جوزى كل أول شهر 2

قبل ما أتحرك وأطلع من الباب، طارق نادى عليا بصوت مكسور شبه مش سامع:

—سارة.. هو إحنا.. هل ممكن في يوم من الأيام.. نرجع؟

وقفت مكانها ثانية، ما التفتش له كامل الالتفاتة، بس بصيت له بطرف عيني، وابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت له بصوت هادئ وقوي:

—الشقة اللي كنت بتحوش لها يا طارق.. أنا اشتريت نصها بفلوسي وباسمى لوحدي الصبح وأنا في الطريق للمحكمة.. أما عننا إحنا؟ فكل واحد فينا خد النصيب اللي يستحقه. سلام يا طارق.

طلعت من باب المحكمة، الشمس كانت ساطعة وبراقة في سماء القاهرة، ومعتز المحامي كان ماشي جنبي بيقولي بابتسامة إعجاب:

—عن حق.. إنتِ مش مجرد ست خدت حقها، إنتِ درستِ للكل درس في الكرامة مش هيتنسى.

ركبت التاكسي وراجعة لبيت أمي، وأول ما دخلت، لقيتها مستنياني على الباب وبتحضنني وهي بتعيط وتقول:

—مبروك يا بنتي.. مبروك رجوع روحك ونفسك اللي ضاعت.

قعدت على الكنبة، بصيت من الشباك على الشارع، وشربت كوباية الشاي بروقان.. بس التليفون رن برقم غريب لم يكن في الحسبان.. رقم فتح باب لمفاجأة جديدة تماماً، مفاجأة هتخلي الحكاية دي تدخل في مرحلة أرعب وأعجب بكتير من اللي فات!

بعد ما قفلت الخط مع الرقم الغريب، بصيت لأمي لقيتها حست إن فيه حاجة جديدة. سألتني بقلق وهي بتبص لتليفوني:

—مين يا بنتي اللي بيطاردك تاني؟ مش خلصنا وطلقنا وخدتي حقك؟

هزيت راسي وأنا ببلع ريقي، ورديت بصوت هادي:

—مش عارفة يا ماما.. ده رقم مش مألوف، تعالي نسمع التسجيل..

فتحت رسالة الصوتية اللي اتبعتتلي على الواتساب من نفس الرقم الغريب. أول ما دوست “تشغيل”، صوت راجل غريب نطق بكلمات خلت الدم يوقف في عروقي:

—”أزيك يا مدام سارة.. أنا المحامي الخاص بالأساتذة (رشا).. الزوجة التانية لطارق. طارق مفهمها إنه تاجر كبير ومقتدر، وكاتب عليها شقة باسمها بس للأسف الشقة دي عليها أقساط وديون مهولة لشركات المقاولات، والمفاجأة إن طارق هرب وساب البلد بالكامل بعد ما باع كل ممتلكات أهله، وأخد كل الذهب والفلوس اللي كانت مع أخته سمر وحماتي.. وإحنا بنبحث عنه، واكتشفنا إن آخر حد تعامل معاه واخد منه حقوقه القانونية والمالية الكاملة كنتِ إنتِ.. محتاجة أقابلك ضروري عشان مصلحتك قبل مصلحتنا.”

أمي لطمت على وشها وقالت بصوت مرعوب:

—يا حزني! يعني الواد هرب وساب الديون والخراب وراه؟! طب وإنتِ إيه علاقتك باللي حصل ده كله؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *