انا واخت جوزى رومانى مكرم 1

التفتنا جميعاً لنرى من يصرخ، وكانت الصدمة الكبرى عندما ظهرت “سعاد”، جارتنا التي تسكن في البيت الموازي، والتي كانت تمر صدفة وقت الحادث، بل وكانت تقف في شرفتها المقابلة لحوش بيتنا تماماً!

دخلت سعاد إلى الشقة وقالت وهي تلتقط أنفاسها:

ـ أنا يا سيادة الضابط كنت واقفة في شرفتي وشايفه كل حاجة بالصوت والصورة، وكنت ناوية أنزل أشهد بشهادة حق لو ضميري مرني، وادي المحضر قدامي سمعت إن الشرطة جت فنزلت فوراً!

تنفس الضابط الصعداء وقال:

اتفضلي يا حاجة، احكي اللي شفتيه بالظبط.
قالت سعاد بكل ثقة:

ـ اللي حصل بالحرف، إن مرات الابن الغلبانة دي (هنادي) كانت جوه المطبخ بتسخن مية بناءً على طلب حماتها، وبنتها كانت نايمة جوه. وريهام هي اللي نزلت باعتت ابنها قدام البط، وفضلت تضحك وتستعرض قدام أبوها. والبطة الكبيرة فجأة اتحركت لأن ريهام ضايقتها بضحكتها وصوتها العالي، وست أم أحمد بدل ما تحمد ربنا، تصرفت بطريقة غير مقبولة وعايزة تلبس التهمة في الغلبانة مرات ابنها عشان تكرهها في البيت كله وتخلص منها! والمفاجأة الأكبر.. الكاميرا بتاعت المحل اللي قصاد البيت مسجلة الحادثة كاملاً بالصوت والصورة!

انهيار الجحيم وانقلاب الطاولة
ساد صمت تام في الشقة. نظر أحمد إلى حماه، ثم إلى جارتنا، وظهر الانكسار والخزي على وجهه بوضوح كالشمس. أما حماي، فوضع رأسه بين يديه وقال بنبرة مليئة بالندم:

ـ استغفر الله العظيم.. ولاد الحلال هم اللي بيظهروا الحق. سامحيني يا بنتي، أنا كنت مغمض عيني عن ظلم مراتي وبنتي.

التفت الضابط إلى أحمد وقال بحزم:

ـ البلاغ كيدي ومرفوض، ولو السيدة والدتك أصرت على الاتهمات الباطلة، هيتحقق معاها هي بتهمة البلاغ الكاذب وإزعاج السلطات. عن إذنكم.

خرجت الشرطة، وبقينا وحدنا في الصالون. نظر أحمد إليّ بعيون تلمع بالدموع، واقترب مني وهو يمد يده ليلمس كتفي وقال بصوت منكسر:

ـ هنادي.. أنا أسف. أنا كنت أعمى. سامحيني عشان خاطر بنتنا.

ابتعدتُ عنه خطوة للوراء، ومسحت دموعي بكل قوة وثبات، ونظرت إليه نظرة أخيرة خالية من أي خوف أو ضعف، وقلت له بصوت حاسم:

ـ الأسف مش بيصلح اللي انكسر يا أحمد. أهلك من أول يوم ولدنا فيه بنتي وهم بيذلوني، وأنت كنت بتطبطب على ظلمهم. أنا مش هقعد دقيقة واحدة في البيت ده.. اجهز وديني بيت أهلي، ووقتها لكل حادث حديث!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *