عندى ٧٦ 2
لمأذون رفع نظارته وبص لأمي بذهول، وحم,,اتي شهقت وهي حاطة إيدها على ص,,درها. أنا حسيت إن الأرض بتلف بيا، أمي وشها بقى ألوان، وحاولت تخطف الموبايل وهي بتزعق:
“ده كذب! ده تمثيل! إنتي بتلفقي لي تهم؟”
نهى رجعت الموبايل في شنطتها بهدوء وقالت:
“التسجيل ده، مع المحضر اللي عملته الصبح في القسم بخصوص التهـ,ـديد اللي جالي منك ومن ابنك، مع ورق المحل اللي حاولتم تسـ,ـرقوه.. كل ده هينور قدام القاضي في قضية “المؤخر” و”المتعة” و”النفقة”.. وأه، نسيت أقولك يا خالد.”
قربت مني خطوة واحدة، كانت ريحة برفيومها اللي بحبه لسه فيها، بس نظرتها كانت غريبة عني:
“أنا اللي كنت عايزة أتطلق يا خالد.. بس كنت مستنياك إنت اللي توديني للمأذون بإيدك عشان “العند” اللي مالي راسك يخليك تخسر كل حقوقك المادية.. مبروك يا “بطل”، إنت طـ,ـلقتني “غيابي” و”بإرادتك” قدام المأذون، يعني المحل هيفضل بتاعي، وحقي هاخده منك تالت ومتلت بالقانون.”
أمي صرخت:
“يا فاجرة! بقى بتخططي لكل ده وإنتي عاملة لي فيها غلبانة وتعيطي؟”
نهى بصت لها بحدة وقالت:
“كنت بعيط على الـ 7 سنين اللي ضاعوا مع “عيل” مبيتحركش غير بالريم,,وت كنترول بتاعك.. دلوقتي دموعي نشفت، وهبدأ أضحك..
يلا يا ماما.”
خدت إيد أمها وخرجت من المكتب برأس مرفوعة، وسابتنا أنا وأمي في وسط ذهول المأذون.. أمي بدأت تلـ,ـطم وتدعي، وأنا وقفت مكاني مش حاسس برجلي، مكنتش عارف أنا زعلان عشان خسرتها، ولا عشان اكتشفت إني كنت “الخاتم” فعلاً، بس في صباع أمي مش صباعها هي.
مرت الشهور على “خالد” كأنها سنين عجاف. البيت اللي كان فاكر إنه هيعيش فيه “ملك” بعد ما يمشّي “نهى”، بقى عبارة عن سج,,ن بارد. الصمت بقى هو الضيف الدايم، والضحكة اللي كانت بتملا البيت بصوت ولاده، “هارون وروقية”، مابقتش موجودة غير في الصور اللي على الحيطان.
أمه اللي كانت بتشجعه وتزقّه عشان يطلق، بدأت هي كمان تزهق. قعدة البيت كترت، ومطالب خالد اللي مبيخلصش بقت عبء عليها. في يوم دخل عليها المطبخ وهو متضايق:
“يا أمي، العيش ناشف والبيت يضـ,ـرب يقلب، مفيش لقمة عدلة تتاكل؟”
أمه لفت له وهي ماسكة ضهرها وبتنفخ بتعب:
“يا واد جرى لك إيه؟ أنا كبرت ومبقتش قادرة على خدمتك.. ما تروح تتجوز ولا تشوف لك صرفة، أنا عايزة أرتاح بقى من همك وهم ولادك اللي بيجوا يقضوا اليوم ويقلبوا البيت.”
بص لها بذهول، هي دي اللي كانت بتقوله “أنا أشيلك في عيني”؟