بيتى مش تكية منى السيد

رفعت عيني في وش واحدة فيهم، ويوم ما أتكلم وأقول أنا بني آدمة وبتعب وعايزة مساعدة، يطلعوا هما الضحېة ويطلعوني أنا المفترية اللي عايزة تخرّب البيت!
قربت من هشام خطوتين، وابني بدأ يتململ في حضڼي ويعيط بصوت واطي. حطيت إيدي على كتفه وهزّيته أنت ساكت ليهم ليه؟ أنت راضي بالكلام ده؟ عاجبك إنهم يهدوا بيتنا بالطريقة دي؟ إنت موافق تسيبني أنا وابنك عشان هما مكسلين يراعوا أمهم واحدة ورا التانية؟
هشام رفع عينه، وكانت مليانة ضعف وتردد يوجع القلب. همس بصوت مبحوح يا بنتي افهمي.. أمي زعلانة وڠضبانة، ومش هينفع أكسر بخاطرها. هما شايفين إن ده الحل عشان المشاكل تخلص، أنا مش هسيبك، أنا بس هبات هناك وأطلعلك النهار…
قاطعته وأنا پصرخ من قهري، الصوت طلع من حنجرتي مبحوح ومحروق تبات هناك؟! يعني تطلقني على البارد؟ يعني تعاقبني لأني قلت كلمة حق؟ هما خمس بنات، كل واحدة فيهم شايشة نفسها وشايلة بيتها، ومحدش فيهم فكر ياخد أمه أسبوع واحد بس عنده، ودلوقتي جايين يرموا الحمل كله عليك أنت عشان يفضلوا هما مرتاحين ويخرّبوا بيتي أنا؟!
حماتي هنا قامت وقفت فجأة، وعملت نفسها دايخة وسندت على كتف بنتها التالتة هند، وقالت بصوت طالع بالعافية وهي بتبص لابنها شفت يا هشام؟ شفت مراتك بتقول علينا إيه؟ بتقول إن بناتي رامييني! بعد العمر ده كله بتهين بناتي في وشي! لو ليك خاطر عندي، لو لبني ده كان حلال فيك، الورقة اللي بينك وبينها دي متفضلش دقيقة واحدة، يا أنا يا هي في حياتك من اللحظة دي!
الكلمة نزلت على دماغي شلتني. الټهديد الصريح بالطلاق عشان بس طالبت بالرحمة! البنات كلهم قاموا ورا أمهم، وكأن السيناريو ده كان مترتب ومتدرب عليه من قبل ما يدخلوا باب الشقة.
نجلاء قربت مني وابتسمت ابتسامة خبيثة، وقالت وهي بتوطي صوتها عند ودني فاكرة نفسك هتلوي دراعنا بالواد؟ هشام ملوش غيرنا، ومن بكرة يا هتعيشي خدامة لأمي وتسمعي الكلام من غير نفس، يا إما الباب يفوت جمل.. وخليكي بقى شوفي مين هيصرف عليكي وعلى
ابنك العيان ده.
بصيت لهشام، مستنياه ينطق، مستنياه يزعق، مستنياه يقول كلمة راجل يقف بيها في وش الظلم ده كله. بس هشام فضل ساكت، وشه في الأرض، كأنه عيل صغير أمه بتعاقبه!
في اللحظة دي بالظبط، السكوت ده كسر جوايا حاجة كانت باقية ليه. حسيت إن كل المشاعر اللي بنيتها معاه في تلات سنين اتبخرت في ثواني. مسحت دمعة نزلت ڠصب عني، وشديت ابني لحضني أكتر.
قلتلهم وصوتي فجأة اتحول من الضعف للبرود، برود أرعبهم كلهم خلصتوا كلامكم؟ شربتوا الشاي وقولتوا اللي عندكم؟ اسمعوا بقى اللي هيتقال كويس، عشان اللي جاي مش على هوا حد فيكم!
بصوا لبعض باستغراب، وهشام رفع راسه وبصلي پخوف كأنه حس إني مش البنت الطيبة اللي كان بيسكتها بكلمتين.
فتحت باب الشقة على آخره، وشاورت بإيدي لبرة، بس قبل ما أقولهم يخرجوا، سمعت خبطة تقيلة على الباب من برة، وصوت مفاتيح بتدخل في الكالون… صوت مكنش بتاع حد من العيلة، صوت فجأة خلى وش حماتي يصفر، وبناتها يرجعوا لورا بخطوات سريعة وملامح مړعوپة!

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *