بيتى مش تكية منى السيد
أنا اللي فتحت بيتي لأمه من غير ما أتردد، واللي شيلت مسؤوليتها وراعت تعبها، بقيت فجأة الزوجة اللي مش عايزة الخير لحماتها!
حاولت أتماسك، ودخلت المطبخ عشان مكنتش عايزة ابني يشوفني وأنا بعيط، لكن صوت حماتي وهي بتتكلم في التليفون وصلني.
كانت بتقول لبناتها إنها مش قادرة تعيش معايا، وإنها حاسة إنها تقيلة عليّا، وإنها بقت پتخاف تطلب مني أي حاجة!
وقفت مكاني مش مصدقة اللي بسمعه، لأن الكلام ده محصلش، وأنا عمري ما حسستها إنها تقيلة عليّا.
وبعد شوية، واحدة من بناتها اتصلت بجوزي، وسمعته بيقول لها
تعالوا كلكم النهارده، لازم نقفل الموضوع ده.
قلبي اتقبض، وحسيت إن في حاجة بتتدبر من ورايا، لكني قررت أواجههم بدل ما أفضل ساكتة.
بالليل، اتجمعوا كلهم في الصالة، وحماتي قاعدة في النص وبتعيط، وأنا واقفة قدامهم وابني في حضڼي.
أكبر بناتها بصتلي وقالت بمنتهى الثقة
إحنا قررنا إن أمي مش هتعيش هنا تاني، بس قبل ما نمشيها، في حاجة لازم تحصل، وجوزك موافق عليها!
بصيت لجوزي وأنا مش فاهمة، لكنه نزل عينه في الأرض ومردش.
ولما سمعت هي طلبهم، حسيت إن كل اللي استحملته طول السنة كان أهون بكتير من اللي هما ناويين يعملوه فيّا!
نزلت عينه في الأرض ومردش، والصمت اللي في الصالة بقى تقيل زي جبل نازل على صدري. كنت شايشة ابني، دراعي وجعني من شيلته وهو نايم وراسه على كتفي، جسمه لسه دافي من السخونية، بس أنا حسيت ببرد غريب دخل في عضمي كله.
بصيت ل نجلاء، أخت جوزي الكبيرة، الست اللي بتعرف تطلع من أي حكاية كسبانة، وكانت قاعدة حاطة رجل على رجل، وفي إيدها فنجان الشاي اللي أنا لسه عملاه بإيديا قبل ربع ساعة بس!
قلتلها بصوت حاولت أخليه ثابت ميبنش فيه رعشة القهرة حاجة إيه دي يا نجلاء اللي لازم تحصل؟ وواقفين تحاسبوني في بيتي على إيه بالظبط؟
ضحكت ضحكة صفرا، وبصت لأخواتها الأربعة اللي كانوا قاعدين يمين وشمال أمهم، كأنهم مستشارين في محكمة وأنا المتهمة اللي مستنية النطق بالحكم. حماتي كانت لافة الطرحة وماسكة منديل بتمسح بيه دموعها اللي منزلتش
أصلًا، وعمالة تهز في رجلها بتوتر.
نجلاء حطت الفنجان على الترابيزة ورنت المعلقة في الطبق رنة خلت قلبي ينقبض، وقالت بيتك؟! قصدك بيت أخونا.. وشقته اللي حيلته! إحنا بقى يا ست هانم مش هنسيب أمنا تتهان ولا تعيش مکسورة الخاطر عند حد. أمي من بكرة الصبح هترجع شقتها، بس بما إنها ست كبيرة ومتقدرش تخدم نفسها، وبما إنك تعبتي ومبقتيش قادرة تستحملينا ولا تستحملي عيالنا.. فالأصول بتقول إن أخونا هو اللي يخدم أمه!
بصيت لجوزي هشام، كان ساند ضهره على الحيطة وبيبص للسراميك كأنه بيعد البلاط، ملامحه كانت باهتة ومفيهاش ذرة ډم. قلتله هشام.. أختك بتقول إيه؟ انطق، فهمني!
هشام لسه هيفتح بقه، راحت نجلاء قاطعاه بصوت جهوري هشام ملوش دعوة، هشام ابن أصول وعارف ربه! القرار اللي اتفقنا عليه كلنا، إن هشام هينزل يقعد مع أمي في شقتها عشان يراعيها ويخدمها ويبقى في ضهرها، وأنتِ تفضلي هنا مع ابنك، ترتاحي بقى من الدوشة ومن العيال ومن قلة القيمة اللي بتشتكي منها!
الكلام نزل عليا زي الماية المغلية. حسيت الدنيا بتلف بيا. يعني إيه ينزل يقعد معاها؟ يعني يسيب بيته ومراته وابنه اللي مكملش سنة ونص؟ إنتوا واعيين للكلام اللي بتقولوه ده؟!
هنا بقى اتدخلت دعاء، الأخت التانية، اللي كانت بتبعتلي تلات عيال من الصبح لحد العشا، وقالت بنبرة حادة كلها لؤم أيوة واعيين كويس أوي! مش أنتِ اللي عملتي أزمة عشان كام عيل بييجوا يفرحوا جدتهم؟ مش أنتِ اللي حاسبتينا على اللقمة وطلبتي مصاريف لأكل العيال؟ خلاص يا حبيبتي، شيلي بيتك بنفسك، ومصاريفك من هنا ورايح هي اللي هشام هيحددهالك. أصل الشقة التانية محتاجة مصاريف برضه، وعلاج أمي وأكلها وشربها أخونا هو اللي هيشيله، ولا نسيتي إنه الولد الوحيد ومسؤول عنها في رقبته ليوم الدين؟
كنت ببص لوشوشهم، مش قادرة أستوعب كمية الجحود والغل. سنة كاملة وأنا خادمة تحت رجلين أمهم، سنة وأنا بمسح وأطبخ وأغسل هدومها وأقيسلها السكر والضغط، وأسيب راحتي عشان خاطر راحتها. سنة وعيالهم الخمسة بيكسروا في لعبي ويفضوا تلاجتي، وعمري ما