صحيت الصبح 3

سمعت الصوت الرقمي المتشفر والبارد عبر السماعة، وإيدي اتجمدت على باب العربية. الشمس كانت طالعة ودافية قدام باب المحكمة، لكن في اللحظة دي حسيت إن إحساس بالبرودة سيطر عليّ فجأة.— إنت مين؟سألت بنبرة متوترة، وأنا بحاول أخفي خوفي.

ضحك الشخص اللي على الناحية التانية، ضحكة قصيرة ومصطنعة، وقال: — أنا الشخص اللي نادين دفعت له 50 ألف جنيه عشان ينفذ الفبركة الأولى باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. بس نادين كانت فاكرة إن الموضوع هينتهي بمجرد نشر الفيديو من حساب مجهول وإغلاقه.

سكت لحظة، ثم تابع: — هي ما كانتش تعرف إن الملفات الأصلية والمادة غير المعدلة لسه موجودة عندي. حسيت إن الدنيا بتلف بيا.— وعايز إيه؟— 200 ألف دولار، وإلا الملفات هتنتشر على مواقع مختلفة. قفلت عيني للحظات، وحاولت أستوعب اللي بسمعه. نادين ما كانتش لوحدها.

كان فيه شخص آخر محتفظ بملفات الفبركة، وقرر يستغل الأزمة لمصلحته. رجعت للأستاذ فاروق بسرعة قبل ما يتحرك بعربيته. أول ما شاف وشي، أدرك إن حاجة جديدة حصلت.— مريم! في إيه؟حكيت له المكالمة والتفاصيل كلها.

الأستاذ فاروق فكر للحظات، ثم قال: — كده الموضوع دخل في مرحلة جديدة. ده ابتزاز إلكتروني مرتبط بمحتوى مزيف باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.— هنعمل إيه يا أستاذ فاروق؟ أنا مش هدفع لهم أي مبلغ.— وده القرار الصح.

ما تستجيبيش للابتزاز، وإحنا هنبلغ الجهات المختصة بكل التفاصيل. ركبنا العربية واتجهنا لتقديم بلاغ رسمي. قدّم الأستاذ فاروق التسجيل الصوتي للمكالمة، بالإضافة إلى البيانات التي أرسلها الشخص المجهول، وكل المعلومات المتعلقة بالمطالبة المالية. بدأت الجهات المختصة في فحص الأدلة الرقمية، ومحاولة تحديد مصدـ,,ـــر الاتصالات والروابط بين الأطراف المختلفة.

وبعد مراجعة البيانات، ظهرت معلومة مهمة. المحفظة الرقمية التي أرسلها الشخص المجهول كانت مرتبطة بتحويلات سابقة أثارت اهتمام فريق التحقيق. الأستاذ فاروق سأل: — هل فيه رابط بين الشخص ده وبين الأشخاص المتهمين في القضية الأصلية؟رد المسؤول: — لسه بنتــ,,ـــــحقق من التفاصيل، لكن فيه مؤشرات تستحق المتابعة.

خرجت من المكان وأنا حاسة إن القضية لسه ما خلصتش. رجعت بيت أهلي وحاولت أتصرف بشكل طبيعي قدام أمي وأبويا، لكن عقلي كان مشغولًا بكل الاحتمالات. وفي المساء، تليفوني رن بنفس النغمة. كان نفس الشخص. فتحت السماعة الخارجية، وبدأت المكالمة في وجود فريق مختص يتابع الموقف.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *