بيت عيلة 3

” لما نزل المحامي من على السلم، كانت حماتي واقفة ورا باب شقتها الأرضي بتتجسس. سمعت كلام المحامي عن “الطب الشرعي وسجن الدكتور وقضايا الفرز والتحويلات”، وشهقتها جابت آخر الصالة. جريت على فاروق وهي بتلطم: “لحقنا يا فاروق! أخوك جايب محامي كبير من البندر وهيرفع قضايا وياخد الشقق والأرض ويحبسنا كلنا!

” فاروق وشّه اصفر، وعرف إن اللعبة كبرت وشعرة المعاوية اتقطعت. راح للستارة، وطلع تليفونه واتصل بالدكتور اللي كتب التقرير المزيف. الدكتور أول ما سمع سيرة “النيابة العامة والطب الشرعي في القاهرة”، زق فاروق في التليفون وقاله: “أنت هتوديني في داهية يا فاروق!

أنا هبطل التقرير ده وأقول إنه كان تقرير كشف مبدئي مش إثبات إجهاض! ما تد خلنيش في بلاويكم!” وقفل السكة في وشه. سواد الليل نزل على البيت، والجو تحت كان زي القبر. عبير بدأت تعيط من الخوف والندم، وحماتي دخلت أوضتها وقفلت على نفسها ومش قادرة تواجه محمود ولا حتى تبص في وشه لما ينزل على السلم.

حوالي الساعة اتنين بعد منتصف الليل، وأنا قاعدة جنب مريم في السرير وبطبطب عليها، سمعنا صوت حركة خفيفة على باب شقتنا فوق.. خبطات واطية ومترددة، زي ما يكون حد خايف يسحي البيت. محمود قام ببطء، مسك شومته الخشب اللي حاططها ورا الباب، وقرب من العين السحرية.

فتح الباب بحذر.. وكانت المفاجأة! كانت حماتي الحاجة أم فاروق واقفة على الباب! وشها اصفر ومكسور، عينها مغرغرة بالدموع، ولابسة شالها الأسود وتترعش. بصت لمحمود وصوتها كان بيطلع بالعافية: “افتح يا محمود يا ابني.. افتح لأمك اللي شالتك ورضعتك.

” محمود ما نزلش الشومة من إيده، وقف على الباب وقال بجمود وقسوة: “خير يا حاجة أم فاروق؟ طالعة في نصاص الليالي تدوري على إيه؟ الشقة دي شقة ‘الحرباية والساحرة المفترسة’ زي ما قُلتي تحت، ما يصحش رجلك الطاهرة تدوسها!

” حماتي نزلت على ركبها قدام الباب على السلم، ومسكت في جلباب محمود وبدأت تعيط بكسرة ونحيب: “سامحني يا محمود.. حقك عليا يا ابني! أنا اتعميت بالشر والغضب، وعبير وفاروق ضحكوا عليا وقالوا لي ده بيت العيلة ومحدش يكسر كلمتنا! والله ما كنت اعرف إن الموضوع هتوصل للتزوير والمحاكم وسجن أخوك!

اعفُ عن أخوك وعن أمك يا محمود، البيت ده لو اتخرب أنت اللي هتشيل طينته قدام الناس!” أنا خرجت من الأوضة ووقفت ورا محمود. لما شفت حماتي بالمنظر ده—الست اللي كانت بتردحلي وتدعِي عليا وعلى بنتي وتقول ‘تستاهل وتتخمد’—قاعدة تحت رجلين ابنها بتبكي ومكسورة، حسيت بمزيج من القهر والانتصار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *