فرح ابنى رومانى مكرم 1
فاطمة حطت الملف قدامي وقالت:
«وعندي هنا مستندات تثبت إن فيه توكيل عام رسمي باسمك، اتزور إمضاؤه من شهرين بس، ومكتوب فيه إنك وكلتي منّة في إدارة كل حساباتك وأملاكك العقارية في شبرا والمهندسين. التوكيل ده اتعمل في ظروف مشبوهة، والجهة اللي صدر منها ظهرت فيها مخالفات، وفيه تحقيقات جارية حواليه من الجهات المختصة.»
بصيت للورق، وبصيت لابني الشاب اللي لسه في أول حياته، واللي ضاع منه حلمه في الفرح والزواج، وتحول يوم عرسه لمواجهة كبيرة. حسيت إن كل دمعة نزلت مني اتحولت لقوة. الوجع اللي في قلبي اتراجع في ثانية واحدة، وحل مكانه إصرار وهدوء غريب.. هدوء الإنسان اللي قرر إنه مش هيسمح لحد يسلبه حقه وكرامته.
وقفت على رجلي بثبات، مسحت دموعي بإيدي، وبصيت لفاطمة وأحمد بنظرة خلتهم هما الاتنين يتفاجئوا بقوتي المفاجئة.
«إنتوا بتقولوا الفرح مش هيتلغي.. صح؟»
أحمد هز راسه بإيجاب وقال:
«أيوه يا ماما.. المأذون جوه القاعة مستني، والناس كلها جوه بتبارك، وبابا قاعد على المنصة بيظبط الكارفتة، وشايف نفسه أذكى مخلوق في الدنيا وعامل فيها الأب المثالي الحنون.»
ابتسمت بمرارة شديدة، ورفعت راسي لفوق، وعدلت عبايتي وشالي، وقلت بصوت حازم ما يهتزّش:
«تمام.. يبقى هندخل. هندخل ونخلي عريسنا وكل ضيوفنا يسمعوا الحقيقة. ومحدش فيهم هيخرج من القاعة دي قبل ما كل حاجة تتوضح بالكامل.»
فاطمة بصتلي بإعجاب وقالت:
«هي دي سعاد اللي أنا أعرفها.. طب تعالي ورايا، والشنطة دي فيها كل النسخ من التحقيقات والتوكيلات والشهادات، وأول ما المأذون يفتح الدفتر.. إحنا هنكشف كل التفاصيل!»
دخلنا ورا بعض. أنا في المقدمة، ورايا ابني أحمد اللي ظهره كأنه جبل، وورانا خالتي فاطمة بشنطتها السودا، اللي كانت مليانة مستندات تكشف الحقيقة.
دخلنا قاعة الأفراح، الأنوار كانت مبهرة، والأغاني الهادية بتشتغل في الخلفية، والناس بتصفق وتبارك. شفت محمود جوزي.. واقف جنب منّة اللي كانت لابسة فستانها الأبيض، وشايلين بوكيه الورد وبيضحكوا للكاميرات.
أول ما شافني جاية من آخر القاعة ومعايا أحمد وفاطمة، لمعت في عينه نظرة استغراب وقلق سريع، لكنه حاول يخفيها وابتسم ابتسامة متكلفة وقال بصوت عالي شوية علشان يوصل للناس:
«أهلًا بأم العريس.. تعالي يا سعاد، تعالي شوفي العروسة جميلة إزاي، خلاص دقايق والمأذون هيكتب الكتاب ويبقوا على ذمة بعض!»