اخت جوزى رشا خالد 1
فتحت كاميرا الموبايل.
بدأت بالباب: صورة كاملة، صورة للكالون، وصورة لكل خبطة وعلامة كسر.
وبعدها دخلت الصالة: التلفزيون، الكنبة، الترابيزة… كل قطعة لوحدها بدقة شديدة.
لما دخلت أوضة النوم، لقيت رسمة فستان الفرح واقعة على الأرض وكانت متقطعة. انحنيت شوية وبصيت لها، لكن ما شلتهاش واكتفيت إني صورتها.
بعدها لقيت الششنطة اللي أحمد كان جايبهالي في عيد ميلادي السنة اللي فاتت؛ كانت مدهوسة ومشوهة (الحقيقة إني عمري ما حبيت الشنطة دي أوي، لكن برضه صورتها، لأن سواء كنت بحبها أو لأ، ده قراري أنا، وسارة مالهاش أي حق إنها تبوّظها).
حتى علاقة الفوط اللي اتخلعت من الحيطة واترمت في قاعدة الحمام، صورتها وسجلتها ضمن التلفيات.
ما سبتش حاجة.
بعد ما الظباط خلصوا المحضر الأولي، مشيوا عشان يراجعوا تسجيلات الكاميرات، وقبل ما ينزلوا أكدوا عليَّ إني أفضل متاحة لو احتاجوا أي معلومات إضافية.
مدير الكمباوند قرب مني وسألني:
يا أستاذة مريم، واضح إنك مش هتعرفي تقعدي هنا الليلة. تحبي أجيب عمال ينضفوا المكان؟
رديت فورًا:
لأ. لحد ما المعاينة والتقييم يخلصوا، مش عايزة أي حاجة تتشال أو تتغير. كل اللي محتاجاه إنك تجيبلي حد يركب باب مؤقت. المهم الباب يتقفل ويتأمن.
قال بسرعة:
حاضر، حاضر. هكلم الصنايعي حالًا.
فضلت واقفة لوحدي.
ضوء الغروب كان داخل من فتحة الزجاج المكسور، وواقع على الأثاث المدمر.
كان المشهد غريبًا؛ جميل بطريقة ساخرة ومؤلمة.
دي كانت الشقة اللي تخيلت عشرات المرات شكل حياتي فيها بعد الجواز.
كنت بتخيل نفسي بصحى الصبح، بعمل القهوة في المطبخ اللي اخترت كل تفصيلة فيه، وبقعد على الكنبة الجديدة آخر اليوم بعد الشغل.
لكن دلوقتي، الفرح لسه ما اتعملش، والبيت اتدمر على إيد أخت جوزي المستقبلي.
أنا وأحمد حبينا بعض لمدة تلات سنين، واتخطبنا من سنة.
ظروف عيلته المادية كانت أحسن من ظروف عيلتي.
والده كان عنده تجارة في مواد البناء، ووالدته هي اللي كانت مسؤولة عن إدارة فلوس البيت.
وأحمد كان عنده أخت واحدة أصغر منه بأربع سنين: سارة. البنت اللي اتربت على إن كل طلباتها لازم تتنفذ.
أما أبويا وأمي، فكانوا مدرسين في مدرسة ثانوية عادية، عاشوا عمرهم كله على مرتبهم، وطباعهم هادية وما بيحبوش يدخلوا في خلافات مع حد.
من أول مرة قابلت فيها والدة أحمد، حسيت إنها مش مقتنعة بيا؛ كانت بتنتقد طولي، وعينيَّ اللي مش واسعة، وظروف عيلتي البسيطة، وحتى طبيعة شغلي اللي بتاخد من وقتي ومجهودي.
وبحسب كلامها، الست اللي زيي ما عندهاش صفات الست اللي تعرف تستقر وتراعي بيتها.
وقتها أحمد وقف في صفي وقال لها:
أنا بحب فيها إنها طموحة وبتسعى تحقق حاجة لنفسها.
الجملة دي لوحدها خلتني أحبه أكتر، وفضلت فاكرها فترة طويلة.