بيت عيلة 3
. بس محمود ما اتهزش بسرعة. محمود بص لأمه بمنتهى الصلابة وقالها: “اللي يتشدد على طفلة عندها أربع سنين ويفرح في فتح رأسها، ويغطي على التزوير عشان يرمي مراتي في السجن ويطردها في نص الليل.. ما يجيش في أنصاص الليالي يطلب العفو والرحمة!
أنتِ نسيتي إنك أمي، ونسيتي العدل، وفاروق استغل غيبتي وشقايا عشان يعمل نفسه سيد البيت!” حماتي رفعت رأسها وهي بتشهق: “فاروق مستعد ينزل يبوس رأسك ورأس مرتك فاطمة النهاردة قدام الشارع كله! وعبير مستعدة تتنازل عن المحضر وتكتب تعهد على نفسها في المركز ألا تمس البنت ولا فاطمة بتاني!
بس بلاش قضايا الفرز والتحويلات يا محمود.. بلاش تخرب بيت أخوك وتسجنه!” في اللحظة دي، نزل فاروق على السلم، كان واقف على الدرج تحت، وشه في الأرض ومش قادر يرفع عينه في عين محمود. قرب ببطء وقال بصوت مكسور ومبحوح: “حقك عليا يا محمود.
. أنا أخطأت، والغطس اللي عملته مع الدكتور كان طيش وغضب من منظري قدام الناس بعد اللي عملته مرتك في عبير. التقرير اتقطع، والمحضر أنا هروح الصبح أتنازل عنه في المركز بنفسي.. بس بلاش المحاكم والطب الشرعي، إحنا إخوات والدم ما يبقاش مية.
” محمود بص لفاروق ولأمه، ونظرة الصمت طالت بيننا لدقايق، والبرد بياكل في الصالة.. الكل كان مستني قرار محمود اللي هيحدد مصير البيت ده كليًا. محمود أخد نفس عميق، ورفع إصبعه وقال بصوت حاد يقطع الشك باليقين: “التنازل عن المحضر ده حقكم تدفعوا ثمنه من غير جمارك.
. لكن الصلح مش هيتم ببوس الرأس والكلام الفاضي ده! أنا ليا شروط صلبة زي الحديد، ولو شرط واحد منهم اترفض، الصبح هنكون في النيابة العامة وتقرير الطب الشرعي هيطلع!” فاروق رفع رأسه بلهفة وقال: “شرطك إيه يا محمود؟
” محمود حط إيده في جيبه وبص لهم بمنتهى القوة وقال: “أولاً: تنازل رسمي ومسجل في الشهر العقاري من فاروق وعبير عن أي حق في الشقة دي، وتتكتب ملكية خاصة ونهائية باسم فاطمة ومريم! ثانيًا: حجة الأرض الزراعية بتاعة أبوي تتقسم رسمياً بالعدل بكرة تحت إشراف لجنة من الزراعة، وكل واحد ياخد نصيبه وما حدش يدخل في رزق التاني!
ثالثًا وأهم شرط.. عبير ما تحطش رجلها في الدور الأرضي طول ما فاطمة وبنتي تحت، ولا تبص لوشهم، وإذا اتجرأت ورمت كلمة أو بصة مش تمام، فاروق يلم حاجته وياخد مراته ويغوروا يئجروا بره بيت العيلة خالص!” حماتي وفاروق بصوا لبعض بصدمة، الشروط كانت قاسية وبتكسر هيمنتهم للأبد.