حماتى زهرة 2

القاعة هديت، ومروة هزت رأسها بغرور وقالت: “بالهنا والشفا يا عمي، تعبكم راحة!”.

أنا اتصدمت من كمية الفجر والافتراء! حماتي بتبص لي بنظرة تحدي وكأنها بتقول لي: “وريني هتعملي إيه النهاردة يا شاطرة، هتكذبي عم جوزك ولا هتباني عيلة؟”.

القرايب بدأوا يمدحوا في مروة ويشكروا فيها، ومروة رافعة رأسها للسماء، وأنا واقفة في النص حماتي مسحت وجودي وتعبي في ثانية عشان تذلني وتثبت للكل إن مالياش لازمة!

طه جوزي كان في صالة الرجالة وما كانش شايف اللعبة اللي بتتعدل جوة، وحماتي كانت فاكرة إنها قطعت عليا الميه والنور، وإنني يا إما هعيط وأجري على شقتي، يا إما هعمل مشكلة وأبان أنا اللي بغير وبسوي مشاكل قدام كبارات العيلة.

بس حماتي نسيت إني مش نفس الست الغلبانة بتاعة زمان.. وقفت، مسحت الصدمة من وشي، وابتسمت ابتسامة هادية جداً، وقررت أرد بمفاجأة تحط نقطة النهاية لمكرها، حركة واحدة بس كانت كفيلة تخلي حماتي ومروة يتمنوا لو الأرض تنشق وتبلعهم قبل ما العزومة تخلص!

ابتسمت بقمة الهدوء والثقة، وطلعت تليفوني من شنطتي بكل رزانة وقدمت خطوة لوسط الصالة قدام عم طه وكبارات العيلة كلهم.

قلت بصوت واضح ونبرة كليتها احترام وتهذيب: “تسلم إيديكِ يا مروة، وما شاء الله عليكِ وعلى شطارتك! بس يا جماعة، عشان الصراحة وعلشان ربنا يبارك في الأكل، أنا ومروة كنا إيد واحدة في المطبخ، وبما إن حماتي نسيت أو سهي عليها من فرحتها بالعزومة تقول مين عمل إيه، فأنتم عارفين طبعاً إن المطبخ أمانة وأسرار.. وأنا من حب في الأكل والتنظيم والتصوير، فتحت بث مباشر لايف على جروب العيلة الكبير من أول ما بدأنا التجهيز الصبح لحد ما غرفنا السفيرة!”.

القاعة كلها سكتت. كبار العيلة مسكوا تليفوناتهم وفتحوا جروب العيلة، وفعلاً لقوا مقاطع فيديو وصور متصورة ومرفوعة خطوة بخطوة من بداية اليوم: أنا اللي واقفة قدام الحلل، بذبل التتبيلة، وبلف المحشي، وبظبط التسوية والبهارات، بينما مروة كانت قاعدة بتلعب في تليفونها أو بتحضر السلطة والعصير على المهل!

عم طه بص لحماتي وللمقاطع، وعينيه اتملت غضب واستهجان، وقال لحماتي بنبرة حادة هزت المجلس: “جرى إيه يا أم طه؟! جرى إيه لما تكذبي قدامنا وتنكري تعب مرات ابنك الكبير اللي شايلاكي وشايلا بيتك بقالها سبع سنين؟! هي دي الأمانة والأصول اللي اتربينا عليها؟! بدل ما تشكريها قدامنا وتكبري بيا وبابنك، تقومي تجحديها وتنسبي تعبها لغيرها؟!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *