اخت جوزى رشا خالد 1
أول ما وصلت الكمباوند، شوفت عربية الشرطة واقفة تحت العمارة.
وكان فيه عدد كبير من السكان متجمعين قدام المدخل.
مدير الكمباوند أول ما شافني جري ناحيتي:
يا أستاذة مريم! الشرطة فوق.
هزيت راسي وطلعت.
جوه الأسانسير، لاحظت إن شفايفي بقت بيضا من شدة التوتر.
فتحت شنطتي.
طلعت أحمر الشفايف.
حطيت طبقة خفيفة.
وبعدين رجعته مكانه.
دينج!
الدور العشرين.
الباب اتفتح.
وأول ما خرجت، عيني وقعت على باب شقتي.
أو بالأصح، على اللي فاضل منه.
الباب المصفح اللي لونه رمادي غامق، واللي فضلت أدور عليه نص شهر لحد ما لقيت الشكل المناسب، كان مخلوع ومائل على جنب، ولسه متعلق بجزء من الحلق.
الكالون متحطم.
والباب نفسه فيه خبطات وحفر واضحة.
أما جوه الشقة… فكانت كارثة بكل معنى الكلمة.
اتنين من الظباط كانوا بيصوروا مكان الحادث.
الظابط الأكبر سنًا شافني واتقدم ناحيتي:
حضرتك صاحبة الشقة، مريم؟
أيوه.
طلعت بطاقتي وورّيتهاله.
راجع البيانات، وبعدها سألني:
إحنا مبدئيًا شايفين إن ده تخريب متعمد. البنت اللي اسمها سارة، حضرتك تعرفيها؟
أعرفها.
علاقتك بيها إيه؟
رديت من غير تردد:
أخت خطيبي.
الظابط اتفاجئ شوية، وبعدها سألني:
كان فيه خلاف بينكم؟
ما جاوبتش فورًا.
لأن في اللحظة دي كنت بدأت أخطو جوه الشقة.
أول حاجة شوفتها على الأرض كانت تمثالين صغيرين على شكل عصفورين من الخزف، واقعين عند المدخل.
أنا وأحمد كنا اشتريناهم سوا في رحلة لمدينة مشهورة بصناعة الخزف.
وقتها كان بيضحك وبقولي:
العصافير دايمًا بتيجي اتنين، وإحنا كمان هنفضل مع بعض. مهما نروح فين، في الآخر هنرجع بيتنا سوا.
دلوقتي، واحد من العصفورين كان راسه مكسورة.
والتاني متشقق لقطع صغيرة.
عديت من جنبهم ودخلت الصالة.
المنظر كان أسوأ بكتير مما توقعت.
الكنبة الجلد كانت متقطعة من أولها لآخرها بأداة حادة.
الإسفنج الأبيض كان خارج منها ومتبعتر على الأرض.
شاشة التلفزيون مليانة شروخ.
والأباجورة الطويلة اللي فضلت وقت طويل أختارها، كانت متنية ومكسورة.
الترابيزة والكراسي واقعين فوق بعض.
الأطباق والكوبايات الزجاج كانت مالية الأرض.
أما باب البلكونة الزجاجي، فكان فيه جزء كبير متكسر، والهواء داخل من الفتحة وبيحرّك الورق المتناثر في المكان.