اختفاء جوزى زهرة
أساعدك، كنت تقدر تقوللي إن فيه خطړ، لكنك اخترت تجرحني وټجرح ولادك.
مسك إيدي وقال أنا مش طالب منك تنسي، أنا طالب فرصة أصلح اللي بوظته.
قلتله الفرصة دي مش بالكلام يا أحمد. من النهارده مفيش أسرار بينا، ومفيش قرار يخص بيتنا أو ولادنا يتاخد من غير ما نكون إحنا الاتنين عارفينه. لو خفت، تتكلم. لو وقعت، نوقع سوا ونقوم سوا. إنما متسبنيش أواجه الدنيا لوحدي تاني.
هز راسه ووافقني، ووعدني إنه عمره ما هيسيبنا بالطريقة دي مهما حصل.
ومع مرور الشهور، بدأ أحمد يعوض ولاده عن غيابه، ورجع يدور على شغل، وأنا وقفت جنبه لحد ما قدر يبدأ مشروع صغير بمساعدة أخوه. الدنيا مارجعتش سهلة في يوم وليلة، لكننا اتعلمنا نواجه مشاكلنا سوا بدل ما نهرب منها.
أما أمينة، فاعتذرتلي قدام العيال، واعترفت إنها غلطت لما خبت عني الحقيقة، وسامحتها مع الوقت، لكني فهمتها إن الثقة بتتبني بالأفعال مش بالكلام.
وفي يوم عيد ميلاد حمزة وعمر، كنا قاعدين كلنا حوالين التورتة، والضحك مالي البيت من
جديد.
فاطمة كانت بتصور إخواتها، ويوسف بيحاول يمنع التوأم من إنهم يبوظوا التورتة، ومريم بتضحك بصوت عالي.
أحمد بصلي من بعيد، ولما عيوننا اتقابلت، ابتسم وقال فاكرة لما كنت بقولك إن دول ثروتنا الحقيقية؟
بصيت لأولادي وقلت أيوه، وكنت فاكرة إن الثروة دي عمرها ما هتضيع.
قرب مني وقال أنا اللي كنت هضيعها بغبائي، بس ربنا اداني فرصة أفوق قبل ما أخسر كل حاجة.
ابتسمتله، لكني قلت بجدية خلي بالك يا أحمد، البيت مش بيتبني بالحب لوحده، البيت بيتبني بالأمان والثقة كمان.
ومن يومها فهمت إن أصعب حاجة مش إن الدنيا تضيق علينا، ولا إن الفلوس تقل، ولا حتى إننا نواجه خطړ كبير.
أصعب حاجة إن الإنسان اللي المفروض يكون سندك، يقرر لوحده إنه يشيل عنك الهم، فيوجعك أكتر من الهم نفسه.
وأحمد اتعلم إن الأبوة مش إنه يحمي ولاده من كل خطړ وهو بعيد عنهم، لكن إنه يفضل جنبهم، ويواجه معاهم، ويعترف بغلطه لما يغلط.
أما أنا، ففضلت محتفظة بالجواب في درج بعيد عن عيون العيال، مش عشان أفتكر الۏجع، لكن عشان عمري ما أنسى إن الخۏف مهما كان كبير، عمره ما يبقى مبرر إننا نكسر قلوب الناس اللي بنحبهم.