بيتى مش تكية منى السيد

الفصل الاول
حماتي عاشت في بيتي سنة كاملة، وأنا اللي شيلت مسؤوليتها ووقفت جنبها بعد ۏفاة حمايا، لكن بناتها الخمسة افتكروا إن بيتي حضانة مجانية لعيالهم! ولما طلبت منهم يراعوا تعبي ويشاركوا في مصاريف الأكل، قلبوا عليّا واتهموني إني عايزة أحرم أمهم من ولادها! ساعتها اكتشفت إن طيبتي معاهم كانت أكبر غلطة عملتها
الفصل الأول بيتي مش تكية!
أنا متجوزة بقالي تلات سنين، وعندي ولد لسه مكملش سنة ونص، وجوزي هو أصغر إخواته، والولد الوحيد وسط خمس بنات.
من سنة بالظبط، حمايا اتوفى، ومن يومها حماتي مبقتش قادرة تستحمل الوحدة، خصوصًا إن شقتها صغيرة، أوضة وصالة، فطلبت من جوزي إنها

تيجي تقعد معانا شوية لحد ما تتعود على غياب جوزها.
وأنا بصراحة مرحبتش بيها وبس، دي أنا فرحت إنها هتكون معانا. قلت لنفسي دي ست كبيرة، وفقدت شريك عمرها، ومش هينفع أسيبها لوحدها. وكنت دايمًا بقول لجوزي إن أمه على راسي من فوق، وإن اللي أقدر أعمله معاها هعمله من غير ما أستنى مقابل.
بس اللي مكنتش أعرفه إن موافقتي دي هتكون بداية حكاية عمري ما تخيلت إني أعيشها!
في الأول، الدنيا كانت هادية. حماتي قاعدة معانا، وأنا بعمل شغل بيتي وبراعي ابني، وهي ست محترمة ومش بتتدخل في حياتي، وكنت حاسة إن ربنا كرمني بوجودها.
لكن المشكلة بدأت مع دخول المدارس.
فجأة، بناتها الخمسة افتكروا إن أمهم
بقت عند أخوهم، وإن بيت أخوهم هو المكان المثالي اللي يرموا فيه عيالهم طول النهار!
واحدة تبعتلي رسالة الساعة سبعة الصبح خلي بالك من الولاد لحد ما أخلص مشاويري.
والتانية ترن عليّا الباص هينزل العيال عندك، خليهم يفطروا معاكي.
والتالتة تبعت تلات عيال مرة واحدة، ولا حتى تسألني أنا فاضية ولا عندي حاجة أعملها!
والأغرب إن محدش فيهم كان بيستأذن بجد. هما كانوا بيبلغوني بالأمر الواقع، وكأني فاتحة حضانة باسمي، بس من غير مرتب ولا حتى كلمة شكر!
لقيت نفسي كل يوم بصحى بدري، أجهز الفطار لابني، وأرضّيه وأغيّرله، وأجري أجهز أكل لعيال غيره، وألم اللعب اللي مالية الصالة، وأفضل أنضف وأرتب
لحد ما رجلي

توجعني.
والعيال؟ كل واحد عايز حاجة، واحد جعان، والتاني عايز يتفرج على التلفزيون، والتالت بيعيط، والرابع كسر حاجة في الشقة، وأنا أحاول أسيطر على الدنيا وابني الصغير بيشدني من هدومي عشان عايزني أشيله.
ولما الساعة تيجي ستة المغرب، تلاقي أمهاتهم جايين ياخدوا عيالهم بمنتهى الهدوء، كأنهم كانوا في مدرسة داخلية، مش في بيت واحدة عندها طفل صغير ومسؤولياتها مكفياها!
ولا واحدة تسألني تعبتي؟ محتاجة حاجة؟
ولا حتى حد يقول حقك علينا، دوّخناكي النهارده.
أما يوم الجمعة، فده بقى حكاية لوحده! يتجمعوا هما وجوازهم وعيالهم، والبيت يتملي لدرجة إني مبعرفش أقعد مع جوزي خمس دقايق على بعض. وأنا اللي أطبخ وأحضر وأغسل المواعين وألم ورا الكل، وفي الآخر أرجع أحسب مصاريف الشهر وأكتشف إن فلوس البيت بتخلص قبل ميعادها.
ولما كنت أطلب من جوزي فلوس زيادة عشان أجيب احتياجات ابني، كان يبصلي بضيق ويقول
مفيش دلوقتي يا حبيبتي، استحملي كام يوم.
كام يوم إيه؟ ده أنا بقيت بصرف من فلوسي الخاصة على أكل ناس مش أنا اللي عزمتهم أصلًا!
وفي يوم، بعد ما قضيت يوم كامل ورا العيال، وابني سخن من كتر العياط وأنا مش عارفة أرتاح، قررت إني لازم أتكلم.
استنيت لما أخوات جوزي مشيوا، ودخلت لأمه بهدوء وقلت لها
يا ماما، أنا والله بحبك وبحب إن بناتك ييجوا يشوفوكي، بس أنا تعبت. مش هقدر أفضل شايلة مسؤولية العيال كل يوم بالشكل ده. لازم كل واحدة تحافظ على البيت وتلم ورا ولادها، ولو هيقضوا اليوم كله عندنا، يبقى كل واحدة تشارك في مصاريف الأكل.
كنت متوقعة إنها تتفهمني، أو على الأقل تقول لبناتها يراعوا ظروفي.
لكنها بصتلي بصة عمري ما هنساها، وقالت بصوت مكسور
يعني إنتِ كمان عايزة تحرميني من بناتي؟! أنا بعد ما بقيت أرملة، حتى ولادي مش عايزاني أفرح بيهم؟
حاولت أتكلم وأفهم جوزي إني مش ضد أمه ولا أخواته، لكن هو رفض يسمعني، وقاللي بعصبية
أمي دي ملهاش غيرنا، ولو إنتِ مش قادرة تستحملي وجودها، يبقى أنا مش عارف اتجوزتك ليه من الأساس!
ساعتها حسيت إن كل اللي عملته طول السنة اتمسح بكلمة واحدة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *