بيت عيلة 3
” وفي اليوم الرابع، قرر محمود ينزل البندر عشان يخلص أوراق مشروع الورشة الصغيرة اللي قرر يفتحها بنفسه بفلوسه اللي وفرها، بعد ما ألغى التأشيرة نهائيًا وقرر يقعد جنبنا. أول ما محمود خرج من باب الشارع وصوت عربية التاكسي بعد، حسيت إن البيت دخل في ظلام غريب.
مريم كانت بتلعب بالكراسة والألوان في صالة شقتنا فوق، وأنا دخلت المطبخ أجهز الغدا. وفجأة.. سمعنا صوت كراكيب ورزع جامد جاي من ناحية المنور والسطح، وصوت مية بتجري بمدينة! خرجت من المطبخ تجري، لقيت المية نازلة من سقف السقف بتاع الصالة فوق المروحة الخشب، مية سودا وريحتها زفرة ومجاري، وبتنزل بغزارة على الكنبة والفرش والأوراق!
صرخت ومسكت مريم أبعدتها عن المية، وطلعت تجري على سلم السطح عشان أشوف إيه اللي بيحصل فوق. أول ما فتحت باب السطح، لقيت المصيبة! عبير كانت واقفة جنب خزان المية الكبير بتاع السطح، ماسكة عتلة حديد في إيدها، وكانت كاسرة المواسير العمومية اللي موصلة لشقتي أنا بس، ومفتحة طبات المجاري وبترمي فيها أكياس زبالة وقماش عشان تسد الصرف وتخلي المية الطافحة تنزل على سقف شقتي أنا بالذات وتغرق السقف بالكامل!
عبير لما شافتني طالعة، ما خافتش ولا استخبت.. لفت بوشها المليان زرقان من العض، وابتسمت ابتسامة مجنونة وهي ماسكة العتلة في إيدها وتقول بصوت واط،ي وخبيث: “فاكرة نفسك أخدتي الشقة وكسرتينا يا فاطمة؟ والله لأخلي العفن يأكل، حيطانك، وأخلي الشقة دي ما تنفعش للعيش، ولأخليكي تشادي في المية الوسخة إنتي وبنتك!
” أنا دمي غلي، وقلت بصوت حاد: “إنتي اتجننتي يا عبير؟! بتخربي البيت اللي أ جوزك وأخوه تعبوا فيه؟ دي تصرفات واحدة عاقلة ولا واحدة مريضة؟!” عبير رفعت العتلة الحديد في وشي وقربت خطوات وهي بتجز على سنانها: “أنا مريضة بيكِ يا فاطمة!
من يوم ما دخلتي البيت ده وأنتي عاملة فيها الطاه،ة البريئة، ولما محمود جه من السفر عملتيه أسد علينا! الشقة دي مش هتهني بيها، والتنازل اللي كتبه فاروق هخليه يبله ويشرب ميته، لأن البيت ده أنا هحرقه هحرق قلوبكم!
” وفجأة.. عبير قامت زاقة برميل المية المليان زبالة ومية ملوثة ناحية باب السلم، والمية بدأت تنزل زي السيل على السلم وتغرق الدورين! أنا ما مسكتش نفسي، وجريت عشان أمنعها تكسر باقي مواسير الغاز اللي جنب الخزان، لكن عبير رفعت العتلة الحديد وض,ربت بيها على القفص الصاج بتاع الغاز.