بيت عيلة 3

فاروق أخد عبير وشنطهم وطلعوا أجروا شقة صغيرة في أطراف القرية، وحماتي الحاجة أم فاروق انزوت في شقتها بالدور الأرضي زي البومة المكسورة، لا بتخرج ولا بتكلم حد، بس عيونها المليانة غل كانت تلاحقني كل ما أنزل أو أطلع على السلم.

محمود أوفى بوعده، وبدأ يجهز في الورشة بتاعته في البندر، كان بيخرج من الفجر ويرجع مع أذان المغرب محمل بطلبات البيت، وكان مطمن إن الشقة أصبحت ملكي رسمياً، وإن الفتيل انطفى.. بس هو مكنش يعرف إن عبير لما تخرج من المكان، الشر جواها بيزيد ويكبر زي المرض الخبيث.

في يوم، ومحمود في الورشة في البندر، والجو كان غيم ومطرة خفيفة بتمسح شوارع البلد، سمعت صوت حركة غريبة في حوش البيت الأرضي. نزلت ببطء وبصيت من السور، لقيت واحد من غفراء الأراضي اللي شغالين عند فاروق داخل بشنطة خيش كبيرة، ودخل شقة حماتي وقفل الباب وراه.

قلبي انقبض وساعتها حسيت إن في طبخة سودة بتستوي في الضلمة. ساعة زمن، وسمعت صوت صريخ وعويل جاي من شقة حماتي تحت، صريخ يقطع القلب ويجيب الحارة كلها! طلعت أجري على السلم، وفتحت الباب الأرضي، لقيت حماتي مرمية على الأرض، وشها أصفر زي الليمونة، وبتستفرغ مية سودا وجسمها بيتنفض زي الفراخ المذبوحة، وعبير واقفة جنبها بتصوت وتلطم وتقول للجيران اللي بدأوا يدخلوا البيت: “الحقووووونا!

الساحرة سممت الحاجة! فاطمة حطت زنيخ في شاي حماتي عشان تخلص منها وتاخد البيت كله لها ولجوزها!” الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة! الجيران بصوا لي باستنكار ورعب، وأنا وقفت اتسمرت في مكاني مش فاهمة حاجة.

عبير كانت ماسكة البراد والفنجان في إيدها وبتصرخ: “أنا جيت أزور حماتي ولقيتها بتموت، ولقيت الباقي من الشاي اللي فاطمة نزلته لها الصبح مليان بودرة بيضا! قتلتها! قتلت ست كبار عشان البيت يخلو لها!” فاروق جه يجري زي المجنون، وشال أمه وهو بيزعق ويبص لي بعيون حمرا زي الدم: “والله العظيم ما هسيبك الليلة يا فاطمة!

المرة دي مش محضر تزوير.. المرة دي شروع في قتل وسجن مؤبد!” أنا صرخت وقلت: “والله ما نزلت ولا حطيت حاجة! أنا ملمستش شقتها النهاردة خالص!” بس محدش كان بيسمع، الصراخ كان عالي وعبير كانت بتزيد في التمليح واللطم وتلم الناس.

نقلوا حماتي في عربية نص نقل على المستشفى العام بالبندر، والبيت اتقلب لمناحة. أنا طلعت شقتي وقغلت الباب عليا وأنا برتعش ومسكة مريم في حضني، اتصلت بمحمود وأنا بصرخ وببكي: “الحقني يا محمود! عبير وحماتي دبسوني في مصيبة جديدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *