حماتى زهرة 2

طلعت شقتي ورزعت الباب ورايا برفق، بس القوة اللي جواه كانت تهد جبال. طه دخل ورايا، عينيه كانت مليانة إعجاب وندم في نفس الوقت. مسك إيدي وقالي: “أنا آسف يا بنت الأصول، أنا مكانش ينفع أسيبك للظروف ولا لأمي، بس والله ما كنت متخيل إنها توصل للإهانة دي قدام الناس.. أنتِ كبرتيني ورفعتي رأسي بجمالك وأصلك وذكائك”.

ابتسمت له ابتسامة هادية وقلت له برزانة: “يا طه، أنا يستحمل عشانك وعشان عيالي، بس الكرامة لو راحت ما بترجعش. وأنا من النهاردة مش هكون الخدامة اللي بتشيل قرف الكل وهي ساكتة، اللي عايز يشرف، يشرف بنفسه وبأدبه”.

من ثاني يوم الصبح، قواعد اللعبة في البيت اتغيرت تماماً.

صحيت الساعة عشرة الصبح، لا نزلت مسحت السلم، ولا حضرت فطور لحماتي، ولا دخلت المطبخ الكبير بتاع العيلة. قعدت في شقتي، عملت قهوتي، ولبست طقم بيتي أنيق، وقعدت العب مع عيالي ورايقة على الآخر.

الساعة جابت الظهر، ولما حماتي لقت إن ما فيش فطور اتعمل، ولا قهوة نزلت لها، ولا البيت اتنظف، سمعت صوت خبط شديد على الباب. فتحت الباب بثقة وببرود تام.

لقيت حماتي واقفة، وراءها مروة وشها باهت وباصة للشيء بعين صفرا. حماتي قالت بزعيق وعصبية: “إيه يا هانم؟ كل ده نوم؟ البيت لسه ما اتمسحش والأكل ما اتعملش! فاكرة نفسك بقيتي شيخة العرب بعد كلمتين الفرح؟!”.

رديت عليها بنبرة من أبرد ما يكون، وأنا ساندة إيدي على الباب بابتسامة ثبات: “صباح الخير يا حماتي.. أولاً أنا مش هانم، أنا ست البيت اللي كنتِ بتستغلي طِيبتها. وثانياً، طه اتكلم معاكِ البارحة وأظن كلامه كان واضح.. أنا كبرت بيتك وشرفتك قدام الناس زي ما طلبتِ بالظبط، وآن الأوان إن مروة الهانم الشيك اللي بتشرفك تأخد دورها في خدمة البيت والتنظيف”.

مروة وشها اتغير وصصرت أسنانها وقالت بعصبية: “أنا مش جاية هنا عشان أكون خدامة للبيت! أنا جوزي بيصرف عليا ومش قاصرة!”.

رديت عليها بثقة وصرامة: “ولا أنا جوزي قاصر يا مروة، ولا أنا اتجوزت عشان أكون خدامة لحد. النظافة والصحة اللي بتوفريهم لنفسك، وفريهم لشغل البيت اللي أكلتي منه وشربتي فيه سنين وأنتِ حاطة رجل على رجل!”.

حماتي اتجننت وقالت بصوت طالع نازل: “والله لأعرف طه، وأخليه يربيكِ من جديد، أنتِ فاكرة إنك بقيتِ حاجة كبيرة؟!”.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *