بعد وفاة جوزى 2
. حسيت إن باب السما اتفتح، وإن ربنا سبحانه وتعالى بيبعت لي المدد من حيث لا أحتسب. ح. ضنت الحاجة تيسير وعيطت من الفرحة، وقلت لها: “ربنا يجعلك سبب لسترنا وفرحة عيالي يا حاجة.. بكره الصبح أكون عندك وعند بنت أختك”.
وفعلاً، تاني يوم الصبح الباكر، لبست ونزلت وأنا حاسة إن خطواتي على الأرض أثقل وأقوى.. دخلت المصنع، وقابلت بنت أخت الحاجة تيسير، شافت عينات من شغلي القديم في التطريز والخياطة، وانبهرت بيه جداً، وطلعت لي أول عقد شغل منزلي مع دفعة أقمشة جديدة فخمة وجميلة، وقبضت “عربون” الشغل في ايدي لأول مرة أحس بطعم الفلوس اللي جاية من تعرق جبيني وكرامتي المصانة مش من مية المنّ والذل.
رجعت البيت على أسرع ما يمكن، وفتحت شنطة الشغل قدام عيالي، وعينيهم لمعت بالفرحة والذهول.. طلعت لهم من عربون الشغل لبس جديد وجميل، وعلبة حلويات كانوا بيحلموا بيها.. وقلت لهم بصوت كله عزة نفس وشموخ: “شايفين يا ولاد؟.. ربنا عمره ما بينسى حد..
من النهاردة مفيش حد هيقدر يكسرنا، وأمكم هتبني لكم قصر بتعب إيديها”.بس القصة لسه مخلصتش.. وفي الوقت اللي كنت ببدأ فيه صفحة جديدة وناجحة في حياتي، وصلني خبر من جوه عيلة سالم.. خبر هيخلي سالم بنفسه يجيلك لغاية باب الشقة ويطلب الرضا رجاءً، واللي حصل بعد كده كان مفاجأة ما تخرش المية!
الجزء ده كان نقطة تحول في حياتي، بدأت أسهر الليالي اشتغل بإيدي وبكل حب وفن في شغل التطريز والخياطة، وفلوس الشغل بقت تدخل البيت بالحلال، ورفعت راسي قدام الدنيا كلها. عيالي بقوا بيروحوا مدارسهم بلبس نظيف وجديد، وابتسامتهم رجعت تاني تملى البيت، ونسوا أيام القهر والشنطة القديمة.
وفي يوم، وأنا مندمجة في الشغل، لقيت خبط على الباب.. استغربت، مين هيخبط في الوقت ده؟ فتحت الباب، وهنا كانت الصدمة.. لقيت “سالم” أخويا واقف قدامي، بس مش سالم القديم المتكبر اللي كان بيزعق في التليفون.. كان واقس وشه مكسور، عينه في الأرض، ودموعه على خدوده، ومنهار بطريقة تقطع القلب!
وقبل ما انطق بكلمة، رمى نفسه على بابه وبدأ يعيط بنحيب وهو بيقول بصوت مجروح: “سامحيني يا صابرين.. سامحي أخوكي.. الدنيا انتقمت مني أشد انتقام، وربنا جابلك حقك تالت ومثلث وأنا واقف عاجز مش قادر أعمل حاجة!”.اتسمرت مكاني وبصيت له باستغراب وقسوة: “أنت جاي تعمل إيه هنا يا سالم؟