حماتى زهرة 2

في اللحظة دي، طه خرج من أوضة النوم وهو لابس هدومه وطالع على شغله. وقف جنبها وقال بصوت صارم هز السلم كله: “يا أمي، ما تدخليش طه في موضوع أنتِ السبب فيه. مراتي ما غلطتش، ومن النهاردة الشغل يتقسم بالنص بينها وبين مروة، أو كل واحدة تشيل شقتها وأنتِ اللي تختارِي مين يخدمك! لكن إن مراتي تشيل البيت كله لوحدها ده كان zaman وانتهى!”.

حماتي ومروة اتصدموا، ومروة فضلت باصة لسلفي الصغير اللي كان نازل هو كمان وسمع كل حاجة ومقدرش ينطق بكلمة ضد كلام أخوه الكبير.

حماتي حسّت إن البساط بيتسحب من تحت رجلها، وإن سلطتها اللي عاشت بيها سنين بتقع في لحظة. بصت لي بغل وشر وقالت: “ماشي يا بنت الناس.. فاكرة إنك كسبتِ الجولة؟ وحياة طه لأخليكِ تندمي على اليوم اللي اتنططتِ فيه عليا!”.

سابتني ونزلت ومروة وراها، وأنا دخلت شقتي، ودماغي شغال.. لأني كنت عارفة إن حماتي مش هتسكت، وإن المفاجأة الشيطانية اللي هتعملها عشان ترد لي الضرب هتحتاج مني حركة أكبر وأقوى تخليها تلف حوالين نفسها!

عدت الأيام، وحماتي ساكتة هدوء يسبق العاصفة. مروة اضطرت تنزل تشيل أكلها ومسحها وهي بتبرطم وتتحسر على أيام الدلع، وأنا فضلت محتفظة بكرامتي وشياكتي وحضوري اللي فرضته على البيت كله. لكن قلبي كان حاسس إن الست دي مش هتعدي كسر شوكتها بسهولة.

وفي يوم كان عندنا عزومة كبيرة لكبارات العيلة وأعمام طه، ناس لهم هيبة وكلمتهم سيف. العزومة دي كانت فرصة حماتي الذهبية عشان ترد لي الصاع صاعين وتصغرني قدام العيلة كلها وترجعني لنقطة الصفر.

من صباحية ربنا، اتفقت مع مروة ونزلنا المطبخ، وبمنتهى العقل والذكاء، مسكت أنا الأصناف الصعبة والمحاشي والأكل الأساسي اللي بيضبط طعم العزومة، وسبت لمروة العصائر والسلاطات والتجهيزات الخفيفة. اشتغلت بضمير عشان ما أسيبش لها ثغرة واحدة تنتقدني فيها.

لما جه وقت تقديم الأكل، كانت السفرة تفتح النفس، وأنا لابسة دريس راقي وهادي ورائحتي طيبة، واقفة أقدم الأكل للبنات والستات بالترحاب والأدب. وعم طه الكبير أكل من هنا وسمّى باسم الله، وقال بصوت عالي قدام الكل: “تسلم الإيدين اللي طبخت الأكل الإلهي ده! طول عمرك يا أم طه بيتك مفتوح بالخير، بس الأكل النهاردة له طعم تاني خالص!”.

هنا حماتي ابتسمت ابتسامة صفراء، وبصت للعم الكبير وقالت بمنتهى الخبث والدهاء: “الله يسلمك يا خويا.. بس الأكل ده كله من ألفه ليائه عمايل إيد مروة مرات ابني الصغير! هي اللي وقفت وطبخت وتعبت طول النهار عشان تشرفنا، ربنا يخليها لينا نوارة البيت وشياكته وطباخته!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *