صحيت الصبح رشا 2
أمي كانت بتصرخ بصوت يهز الحيطان، وأنا ماسكة أبويا وبحاول أرفعه من على الكرسي وأنا بحس بنبضه الضعيف اللي بيختفي تحت إيدي. أدهم واقف مكانه متجمد، وشه بقى أبيض زي القماش، وكريم وبيحاول يقرب يساعد بس أنا صرخت في وشه بصوت قاطع طلعت فيه كل القهر اللي جوايا: — ما حدش يلمسه!
بره! كلكم بره بيتنا!سارة كتمت بقها بإيدها وشدت كريم لورا وهي بتبكي، وحماتي “مدام سلوى” بصت لأبويا بنظرة قلق مكتوم، وعرفت إن الموضوع دخل في حتة تانية خالص مش هيعرفوا يلموها. خرجوا كلهم وبيجروا رجليهم، وأدهم بصلي بصة أخيرة قبل ما يتقفل الباب في وشه.
. بصة خافض فيها راسه ولأول مرة أشوف في عينيه خوف حقيقي. طلبت الإسعاف فورًا، وفي خلال عشر دقائق كنا في طوارئ أقرب مستشفى. الساعات اللي قضيتها قدام باب غرفة العناية المركزة كانت أطول ساعات في حياتي.
أمي قاعدة على الكرسي بتبكي وبتدعي، وأنا واقفة سانده ضهري على الحيطة الساقعة، ماسكة الموبايل في إيدي وإيدي بتترعش.. مش من الخوف، من الغضب اللي بيتحول لتلج وجمر في نفس الوقت. أبويا كان بين الحياة بسببه وبسبب عيلته.
خرج الدكتور بعد ساعتين، مسح جبينه وقالنا إن الجلطة جت في القلب من زعل شديد وضغط مرتفع، ودلوقتي تحتالملاحظة الحثيثة والـ 48 ساعة الجايين هما المحك. في اللحظة دي بالظبط، اتخذ القرار في دماغي بدون أي تردد أو رجعة. طلعت الموبايل وفتحت شات الأستاذ فاروق المحامي.
بعتله رسالة واحدة: “حضرتك ابدأ في الإجراءات فورًا. مش هسيب حق أبويا ولا حقي.. والرحمة اتنسيت.” رد عليا فورًا: “كل الأدلة جاهزة، والصُبح البلاغات هتوصل للنيابة العامة ومباحث الإنترنت. ” الأستاذ فاروق مال عليا وقال: الخبر نزل عليهم زي الصاعقة. العصر.. وأنا قاعدة جنب أبويا في المستشفى، لقيت تليفوني بيرن.
الرقم كان كريم. رديت وبصوت هادي تمامًا: — نعم يا كريم. صوت كريم كان متوتر وجاي بسرعة: — مريم.. أرجوكي ارحمينا! أدهم ونادين مطلوبين في النيابة دلوقتي! نادين قاعدة في البيت بتصرخ وبتتشنج وخالي أغمى عليه لما عرف، وأدهم هيتشطب من النقابة لو القضية دي كملت!
قلت ببرود: — وعمي مصطفى اللي مرمي في العناية المركزة بسببكم؟ أخبارك إيه عنه؟ سألت عليه؟كريم اتلعثم: — والله يا مريم إحنا آسفين.. سارة تبكي وتستسمحك، وطايلين إيدك نلم الموضوع وندفعلك أي تعويض.. نادين مستعدة تنزل بيان اعتذار رسمي على الصفحة وتقول إن الفيديو كان مفبرك وأنها هي اللي عملته!