فرح ابنى رومانى مكرم 1

شد فكه وقال:

«بابا كان بيسحب فلوس من حساباتك من غير ما تعرفي، وفي تحويلات اتعملت بتوقيع مزور باسمك. وأنا لما بدأت أدور ورا الموضوع، اكتشفت إن منّة كمان متورطة في الاستيلاء على فلوس من مكتب المحاماة اللي بتشتغل فيه. الاتنين مش بس بيخفوا عننا الحقيقة، دول داخلين في حكاية كبيرة فيها احتيال وتزوير واستيلاء على أموال.»

حطيت إيدي على صدري، وحسيت إن قلبي مش قادر يستوعب الصدمة.

خمسة وعشرين سنة عِشرة، وبيتي اللي كنت فاكرة إنه مبني على الحب والأمان، طلع جواه كذب وخداع وحاجات متدبرة من ورايا!

بصيت لأحمد وقلتله:

«طب ليه ما قولتليش من الأول؟ ليه سبتني عايشة معاه وأنا مش عارفة حاجة؟»

رد عليا وهو بيحاول يتمالك نفسه:

«علشان ما كنتش عايز أتهمه من غير دليل، يا ماما. ده أبويا، ومهما كان اللي عمله، كنت محتاج أتأكد بنفسي. وكمان كنت عايز أحميكي، وأحمي نفسي، وأخلي الحقيقة تظهر قدام كل الناس، علشان محدش يقدر يقلب الموضوع علينا أو يطلعنا إحنا الغلطانين.»

في اللحظة دي، بصيت لابني وحسيت إنه كبر فجأة قدام عيني. أحمد اللي لسه عنده تلاتة وعشرين سنة، كان شايل لوحده سر تقيل بالشكل ده، وبيخطط إزاي يواجه أبوه وعروسته اللي خدعته قبل ما حتى يلبسها الدبلة!

مسكت إيده وسألته:

«طيب، ودلوقتي هنعمل إيه؟ هنلغي الفرح؟ هنمشي من هنا؟ أنا مش قادرة أقعد دقيقة واحدة في المكان ده!»

بص من الشباك، وعينيه فيها إصرار غريب، وقال:

«لأ يا ماما، الفرح مش هيتلغي دلوقتي. إحنا هنكمل لحد ما نوصل للمأذون، وهناك كل حاجة هتظهر قدام الناس.»

رجعت خطوة لورا وقلتله بخوف:

«إنت عايز تعمل إيه بالظبط؟ عايز تكشف حقيقة أبوك قدام الناس كلها؟»

رد من غير ما يتردد:

«أنا مش عايز أحرج حد يا ماما، أنا عايز حقي، وعايز حقك يرجعلك. وعايز كل واحد فيهم يتحمل مسؤولية اللي عمله. هما اللي اختاروا يكدبوا علينا، وهما اللي قرروا يخفوا الحقيقة، يبقى لازم يتحملوا نتيجة أفعالهم.»

كنت لسه بحاول أستوعب كلامه، لما قال جملة خلت قلبي ينقبض من جديد:

«بس يا ماما، فيه حاجة تانية أخطر من كل ده، ولسه ما قلتلكيش عليها.»

بصيتله بقلق وسألته:

«إيه تاني يا أحمد؟ هو أنا لسه هستحمل مفاجآت أصعب من كده؟»

اتنهد، وقال:

«خالتي فاطمة هي اللي اكتشفت جزء كبير من الحقيقة، وهي جاية في الطريق دلوقتي.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *