اخويا متجوز اتنين 2

هدير فضلت طول الليل تفكر في كلام صلاح، وكل كلمة قالها كانت بتوجعها أكتر من اللي قبلها، مش عشان هو طلب منها تمشي وبس، لكن عشان اكتشفت إن الراجل اللي عاشت معاه سنين وخلفت منه عياله، مستعد يرميها في الشارع عشان يرضي واحدة تانية، وكأن عمرها معاه كان غلطة وهو بيحاول يتخلص منها.

بصت لعيالها وهما نايمين جنب بعض، ودموعها نزلت غصب عنها، خصوصًا لما ابنها الصغير صحي من تعبه وناداها بصوت ضعيف:

ماما، أنا عايز أشرب.

قامت جابت له المية، وساعدته يشرب، وبعدها مسحت على شعره وباسته في جبينه، وهو سألها ببراءة:

هو بابا زعلان منك يا ماما؟

السؤال كان كفيل إنه يكسر آخر حاجة متماسكة جواها، لكنها ابتسمت بالعافية وقالت له:

نام يا حبيبي، بابا مش زعلان من حد، إنت بس خليك كويس.

رجع نام، إنما هي فضلت قاعدة جنبه لحد الفجر، ولما أذان الصبح أذن، قامت صلت، وبعدها أخدت قرار كانت مأجلاه سنين بسبب خوفها على بيتها وعيالها. مش هتسيب حقها يضيع أكتر من كده.

استنت لحد ما صلاح خرج من البيت، وثريا خرجت وراه وهي بتضحك وبتتكلم معاه بدلع، وبعد ما اتأكدت إنهم مشيوا، دخلت أوضتها وطلعت علبة صغيرة كانت مخبية فيها أوراق جوازها، وشهادات ميلاد عيالها، وأي ورق يثبت حقوقها. لمت الورق في شنطتها، ولبست عبايتها، وبعدها راحت لأمها.

أول ما أمها شافتها، استغربت من شكلها الشاحب، وقالت لها بقلق:

مالك يا بنتي؟ إنتِ وشك مخطوف كده ليه؟ حصل إيه؟

هدير قعدت جنبها، وحكت لها كل حاجة من أول ما صلاح فتح الشقتين على بعض، لحد ما طلب منها تسيب البيت وتمشي بعيالها. أمها كانت بتسمع وهي حاطة إيدها على قلبها، وكل شوية تقول:

يا نهار أسود! هو صلاح وصل بيه الحال لكده؟ ده إنتِ شيلتيه في عينيكي، وعمرك ما قصرتي معاه ولا مع عياله!

هدير مسحت دموعها وقالت:

عياله يا أمي، عياله اللي هو مش بيسأل حتى إذا كانوا أكلوا ولا لأ، واللي لو واحد فيهم تعب، بيبقى أهم عنده إنه يرضي ثريا ويخرجها. أنا مش عارفة إزاي الراجل بيتغير كده، وإزاي يهون عليه العمر كله!

أمها قربت منها وقالت بحزم:

طيب وإنتِ هتعملي إيه دلوقتي؟

هدير رفعت راسها، وقالت لأول مرة من شهور بنبرة فيها إصرار:

هروح لمحامي يا أمي. أنا مش عايزة أظلم حد، ولا عايزة آخد حاجة مش من حقي، بس مش هسمح لحد يرميني أنا وعيالي في الشارع. صلاح فاكر إني هخاف وأسكت زي كل مرة، بس المرة دي لأ. أنا عايزة أعرف حقي إيه، وإزاي أضمن إن عيالي ما يضيعوش بسبب أبوهُم.
أمها مسكت إيدها وقالت:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *