فرح ابنى 2

«محمود إبراهيم ومَنّة الله حسن.. أنتم متلبسين بقضايا تزوير محررات رسمية، النصب، والاستيلاء على أموال بدون وجه حق، وتهرب مالي وتلاعب في حسابات شركة السيدة سعاد. اتفضلوا معانا بهدوء من غير مشاكل.»

محمود بص لي نظرة أخيرة نظرة خزي وعار وانكسار، حسيت فيها بكل سنين عمري اللي ضاعت مع راجل ما يستاهلش دقيقة واحدة من عمري. ومنّة وقعت على ركبتها على الأرض وهي بتعيط بصوت عالي وتولول بعد ما لقت كل حلمها في الثروة والزواج انهار في ثواني معدودة قدام الكل.

الظباط كبشوا فيهم وخرجوهم بره القاعة وسط صيحات واستهجان كل الحاضرين. القاعة كلها بقت صامتة تماماً، ومبقاش فيها غير صوت أنفاسي المنتظمة، وصوت أحمد اللي جه جنبي وطبطب على كتفي بحنان وقال:

«حقك رجعلك يا ماما.. واليوم ده مش كابوس، ده يوم ميلاد جديد لينا إحنا الاتنين.»

بصيت لابني وضممته لصديق عمري وحبيبي وسندي الوحيد في الدنيا، وحسيت إن خمسة عشرين سنة من الخداع انتهت، وإن بكرة هيكون أبيض ونظيف زي قلوبنا.

خارج قاعة الأفراح، كانت الأنوار الساطعة والأغاني المفرحة قد تحولت في دقائق معدودة إلى مشهد يشبه السينما؛ عربيات الشرطة تملأ الشارع، وأضواء الفلاشر الزرقاء والحمراء تعكس ظلالها على جدران المكان.

الضيوف كانوا واقفين في ذهول، بيتبادلوا الهمسات والتعجبات، وكل واحد مش مصدق اللي عيونه شافته. أما أنا، فوقفت في منتصف القاعة، حاسة بثقل السنين انزاح من على كتافي دفعة واحدة. الهوا البارد اللي دخل من باب القاعة المفتوح حسسني بإنتعاش غريب، كأن روحي بترجع تتولد من جديد.

خالتي فاطمة قربت مني، ومسكت دراعي بحنان وقالت بصوت دافئ:

«طمني قلبك يا سعاد.. خلاص، الكابوس انتهى، والحق رجع لأصحابه، ومحمود ومنّة هينالوا جزاؤهم القانوني على كل قرش سرقوه وكل كدبة عاشوا فيها.»

بصيت لفاطمة وابتسمت ابتسامة خفيفة، ابتسامة أول مرة تطلع من قلبي بجدية من سنين، وقلت:

«شكراً يا فاطمة.. لو لاكي إنتي وأحمد، كنت زماني ضعت جوه الحفرة اللي حفروهالي وهم بيضحكوا في وشي.»

في اللحظة دي، جيه أحمد ابني، وكان لسه لابس بدلة العريس اللي تحولت من رمز لفرح مكسور لرمز لراجل بجد قدر يحميني ويحمي بيتنا. بص في عيوني بنظرة مليانة فخر وحب، وقال بصوت مهتز شوية من كتر الانفعال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *