اخويا ومراتة 1
” قولتلها: “أنا مش بطردك، أنا بقولك إن البنت دي أمانة، ومش هفرط فيها عشان أرضي أي حد.” دخلت الأوضة ولمت هدومها، وأنا كنت فاكر إنها بتهددني عشان أرجع في كلامي. خرجت بالشنطة وقالت: “هتشوف يا محمود، إنت هتندم على اللي بتعمله ده، وساعتها مش هتلاقيني مستنياك!
” قولتلها: “مع ألف سلامة، وربنا يصلح الحال.” ومشيت فعلًا. بعدها بنص ساعة، أبوها كلمني. قاللي بعصبية: “إنت إزاي تسيب بنتي وتمشيها من بيتها عشان بنت أخوك؟!” قولتله: “بنتك هي اللي اختارت تمشي لما طلبت مني أسيب طفلة يتيمة وأوديها لحد تاني.
” قال: “بنتي مش ملزومة تربي بنت أخوك! دي مش بنتها، وإنت لو راجل كنت فهمت إن مراتك ليها حقوق.” رديت عليه: “وحق اليتيم عندك ملوش قيمة؟ بنتك كانت بتقول للبنت إنها تقيلة عليها، وبتخليها تعيط كل يوم!
” قال: “خلاص، خلي خال البنت يربيها، وإنت ارجع مراتك، دي لسه صغيرة ومش هتعرف قيمة البيت غير لما تخسره.” قولتله: “أنا مش هبيع بنت أخويا عشان أحافظ على جوازي. ولو بنتك عاوزة الطلاق، أنا مش هحبسها جنبي.” قفل المكالمة في وشي.
قعدت قدامي وقالت: “يا ابني، أنا عارفة إنك مش هتسيب بنت أخوك، بس إنت كمان لسه صغير، ومن حقك تخلف وتعيش حياتك.” قولتلها: “يا أمي، أنا مش ضد إني أخلف، وربنا يرزقني من فضله، لكن مش هقدر أعيش وأنا عارف إني كسرت وصية أخويا.
” دمعت وقالت: “ربنا يجبر بخاطرك يا ابني، أبوها لو كان عايش كان دعا لك طول عمره.” في نفس اليوم، خالة ملك، أخت أمها، كلمتني، وكانت ست محترمة وحنينة، وقالتلي: “يا محمود، أنا عرفت اللي حصل، وعاوزاك تسمعني للآخر.
أنا مستعدة أخد ملك عندي وأربيها وسط ولادي، ومش هحسسها إنها يتيمة، ولو إنت خايف عليها من البُعد، تقدر تشوفها في أي وقت.” قولتلها: “أنا عارف إنك أحن واحدة عليها، وربنا يعلم إني مطمن لك، بس أنا مش عاوز أسيب لحم أخويا، ولا عاوز البنت تحس إن كل ما حد يتضايق منها، يقرر يبعدها عنه.
” قالتلي: “وأنا مش عاوزة آخدها منك غصب، أنا بس خايفة عليك وعلى حياتك، لأن تربية طفلة لوحدك مسؤولية، ومش كل واحدة هتقبل بالوضع ده.” شكرتها وقفلت. كنت قاعد في الصالة، وملك نايمة على الكنبة، لما فجأة تليفوني رن. رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول: “أستاذ محمود؟ أنا محامي والد ملك، وفيه حاجة لازم تعرفها عن أخوك الله يرحمه، حاجة كان مخبيها عنك وعن كل العيلة، ولو عرفتها، هتفهم ليه مراتك كانت مستعجلة تخرج البنت من البيت!” اتجمدت مكاني، وقلتله: “إنت بتقول إيه؟ وإيه علاقة مراتى بالموضوع؟