جوزى جاب زهرة 1

رديت عليه بابتسامة باردة: “من عيني يا طارق.. كل حاجة هتكون جاهزة زي ما تحب.”

مشيو كلهم وهم في قمة نشوة النصر، سابوني في الشقة اللي أبويا الله يرحمه سابهالي، الشقة اللي فيها ريحته وذكريات عمري كله. قفلت الباب وراهم، وهنا الدموع اللي حبستها نزلت بغزارة.. بس مش ضعف أبداً، دي كانت دموع غضب وقهر محبوس جوايا عايز ينفجر.

جريت على الأوضة، طلعت شنطتي، وفتحت أعمق سوستة فيها.. طلعت ورقة اليانصيب وبصيت لها وضحكت بصوت عالي ضحكة مليانة تشفي: “مستعجلين أوي على الفضيحة.. اصبروا عليا، ده أنتم هتاخدوا جزاء طمعكم وجبروتكم تمن غالي أوي.”

تاني يوم الصبح، الدنيا كانت مقلوبة. طارق جه من الشغل ملامحه كلها أمر ونهي، وبيقول لي: “خلصتي ولا لسه؟ أهلي مستنيين هناك عشان نفرش أوضة أحمد.”

بصيت له بهدوء وقولت: “خلصت كل حاجة.. ونزلت الشنط كمان تحت مع البواب.”

اتحركنا رحنا بيت العيلة.. البيت القديم اللي كله زحمة ودوشة، الشقة اللي في الدور الأرضي اللي الشمس مابتشوفهاش، والريحة اللي بتجيب الاختناق. حماتي وأحمد كانوا مستنييننا هناك، وفتحولنا الباب بالزغاريط كأنهم فاتحين بلاد الغموض. دخلت شنطتي في الأوضة الضيقة المكتومة اللي ريحتها تراب ورطوبة، وطارق سابني ونزل مع أخوه عشان يخلصوا نقل بقية عفش الشقة التانية.

أول ما طارق نزل، فتحت شنطتي وطلعت تليفوني، واتصلت برقم البنك اللي استلمت منه الجائزة. كنت منظبطة ومرتبة خطوتي كويس جداً. طلبت مدير الفرع بنفسه، وخلال ساعات، كان فيه محامي شاطر جداً بيقابلني في كافيه قريب من البيت، ومعاه كل الأوراق الرسمية الخاصة بنقل الأملاك، وفتح حسابات بنكية خاصة بيا وحدي، وشراء شقة جديدة فاخرة في أرقى أبراج المعادي، تطل على النيل مباشرة، ومفروشة بالكامل أثاث فندقي عالمي.

المحامي خلص كل الإجراءات في نفس اليوم، وبقى معايا عقود الشقة الجديدة باسمي لوحدي، وبطاقة ائتمانية وحساب بنكي مليان بالملايين اللي تخلي طارق وأهله يحلموا بيها في المنام.

رجعت بيت العيلة بالليل، وكان الكل متجمع على الغداء في الصالة. حماتي كانت قاعدة حاطة رجل على رجل وبتقول لسلفتي: “أهو.. الست الناصحة هي اللي تعرف تربي جوزها وتمشي كلمتها.. سارة دي كانت فاكرة نفسها هانم، أهو رجعت لأصلها وفي المطبخ بتاعنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *