فرح ابنى 2

صوت زئبق ساد القاعة وكأن طائرة جدار الصوت. الكلمات اللي نطقها أحمد نزلت على الكل . الكاميرات اللي كانت بتصور العروسين وقفت فجأة، والمزيكا سكتت تماماً، ومحدش قدر ينطق بحرف واحد. كل العيون اتلفتت من محمود لـ منّة، ومنهم لأحمد اللي كان واقف بثبات يعجز قدامه الجبال.

منّة وشها اصفر وبقى أبيض كالثلج، والفستان الأبيض الواسع كأنه بقى كفن بيخنقها، وبدأت ترتجف ودموع الكدب تلمع في عينيها، وبصت لمحمود وهي بتتلفت حواليها برعب وتقول بصوت مكسور مصطنع:

«إيه الكلام ده يا عم محمود؟ أحمد ابلك اتقن الدور قوي، هو عشان رفضت أخرج معاه لوحدنا قبل الفرح بيطلع علينا الإشاعات دي؟ دي قلة أدب!»

محمود استجمع بعض من رباطة جأشه المزيفة، وبص للناس بابتسامة متوترة ووش محتقن بالدم، ورفع صوته بحزم مزيف وهو بيحاول يغطي على الفضيحة:

«إيه اللي أحمد بيقوله ده؟! الواد اتهبل، أكيد الواد محموم من توتر الفرح والضغط.. سعاد، تعالي خدي ابنك وادخلوا جوه ونتفاهم لوحدنا، مش قدام الناس والضيوف والأجواء دي!»

قربت منه خطوة زيادة، وكنت ببص جوه عيونه المرتعشة اللي كانت بتفضح خوفه الحقيقي تحت قناع الغضب. ضحكت ضحكة قصيرة من قلب مكسور بس مليان قوة، وقليت بصوت عالي وواضح سمعه كل من في القاعة:

«نتفاهم في إيه يا محمود؟ في شهادة ميلاد ابنك من منّة اللي عنده سنتين؟ ولا في التوكيل المزور اللي سرقت بيه أملاكي؟ ولا في الشقة اللي مجأرها ليها في المعادي من فلوس شركتي؟!»

محمود فتح بوقه وبلع ريقه بصعوبة بالغة، ولقى نفسه عاجز عن الرد. منّة حاولت تجري ناحية الباب، لكن خالتي فاطمة كانت أسرع منها. وقفت في وشها بحركة سريعة ومحترفة، وطلعت كارنيه التحقيقات القديم بتاعها ورفعته قدام وشها وقالت بصوت صارم:

«على فين يا عروسة؟ المأذون لسه جوه، وضيوف النيابة العامة في الطريق كمان دقائق معدودة! مفيش خروج من هنا قبل ما نخلص الفرح ده للآخر!»

في اللحظة دي، دخلت مجموعة من ظباط مباحث الأموال العامة وقوة من الشرطة من باب القاعة الرئيسي، ومعاهم ورق رسمي وقرار ضبط وإحضار. الكل في القاعة بقى في حالة من الذهول التام. الصحفيين والضيوف وقرايبنا بقوا بيصوروا بالموبايلات، ومحمود ومنّة وقفوا مكانهم كأنهم تماثيل من خشب.

ظابط الشرطة قرب من محمود، وطلع ورقة وقال بصوت مهيب:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *