروح الشركة فورًا، وإن فيه مشكلة لازم نحلها قبل ما حد يكتشفها. أنا رفضت، وقلت له إني مشغول بتحضير عيد ميلاد نورهان. رفعت عيني له. لأول مرة، آسر ما حاولش يهرب من ذكر اسمها. كمل بعدها بوقت قصير، اتصلت بيّا الحضانة. وأنا كنت في العربية، وما رديتش من أول مرة. لما رديت، عرفت إن ندى مش موجودة، وإنهم بيحاولوا يوصلوا ليكي. نادية سألته إمتى عرفت إن الطفلة خرجت من الحضانة؟ قال بعد اتصال الحضانة مباشرة. وكريم قالك إيه لما رجعت اتصلت بيه؟ آسر فتح موبايله، وطلع سجل مكالمات ورسالة قصيرة. اتصلت بيه بعد ما عرفت إن ندى اتنقلت للمستشفى. قال لي إنه ما يعرفش حاجة، وإنه كان في الشركة. نادية قالت ده مش دليل على إنه كان في مكان معين. هنحتاج سجلات أو شهود لو هنراجع تحركاته. آسر هز راسه، وبعدين قال أنا مش عايز أتهمه من غير دليل. لكن فيه حاجة خلتني أشك. طلع من الملف صورة لكاميرا مراقبة خارج مبنى الشركة. كانت الصورة مش واضحة بالكامل، لكن التاريخ والوقت ظاهرين. قال الصورة دي من كاميرا محل جنب الشركة. كريم قال إنه كان موجود في مكتبه وقت ما اتصلت بيه. لكن الصورة بتبين إنه رج من المبنى قبلها بوقت. نادية قربت الصورة منها. الصورة دي لوحدها مش كفاية لتحديد مكانه بعد ما خرج، ولا لإثبات أي علاقة بالحاډث. لكن نقدر نطلب التسجيل الكامل من مصدره الأصلي. قلت ليه ما قدمتش ده من الأول؟ آسر رد لأنني ما كنتش أعرف إن الصورة موجودة. وصلتني من صاحب المحل بعد أسابيع، لما كنت بسأله عن يوم الحاډث. نادية أخدت نسخة، وسجلت مصدرها، ثم قالت إن كل الأدلة هتتراجع رسميًا. قمت من مكاني، وبصيت لآسر. أنا مش هرجع لك. حتى لو طلع إنك ما زورتش إمضتي، وحتى لو كريم هو اللي ورّط نفسه في كل ده. إنت كنت أبو ندى، وكان المفروض تكون موجود يوم احتاجتك فيه. آسر وقف، لكن ما حاولش يمنعني من الخروج. قال فاهم. قلت مش عايزاك تبعتلي رسائل تاني إلا لو فيه معلومة مهمة تخص التحقيق. هز راسه، وخرج من المكتب من غير ما يبص وراه. بعدها بدأت الأيام تمشي ببطء. المحامية قدمت المستندات للجهات المختصة، وطلبت فحص التوقيعات ومراجعة التحويلات المالية. واتطلب من فؤاد وشريف وكريم الإدلاء بأقوالهم، كل واحد في حدود المعلومات اللي عنده. أما حاډثة ندى، فطلبنا مراجعة محضرها الأصلي، وأقوال موظفي الحضانة، والتسجيلات المتاحة من الشوارع القريبة. ما كانش مسموح لينا نستنتج إن فيه حد تعمد أذيتها لمجرد إن فيه خلاف مالي، وما كانش من حقنا نعتبر أي شخص بريئًا أو مذنبًا قبل ما تتجمع الأدلة. كنت عارفة إن الإجراءات هتاخد وقت، لكن لأول مرة ما كنتش بحاول أسبق الحقيقة. كنت مستعدة أسمعها، مهما كانت. بعد أسبوع، اتصلت بيا نادية. قالت فيه تطور مهم. التسجيل الكامل من كاميرا المحل وصل، وفيه جزء من الطريق اللي خرج منه كريم. قلبي بدأ يدق. يعني ظهر إنه راح الحضانة؟ قالت لأ. التسجيل بيبين إنه خرج من الشركة، وركب عربيته، وبعدها اتجه في اتجاه مختلف عن طريق الحضانة. لكن ده مش كفاية لوحده لتحديد مكانه طول الوقت. الأهم إن فيه شاهد من الشركة أكد إنه رجع بعد الحاډث، وكان بيسأل عن ملف معين. سألتها ملف إيه؟ قالت ملف المستندات اللي عليها توقيعك. حسيت ببرودة في أطرافي. يعني كان خاېف إن الورق يتكشف؟ ده احتمال، لكن ما نقدرش نجزم بالسبب قبل ما نسمع أقواله ونتحقق من باقي الأدلة. بعد المكالمة، فضلت قاعدة قدام صورة ندى. كانت لابسة فستانها الأصفر، وشعرها مربوط بتوكتين صغيرين، وبتضحك للكاميرا كأن الدنيا كلها لعبة كبيرة. همست يا بنتي، أنا مش عايزة أنتقم من حد. أنا بس عايزة أعرف إيه اللي حصل، وليه كل الناس اللي حواليا كانت بتخبي عني حاجات. في نفس الليلة، وصلني اتصال من رقم غريب. رديت بحذر. أستاذة أمل؟ أيوه، مين معايا؟ أنا محمود، مدير الحضانة. قعدت مستقيمة. خير يا أستاذ محمود؟ قال بصوت متردد أنا عارف إننا اتكلمنا قبل كده، لكن بعد ما راجعت أوراق اليوم ده مع المحامي، افتكرت حاجة ما كنتش واخد بالي من أهميتها. سألته إيه هي؟ قال الورقة اللي كانت على مكتب الاستقبال، اللي مكتوب فيها إن ندى ما تتسلمش غير ليكي أو لأبوها، أنا كنت فاكر إنها اتكتبت يوم الحاډث. لكن لما راجعت دفتر الاستلام، لقيت إن الموظفة كتبت إنها شافت الورقة قبلها بيوم. حسيت إن قلبي وقف للحظة. يعني الورقة كانت موجودة قبل الحاډث؟ أيوه. لكن فيه حاجة أغرب. الموظفة قالت إنها شافت ست واقفة عند البوابة بتسأل عن مواعيد خروج الأطفال، وكانت بتتكلم في التليفون. ما قدرتش تحدد هويتها، وما قالتش إنها حاولت تدخل. سألته ليه ما قلتليش الكلام ده من الأول؟ رد لأن الموظفة نفسها ما ربطتش الموضوع بالحاډث. هي افتكرته سؤال عادي، وما افتكرتش الموقف غير لما المحامي سألها عن الورقة. قلت هل عندكم تسجيل كاميرات من اليوم اللي قبله؟ قال للأسف، التسجيلات القديمة اتشالت حسب نظام الحفظ عندنا. لكن فيه دفتر الزوار، ويمكن نراجع إذا كان فيه حد سجّل اسمه. طلبت منه يبعث نسخة من الدفتر للمحامية، وقفلت المكالمة وأنا حاسة إن بابًا جديدًا اتفتح. تاني يوم، نادية راجعت الدفتر، ووجدت اسمًا مكتوبًا بخط غير واضح، من غير رقم بطاقة، ومن غير توقيع كامل. الاسم كان نهى. ما كانش فيه دليل يثبت إن الاسم حقيقي، ولا إن صاحبة الاسم هي نفس الست اللي شافتها الموظفة. لكن نادية قالت إنها هتسأل الموظفة إذا كانت تقدر تفتكر أي تفاصيل إضافية. وبعد يومين، اتصلت بيا. أمل، الموظفة افتكرت حاجة. إيه؟ الست اللي كانت واقفة عند البوابة ما كانتش بتسأل عن مواعيد خروج الأطفال بس. هي سألت تحديدًا عن ندى. ما قدرتش أتكلم. نادية كملت الموظفة مش متأكدة إذا كانت الست تعرف اسم ندى من قبل، ولا سمعته من حد. لكنها قالت إنها كانت بتسأل إذا كانت ندى بتخرج مع والدها عادةً، ولا مع والدتها. حسيت إن صدري ضاق. وهي قالت اسمها نهى؟ ده الاسم الموجود في الدفتر، لكن ما عندناش ما يثبت إنه اسمها الحقيقي. قلت هل ممكن تكون نورهان؟ نادية سكتت لحظة. ممكن، وممكن تكون أي شخص تاني. ما ينفعش نربطها بنورهان لمجرد إن اسمها ظهر في حياتكم قبل كده. لازم نتأكد. وافقت، رغم إن عقلي كان بيجري في كل الاتجاهات. نورهان كانت على علاقة قديمة بآسر، وكانت موجودة في حياته يوم الحاډث. لكنها قالت إنها ما كانتش تعرف أي حاجة عن خروج ندى من الحضانة. وكريم كان بيتواصل معاها بشأن ملفات الشركة، وشريف كان بېهدد بكشف المستندات. كل خيط كان بيقود لخيط تاني، لكن ولا واحد منهم كان بيقدم إجابة كاملة. بعد أيام، طلبت نادية من نورهان الحضور للإدلاء بأقوالها، وطلبت منها تسليم الرسائل المتعلقة بكريم وشريف طوعًا. نورهان حضرت. كانت هادية، لكن واضح عليها التوتر. قالت أنا عارفة إن وجودي في حياة آسر سببلك ۏجع، ومش هحاول أبرر ده. لكن أنا ما أذيتش بنتك، وما كنتش أعرف إن فيه حاجة هتحصل لها. نادية سألتها هل سبق وزرتِ حضانة ندى أو سألتي عن مواعيد خروجها؟ نورهان ردت بسرعة لأ. هل تعرفين شخصًا اسمه نهى له علاقة بكريم أو شريف؟ هزت راسها ما أعرفش حد بالاسم ده. نادية أخرجت صورة من دفتر الزوار. هل تعرفين خط الكتابة ده؟ نورهان بصت للصورة، وقربتها منها. وبعد لحظات، قالت الخط ده شبه خط واحدة كنت أعرفها في الشركة. اسمها نهى فعلًا، وكانت بتشتغل في مكتب الحسابات فترة قصيرة. سألتها نادية هل تعرفين اسمها بالكامل؟ نورهان قالت نهى عادل. لكنها مشيت من الشركة من أكتر من سنة. سألتها هل تعرفين علاقتها بكريم أو شريف؟ قالت كانت بتتعامل مع شريف في الشغل، لكن ما أعرفش أكتر من كده. نادية طلبت منها أي وسيلة اتصال قديمة تخص نهى، وبعد مراجعة بعض المراسلات، ظهر رقم هاتف قديم. تم تقديم الرقم للجهات المختصة، وبدأت مراجعة المعلومات المتاحة عنه. بعد أسبوع، وصلت للمحامية معلومة إن نهى عادل انتقلت من القاهرة إلى مدينة تانية، وإنها كانت بالفعل تعمل في الشركة وقت وجود فؤاد وشريف. لكن ما كانش فيه دليل لحد اللحظة على إنها زارت الحضانة، ولا على إنها مرتبطة بالحاډث. طلبت نادية استدعاءها لسماع أقوالها. في البداية، رفضت نهى الحضور، وقالت إنها ما تعرفش حاجة عن أي مستندات أو حاډث. لكن لما عرفت إن فيه دفتر زوار يحمل اسمها، وافقت تيجي مع محاميها. دخلت المكتب ي ماسكة شنطة صغيرة، ووشها شاحب. نادية سألتها عن سبب زيارتها للحضانة. نهى أنكرت في الأول، وبعد ما شافت صورة البوابة، سكتت طويلًا. ثم قالت أنا ما كنتش رايحة أعمل حاجة في الطفلة. نادية ردت محدش اتهمك بده. إحنا بنسألك عن سبب وجودك هناك. نهى بلعت ريقها وقالت كريم هو اللي طلب مني أروح. حسيت إن نفسي اتسحب مني. نادية حافظت على هدوئها طلب منك تعملي إيه؟ قالت كان عايز يعرف نظام خروج الأطفال، وهل فيه حد من العيلة بيقدر يستلم ندى غير أبوها وأمها. قال لي إن فيه خلاف عائلي، وإنه محتاج يتأكد من إجراءات الحضانة. نادية سألتها ليه ما قلتيش اسمك الحقيقي؟ ردت أنا كنت خاېفة. كنت فاكرة إنه مجرد سؤال، وبعد ما حصلت الحاډثة، كريم اتصل بيا وقال لي ما أتكلمش مع حد، وإن الموضوع مالوش علاقة بيا. قلت بصعوبة هل شوفتي ندى يوم الحاډث؟ نهى هزت راسها بسرعة لأ. أنا رحت اليوم اللي قبله بس. ما شفتهاش، وما قربتش منها. نادية سألتها هل تعرفين ليه كريم كان مهتم بمواعيد خروجها؟ نهى نزلت عينيها. قال لي إنه عايز يتأكد إن أمل ما بتسيبش البنت مع أي حد. لكن بعد كده فهمت إن الكلام ما كانش طبيعي. فهمتي إيه تحديدًا؟ نهى قالت بعد الحاډث، كريم طلب مني أقابله. كان متوتر جدًا، وفضل يسألني إذا كنت كتبت اسمي في دفتر الزوار، وإذا كنت قلت لأي حد إني كنت هناك. ولما قلت له إني كتبت اسمي، اتعصب وقال لي إني بوظت كل حاجة. سألتها نادية هل قال لك إيه اللي اتبوظ؟ نهى ردت لأ. لكنه قال جملة واحدة فضلت في دماغي. قال المفروض محدش كان يعرف إننا كنا بنتابع الموضوع ده من بدري. سكتت الغرفة كلها. لكن نادية ما سمحتش للدهشة إنها تتحول لاستنتاج. سألتها هل عندك أي رسائل أو تسجيلات تثبت الكلام ده؟ نهى فتحت شنطتها، وطلعت موبايلًا قديمًا. قالت أنا احتفظت بالرسائل، لأني كنت خاېفة إنه يورطني لو حصلت مشكلة. كانت الرسائل موجودة فعلًا، وبعضها يخص طلب كريم منها الذهاب للحضانة قبل الحاډث بيوم. لكن ما كانش فيها أمر بإيذاء ندى، ولا تعليمات مباشرة للتسبب في خروجها من الحضانة. كان فيها شيء واحد واضح كريم كان مهتمًا بشكل غير عادي بمعرفة مين هيستلم الطفلة، وفي أي وقت، وكان بيطلب من نهى ما تتكلمش عن الموضوع. نادية قالت ده دليل مهم على إن فيه متابعة حصلت قبل الحاډث، لكنه مش دليل وحده على إن المتابعة كانت بهدف إيذاء الطفلة. لازم نعرف الغرض الحقيقي، ونتحقق من كل خطوة. خرجت من المكتب وأنا حاسة إن صدري مليان أسئلة أكتر من الإجابات. لأول مرة، بدأ يظهر إن الموضوع مش مجرد أوراق مالية مزورة. لكن هل كان كريم بيستخدم اسم ندى للضغط عليّ؟ هل كان بيحاول يعرف مواعيدها لسبب متعلق بالشركة؟ ولا كان فيه سبب تاني ما عرفناهوش لسه؟ كنت محتاجة أسمع منه. لكن نادية حذرتني من مواجهته وحدي، خصوصًا بعد ظهور الرسائل. وبالفعل، بعد أيام، تم استدعاء كريم لسماع أقواله بشأن المستندات والمراسلات وزيارة نهى للحضانة. ما كنتش موجودة أثناء التحقيق، لكن نادية أخبرتني بعده إن كريم أنكر في البداية إنه طلب من نهى الذهاب للحضانة. ولما واجهوه بالرسائل، قال إنه كان بيحاول يتأكد من إجراءات الاستلام بسبب خلاف عائلي، وإنه لم يقصد أي أذى. أما عن الملفات المالية، فقد قال إن شريف هو اللي جهّز المستندات، وإنه كان يعتقد إن كل شيء يتم بموافقة آسر. لكن الرسائل أثبتت إنه كان على علم بوجود مشكلة في التوقيع، وإنه طلب استكمال الإجراءات رغم اعتراض شريف. وده كان كافيًا لفتح تحقيق رسمي في شبهة التزوير واستخدام مستندات غير سليمة، لكنه ما كانش كافيًا وحده لإثبات أي علاقة جنائية بحاډث ندى. في الأيام اللي بعدها، بدأت تفاصيل القضية تتجمع ببطء. فؤاد سلّم الجهاز القديم اللي كانت عليه النسخ الاحتياطية. وشريف، بعد ما عرف إن الرسائل الأصلية وصلت للجهات المختصة، وافق على الإدلاء بأقواله، لكنه حاول في البداية يحمّل كريم كل المسؤولية. ومع مراجعة الأوراق، ظهر إن الشركة اللي اسمها النور للاستشارات كانت قد حصلت على مبلغ مالي بضمان مستند يحمل توقيعي، وإن الموافقة المنسوبة ليا لم تكن صحيحة. لكن كمان ظهر إن آسر لم يحصل على المبلغ، وإن جزءًا من التحويلات وصل لحسابات مرتبطة بشركة صغيرة كان كريم يتعامل معاها. الموضوع كان أكبر من مجرد ورقة مزورة، لكن كل خطوة كانت بتحتاج دليل مستقل. آسر نفسه قدّم جهازه القديم ورسائله، ووافق على فحص المراسلات اللي تخص الملف. وده ما كانش معناه إنه بريء من كل إهمال، لكنه ساعد في توضيح إن فيه اعتراضات مكتوبة منه على استخدام اسمي من غير موافقتي. بعد فترة، استدعاني المحقق لسماع أقوالي عن المستندات، وعن علاقتي بكريم وآسر، وعن اليوم اللي ماټت فيه ندى. حكيت كل اللي أعرفه، من غير ما أضيف أي حاجة مش متأكدة منها. ولما خلصت، سألني هل عندك سبب تعتقدي إن أي شخص تعمد إيذاء بنتك؟ بصيت له طويلًا. كان نفسي أقول أيوه، عشان ألاقي إجابة لۏجعي. وكان نفسي أقول لأ، عشان أقدر أعيش من غير ما أشك في كل شخص عرفته. لكن الحقيقة الوحيدة اللي كنت أملكها هي إني ما عنديش دليل يثبت إن ۏفاة ندى كانت مدبرة. قلت أنا عندي أسئلة كتير، وعندي شكوك، لكن مش هتهم حد من غير دليل. أنا عايزة أعرف الحقيقة، حتى لو الحقيقة مش زي ما أنا متخيلة. خرجت من التحقيق وأنا حاسة إن دي أول مرة من يوم الحاډث أقدر أتنفس من غير ما أحاول أسبق الأحداث. بعد شهور من التحقيقات، صدر قرار بإحالة الجزء المتعلق بالمستندات المالية والتوقيعات المزورة للجهة القضائية المختصة، مع استمرار فحص بعض الوقائع الأخرى. أما حاډثة ندى، فاستمر التحقيق فيها بناءً على الأدلة المتاحة، من غير إعلان إن فيه تعمد أو اتفاق مسبق على إيذائها. كريم اتواجه بالأدلة المتعلقة بالملفات، واضطر يعترف إنه طلب من شريف استكمال بعض الإجراءات رغم علمه بوجود مشكلة في التوقيع. لكنه أصر إن زيارته للحضانة من خلال نهى كانت بدافع معرفة إجراءات الاستلام، وإنه لم يطلب منها الاقتراب من ندى أو تغيير أي إجراء يخصها. لم أصدقه في كل كلمة، لكنني لم أكن أملك ما يكفي لأحكم على كل ما قاله. والأهم إنني لم أعد مضطرة لأن أعيش حياتي كلها في انتظار اعتراف منه. أما شريف، فقد قدّم مستندات إضافية أثبتت دوره في إعداد بعض الأوراق، وأقر بأنه استكمل إجراءات كان يعلم أنها تحتاج إلى موافقة صحيحة. وفؤاد اعترف بأنه أخطأ حين ترك الملف من غير مراجعة كافية. كل واحد فيهم كان عليه أن يتحمل مسؤوليته، بدل ما يفضلوا يرموا التهمة على بعض. وبعد فترة، قابلت آسر للمرة الأخيرة في مكتب نادية، بناءً على طلبه، عشان نوقّع أوراقًا تخص تسوية بعض الأمور المالية بيننا. كان اللقاء هاديًا. آسر حط الأوراق قدامي وقال أنا مش هطلب منك ترجعي، ولا هقولك إن اللي حصل كان غلطة وعدت. أنا عارف إن فيه حاجات ما تتصلحش. راجعت الأوراق مع المحامية، وبعدها وقّعت على ما