جوزى جاب 2
أحمد كان قاعد في جمب خايف يتكلم، خطيبته كلمته في التليفون وعرفت بالمصيبة، وطردته في الكلام وقالت له بالحرف الواحد: “طالما شقتكم راحت ومراته بقت غنية ومش هتسيبكم، يبقى الفرح ده أصله مش مكتوب.. سلام يا أحمد!” وأفلست السكة في وشه. أحمد قعد يعيط زي العيال الصغيرة، وحماتي لطمت أكتر، وبقى بيت العيلة عبارة عن خناقة كبيرة وصريخ ملوش أخر.
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة بالظبط، كان المحامي بتاعي واقف قدام محكمة الأسرة، وخلال ساعات قليلة، وصل طارق إعلان رسمي بالقضية، وقائمة طويلة بالمطالبات المالية والقانونية، ده غير قرار بالحجز على مرتبه وبعض ممتلكاته الشخصية لضمان حقوق الأولاد.
طارق اتهستر.. سيب الشغل وجري على شقتي الجديدة في المعادي. فضل يخبط على الباب بجنون، ويصرخ بصوت عالي: “سارة! افتحي يا سارة أرجكي.. اسمعيني.. أنا آسف والله ما كان قصدي! عشان ولادنا يا سارة!”
كنت واقفة جوه في البلكونة بشرب قهوتي الصباحية، وباصص عليه من فوق وهو عامل زي المجنون في الشارع، الناس بتتفرج عليه. فتحت باب البلكونة شوية وبصيت له من فوق ببرود تام وقبل ما أنطق بكلمة، كان الأمن بتاع البرج الفاخر جه وطلعه برا السور نهائي، ومنعوه يقترب من البوابة تاني.
المحامي كلمني بعد الظهر وقالي: “يا مدام سارة، طارق اتقدم بطلب صلح ومرعوب من القضايا، وجه الفرع عندي بينهار وعايز أي حل يرضيكِ.”
رديت عليه بجدية وحسم: “مفيش أي صلح يا أستاذ رأفت.. يكتب طلاقي على الملأ، وياخد جزاء طمعه وجبروت هو وأهله، والفلوس اللي معايا دي نعمة من ربنا، هعمل بيها مشاريع كبيرة، وهربي عيالي أحسن تربية، ومش هبص ورايا أبداً.”
الأيام مرت، وطلقني طارق غيابي وبأبشع الطرق القانونية، وخسر خطيبته، وشقة أخوه بقت ملعونة بالنسبة له بعد ما أهله اختلفوا وخربت بينهم المشاكل. أما أنا؟ فوقفت على رجلي بكل قوة، عملت مشروعي الخاص، وبقيت سيدة أعمال معروفة، ومعايا ولادي في أحسن مدارس، عايشين حياة مليانة عزة نفس وكرامة، ونسيت تماماً إنسان كان فاكر إن جناحي مكشور، وطلع هو اللي مش عارف يطير.
بصيت لنفسي في المرايا وأنا لابسة بدلة رسمية شيك جداً، وورايا مكتب الإدارة الواسع في الشركة الخاصة اللي أسستها، وعليه لوحة صغيرة مكتوب عليها “المديرة التنفيذية: سارة محمود”. الضحكة كانت مرسومة على وشي وأنا بفتكر كل لحظة ذل وقهر كنت عيشاها زمان، وإزاي ربنا عوضني بكل خير عشان مكنتش قليلة الأصل.