جوزى جاب 2

سبتهم واقفين في الصالة مذهولين، الصدمة كانت أعمق من إنها تترجم لكلمات؛ أحمد قاعد على الكرسي باصص للأرض بصمت تام، وحماتي بتلطم على خدودها وبتصرخ بصوت عالي كأنها في جنازة، أما طارق فكان واقف زي المصدوم، عيونه مبرقة في الفراغ كأن البرق ضربه، ومش مصدق إن الست اللي كان لسه من دقايق بيرهبها ويهددها بالرمي في الشارع، بقت في ثواني أملكه وقراره هما الاتنين.

نزلت من بيت العيلة، ركبت العربية الأوبر، وقلبي بينبض بقوة من حلاوة الانتصار إحساس الحرية كان مالي كل أجزاء جسمي. طلبت من السائق يتحرك على شقتي الجديدة في المعادي.. الشقة اللي أول ما دخلتها حسيت إني ولدت من جديد.

دخلت الشقة، كانت تحفة معمارية.. مفروشة بأرقى وأفخم الأثاث المودرن، الإضاءات الهادئة، البلكونة الواسعة اللي بتطل على النيل مباشرة والهواء العليل اللي بيلاعب شعري. قعدت على الصالون الفخم، وطلعت تليفوني، واتصلت بالمحامي بتاعي اللي كان لسه متابع معايا الإجراءات.

“أستاذ رأفت، أنا عايزة أبدأ في كل الإجراءات القانونية فوراً.. قضية خلع، وقضايا نفقة ومؤخر صداق، وكل حقوقي القانونية والشرعية، مش هسيب لهم ولا مليم.”

رد المحامي بصوت هادئ وواثق: “اطمني يا مدام سارة.. كل الأوراق جاهزة، وبكرة الصبح هيكون الطلب في محكمة الأسرة، وهنعمل حجز على كل مستحقاته ومرتبه، ومفيش أي حاجة هتقف قدامنا.”

قفلنا الخط، ودخلت أخدت شاور دافئ غسل أي آثار لليوم ده، ولبست بيجامة حريرية ناعمة، وطلبت أكل من أرقى مطاعم القاهرة، وقعدت أكل وأنا ببتسم وبفكر في بكرة.. بكرة اللي هيكون بداية لحياة جديدة تماماً ليا ولعيالي.

في الناحية التانية، في بيت العيلة القديم، الليلة كانت ليلة سودا ومظلمة عليهم. طارق كان قاعد على الأرض في الصالة، عيونه حمرا من كتر التفكير والصدمة. أمه فضلت تزعق وتلومه طول الليل: “ادي آخرة طيبتك يا خويا! ضيعت مراتك اللي كسبت الملايين عشان خاطر أخوك وخطيبته اللي ما تستهلش! روح رجعها يا طارق.. بوس على إيدها، قولها إحنا أهلك!”

طارق رد عليها بصوت منكسر ومليان قهر وغضب: “أرجعها إزاي يا أمي؟! إنتي مشفتيش عينها كانت عاملة ازاي وهي بتبص لي؟! دي شافتني حشرة.. هددتها بالطلاق فقالت لي أنا اللي طلقتك.. افتكرت إني ذاللها، طلعت هي اللي باعتني برخص التراب!”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *