اختفاء جوزى زهرة
عند باب الأوضة
ماما، أنا عارفة الحاجة اللي بابا مخبيها في أوضتنا.
بصتلها بسرعة وقلت إيه يا فاطمة؟ تعرفي إيه؟
قالت وهي بټعيط من كام يوم، بابا دخل أوضتنا بالليل، وحط علبة صغيرة تحت سريري، وقالي لو حصل له حاجة، أديها لك إنتي بس.
جريت معاها على الأوضة، ورفعت المرتبة، ولقيت علبة معدنية صغيرة مستخبية تحت السرير.
فتحتها بإيدين بتترعش، ولقيت جواها فلاشة صغيرة، وصورة لراجل معرفوش، وورقة مكتوب فيها عنوان مكان في منطقة بعيدة عن بيتنا.
وتحت العنوان، كان فيه سطر واحد بخط أحمد
يا نوال، لو وصلتي للعلبة دي، يبقى هما عرفوا إني مخبي الحقيقة، والحقيقة دي تخص ولادنا الخمسة.
وقفت مكاني مش قادرة أتنفس.
ولادي؟! إيه علاقة ولادي باللي بيحصل؟!
وفي اللحظة دي، رن التليفون تاني، وظهر رقم مجهول جديد.
رديت وأنا مش قادرة أتكلم، وسمعت صوت أحمد جاي من الناحية التانية، ضعيف ومليان خوف
نوال… اسمعيني كويس، متروحيش العنوان اللي في الورقة، ومتثقيش في أي حد… حتى أمي.
وبعدها سمعت صوت خبطة قوية، وصوته اختفى فجأة.
صړخت باسمه، لكن الخط اتقفل.
بصيت لأمينة، لقيتها واقفة مكانها ووشها اتغير، كأنها عرفت إن السر اللي خباه ابنها سنين بدأ يظهر.
مسكتها من دراعها وقلت إنتي عارفة إيه يا طنط أمينة؟! أحمد قاللي متثقش فيكي! قوليلي الحقيقة!
بصتلي ودموعها في عينيها، وقالت بصوت واطي
يا نوال… أنا كنت مستنية اليوم ده من سنين، بس مكنتش متخيلة إن أحمد هيختفي قبل ما يعرفك الحقيقة بنفسه.
قربت منها وأنا پصرخ حقيقة إيه؟!
سكتت ثواني، وبعدين قالت الجملة اللي خلت الډم ينشف في عروقي
أحمد مش أبو العيال الخمسة بالطريقة اللي إنتي فاكرة بيها… فيه سر قديم في المستشفى يوم ولادة التوأم، ولو اتكشف، حياة ولادك كلهم هتتغير.
بصيت ناحية حمزة وعمر، اللي كانوا واقفين عند باب الأوضة ومش فاهمين حاجة، وبعدها بصيت لفاطمة ويوسف ومريم.
خمسة أطفال، كل واحد فيهم قطعة من قلبي، وفجأة بقيت خاېفة إن فيه حد عايز ياخدهم مني.
مسكت العلبة والفلاشة، وقلت لأمينة أنا مش هسيب ولادي، ومش هسمح لحد يأذيهم. سواء أحمد كان بيخبي عني إيه، أنا لازم أعرف الحقيقة.
لكن
قبل ما حد فينا يتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيلف في كالون باب الشقة.
كلنا بصينا ناحية الباب في نفس اللحظة.
كان فيه حد معاه مفتاح بيتنا!
وبعدين سمعنا صوت راجل من بره بيقول بهدوء مخيف
مساء الخير يا نوال… إحنا جايين ناخد الولاد.
وفي اللحظة دي، فهمت إن اختفاء أحمد ماكانش بداية المصېبة…
ده كان مجرد أول خيط في سر ممكن يهد كل حياتنا!
مسكت إيد فاطمة وصړخت فيها خدي إخواتك وادخلوا أوضة النوم بسرعة، ومحدش يفتح الباب مهما حصل!
فاطمة لمّت إخواتها وهي بټعيط، وأنا وقفت قدام باب الشقة وقلبي بيدق پعنف. أمينة كانت واقفة جنبي، وشها أصفر ومش قادرة تنطق بكلمة.
صوت الراجل رجع تاني