فرح ابنى رومانى مكرم 1
خالتي فاطمة كانت أختي، واشتغلت في الشرطة سنين، وبعد ما سابت شغلها، بقت بتشتغل في مجال التحقيقات الخاصة. وكنت دايمًا بعرف عنها إنها ست ذكية، ومش بتسيب حاجة تعدي من غير ما توصل لحقيقتها.
قلتله بسرعة:
«فاطمة عرفت إيه؟ وإيه علاقتها باللي بيحصل؟»
أحمد بصلي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده، وقال:
«خالتي فاطمة اكتشفت حاجة عن بابا، حاجة لو طلعت صحيحة، هتغيّر كل حاجة إنتي عارفاها عنه. الموضوع مش خلافات عائلية وفلوس وبس يا ماما.»
حسيت ببرودة في جسمي، وسألته وأنا حرفيًا مش قادرة أقف على رجلي:
«يعني إيه يا ابني؟ أبوك عمل إيه تاني؟»
لكنه ما لحقش يرد.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتدخل من بوابة القاعة اللي في شبرا الخيمة، وبعد ثواني، شفت خالتي فاطمة نازلة منها، وفي إيديها شنطة سودا كبيرة، وملامحها متغيرة بشكل خلاني أحس إن اللي جاي أصعب بكتير من كل اللي فات.
دخلت بسرعة، وسلمت عليا، وبعدها بصت لأحمد وقالتله:
«معاك كل الأدلة اللي اتفقنا عليها؟»
أحمد رد:
«أيوه، كل حاجة جاهزة.»
فاطمة بصتلي، ومسكت إيدي وقالت:
«أنا عارفة إن اللي إنتي شوفتيه النهارده صدمة كبيرة، بس لازم تكوني قوية. اللي اكتشفناه عن محمود مش مجرد خلافات عائلية، وفيه ورق ومستندات لازم تشوفيها بنفسك قبل ما أي حاجة تحصل.»
كنت ببصلها وأنا مش قادرة أنطق.
فتحت الشنطة، وطلعت منها ملف كبير، وحطته قدامي، وقالت:
«قبل ما تدخلي على ابنك في القاعة، لازم تعرفي الحقيقة كاملة. فيه سر محمود مخبيه عنك بقاله خمس…»
«خمس سنين يا سعاد.. مش خمس شهور!»
قالتها فاطمة بصوت هادئ، لكنه كان كفيل يهز جدران القاعة أكتر من أي صراخ.
وقفت جامدة مكاني، عيني متثبتة على الملف اللي قدامي على الطابلوه الصغير، وحاسة إن حروف الكلام بتتحرك قدام عيني كأنها نمل أسود. بصيت لفاطمة وأنا ببلع ريقي بصعوبة بالغة، وطلعت الكلمات من بين شفايفي مقطوعة ومرجفة:
«خمس سنين.. تقصدي إيه يا فاطمة؟ محمود كان مخبي إيه عني طوال السنين دي؟»
خالتي فاطمة خدت نفس عميق، وفتح
ت الملف الأسود ببطء، وطلعت منه ورق أبيض متثبت في حافظة بلاستيكية شفافة، ومدته ليا. قربت إيدي وهي بتترعش كأنها مش قادرة تتحكم فيها، ومسكت الورقة. كانت شهادة ميلاد.. بس مش أي شهادة ميلاد!
«اقري الاسم كويس يا سعاد.. بعينيكي دول!»