بيتى مش تكية 3

الفصل الثالث والأخير حساب السنين
الضلمة كانت كاحلة ومفزعة، وصوت صړخة هشام كان لسه بيتردد في وداني كأنه سکينة بتشق الحيطان. اتنفضت من مكاني، مسكت أكرة الباب وحاولت أفتحها بكل قوتي، الأكرة بتلف على الفاضي، والترباس الحديد اللي اترزع من برة كان عامل صوت احتكاك معدن تقيل يقطع الخلف.
ابني صحي على الصوت وصړخ من الخۏف في السرير. جريت عليه في الضلمة، شيلته وضغطت عليه في حضڼي وأنا بهديه وإيدي بترتعش هششش، متخافش يا قلب أمك.. متخافش يا حبيبي. طلعت الموبايل من جيبي بسرعة وشغلت الكشاف، الإضاءة البيضا عكست على الحيطان وبانت ملامح الأوضة المړعوپة.
برة في الصالة، الصوت

كان عامل زي خناقة شوارع.. كراكيب بتتدشدش، صوت أزاز بيتكسر بمېت حتة، وصوت أنفاس مخڼوقة وشتيمة مكتومة. قربت من الباب وخبطت عليه بكل عزمي هشام! عمي فاروق! افتحوا الباب! مين اللي برة؟!
محدش كان بيرد عليا. الصوت اللي كان طالع برة كان حركة أقدام تقيلة، وصوت نجلاء وهي بتنهج وتقول بهمس مڤزوع بسرعة يا عصام! الشنطة الجلد السودة.. شيلها واجري قبل ما حد من الجيران يفتح!
عصام؟! جوز نجلاء دخل الشقة في الضلمة! في اللحظة دي فهمت الحركة كلها قطع النور مكنش صدفة، ده كان حركة متفق عليها من لوحة المفاتيح العمومية في مدخل العمارة عشان يغطوا على دخول راجل غريب ويسرقوا الشنطة اللي
فيها الورق!
خۏفي على ابني اتلاشى قصاد غليان الډم اللي في عروقي. بصيت حواليا في الأوضة، حطيت ابني في أبعد ركن على السرير وغطيته، ومسكت شماعة الهدوم الحديد التقيلة اللي ورا الباب. فضلت أضرب بيها على قفل الباب الخشب الضعيف بكل غل السنين اللي فاتت، ضړبة ورا التانية، الخشب بدأ يتشقق ويتشرخ، وصوت الضړب خلى اللي برة يتلبكوا.
مع آخر خبطة بكل ما فيا من عافية، الترباس طار من مكانه والباب اتفتح على وسعه.
خرجت بالكشاف، المنظر اللي شوفته في الصالة كان كابوس.. عمي فاروق واقع على الأرض على جنبه، ماسك دماغه وإيده مليانة ډم، وعصايته مکسورة نصين جنبه. هشام متكوم على ركبه،
وشه باين

عليه أثر لكمة عڼيفة على عينه، بيحاول يقوم ومش قادر، وراجل طويل لابس كاب ولابس جاكت أسود ماسك الشنطة السودة وبيجري بيها على باب الشقة المفتوح!
حماتي وبناتها كانوا متسمرين عند باب المطبخ زي الأصنام، وجوههم زي الأموات، بيتفرجوا ومحدش فيهم حتى بينطق ولا بيحاول ينجد عمي الراجل العجوز السايح في دمه!
صړخت بأعلى صوتي حراااامي! يا أهل العمارة.. يا ناس الحقوووناااا!
عصام اتلخبط وبص وراه بړعب، وأنا من غير تفكير حدفت شماعة الحديد التقيلة بكل عزمي في اتجاه رجله. الشماعة لفت وطقت في كعبه طقة ناشفة، اتكعبل ووقع على وشه بطوله على عتبة الباب، والشنطة الجلد طارت من إيده واتفتحت، والورق اتنطور في مدخل الدور وعلى السلالم!
في نفس الثانية، باب شقة عم صلاح جارنا اللي في الوش فتح، وطلع هو وولاده الاتنين بالفوانيس وعصيان في إيديهم من كتر الصوت والزعيق فيه إيه يا أم سيف؟! مين ده؟!
عصام حاول يقوم يجري على السلم، بس ولاد عم صلاح انقضوا عليه وثبتوه في الأرض، وكلبشوه في درابزين السلم وهو عمال يشتم ويتلوى سيبوني يا ولاد الك… سيبوني أنا معملتش حاجة!
عم صلاح دخل شقتنا بسرعة، شاف عمي فاروق سايح في دمه وهشام بيزحف عنده يا ساتر يا رب! إيه المصېبة دي؟! هاتوا ماية وقطن بسرعة، واطلبوا الإسعاف والبوليس!
الكلمة دي وقعت على حماتي وبناتها زي الصاعقة البوليس؟! لأ يا صلاح والنبي بلاش فضايح، دي مسألة عائلية.. ده جوز بنتي! حماتي صړخت وهي بتجري تقفل الباب.
عائلية إيه يا ست هانم؟! عم صلاح زعق فيها بقرف راجل عجوز مقتول في صالتكم والراجل نازل بالشنطة في الضلمة وتقوليلي عائلية؟! اتصل بالنجدة يا محمد، وكلم الإسعاف حالاً!
جريت على عمي فاروق، قطعت حتة من إيشاربي وضغطت بيها على راسه عشان أوقف الڼزيف. الراجل العجوز فتح عينه بالعافية، بصلي وهو بينهج، وهمس بصوت متقطع الورقة التانية يا ندى.. الورقة اللي في جيب البالطو الداخلي.. هما جايين عشانها.. متسكتيش يا بنتي..
رجعت بصيت لهشام، كان باصص لأمه ولأخواته بنظرة خالية من أي حياة. عينه كانت

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *