انا واخت جوزى رومانى مكرم 1
انا كنت حامل أنا وأخت جوزي في نفس الوقت، وربنا رزقني ببنت، ورزقها هي بولد. ومن يوم ما ولدنا، وحياتي اتحولت لجحيم بسبب المقارنة اللي مابتخلصش بين بنتي وابنها!
أخت جوزي اسمها ريهام، وجوزي اسمه أحمد، وحماتي اسمها أم أحمد. إحنا ساكنين في بيت عيلة، أنا وجوزي في شقة فوق، وحماتي وحمايا في الدور الأرضي، وريهام كانت قاعدة عند أهلها بعد الولادة، يعني في بيت جوزي برضه، وكأنها صاحبة البيت وأنا الغريبة اللي داخلاه بالغلط.
من أول يوم ولدت فيه بنتي، وحماتي وهي شايلة ابن بنتها، كانت تبصلي وتقول: ـ أهي دي الحريم اللي تجيب الرجالة وتفرح قلب أهل جوزها، مش اللي تجيب بنات وتخلينا نستنى الواد اللي يشيل اسم العيلة!
كنت بسمع الكلام وأسكت، وأبص لبنتي اللي لسه مكملتش أيام، وأحاول أمنع دموعي من النزول. بنتي اسمها ملك، وكانت ملاك صغير نايم في حضني، مالهاش ذنب في أي حاجة، لكنهم كانوا بيعاقبوها على إنها اتولدت بنت!
أما ريهام، فكانت قاعدة تحت عند أمها، وكل طلباتها مجابة. لو ابنها عيط، حماتي تجري تشيله. لو جعان، تسيب كل حاجة وتعمله الأكل. لو محتاج يتغير، تنده على أي حد يخدمه.
إنما أنا، كنت قاعدة في شقتي لوحدي، تعبانة من الولادة، وبنتي بتعيط من المغص، ومحدش حتى كان بيطلع يسألني محتاجة إيه.
والأصعب من كده، إن كل ما أحمد ينزل يقعد مع أهله، يرجع يلومني ويقولي: ـ إنتِ ليه مش بتنزلِي تساعدي أمي؟ إنتِ فاكرة نفسك أحسن من أختي؟ دي لسه والدة زيك، ومع ذلك بتساعد في البيت!
كنت أبصله بصدمة وأقوله: ـ أساعد في إيه يا أحمد؟ أنا لسه والدة، وبنتك بتعيط طول الليل، وأنا مش لاقية وقت حتى أنام!
يرد عليا ببرود: ـ ما هي ريهام والدة برضه، وشايلة ابنها وبتقعد مع أمي!
كنت نفسي أقوله إن ريهام مش بتعمل حاجة، وإن أمها هي اللي بتخدمها، لكن كنت بخاف المشاكل تكبر، وأسكت علشان بيتي وبنتي.
عدت خمسة شهور على الحال ده، وكل يوم نفس الإهانة، ونفس الجملة اللي بتقطع قلبي. لحد ما جه اليوم اللي عمري ما هنساه.
اليوم ده حمايا قرر يجيب دكر بط كبير علشان نتعشى كلنا تحت. حماتي طلعت تنادي عليا وقالت: ـ انزلي يا مرات ابني، سخني لنا شوية ميه علشان نجهز البط وننضفه، بدل ما إنتِ قاعدة فوق مش بتعملي حاجة!
نزلت وأنا شايلة بنتي، وحطيتها في سرير صغير في المطبخ، وبدأت أسخن الميه. كنت تعبانة، لكن قلت أخلص اللي ورايا علشان محدش يمسك عليا غلطة.