حماتى الحسودة شيمو 1
الساعة ستة الصبح، حماتي خبطت على باب شقتي وهي مرعوبة وبتقولي: «يا بنتي إحنا حسدنا جارتنا، وأنا منمتش طول الليل من الذنب.. قوليلي أعمل إيه قبل ما يحصل لهم مصيبة أكبر من كده!» 😳
والله يا جماعة لما سمعت منها اللي حصل، معرفتش أضحك ولا أزعل على اللي وصلنا له!
أنا كنت نازلة الساعة ستة الصبح أجيب العيش من الطابونة، ولما رجعت وطلعت على شقتي، سمعت صوت حماتي جوا، وده في حد ذاته كان غريب جدًا، لأن حماتي من النوع اللي ما بيصحاش غير على الضهر، إنما الساعة ستة الصبح دي تبقى معجزة!
فتحت الباب لقيتها قاعدة على الكنبة، وشها مخطوف، وعينيها وارمة من قلة النوم، وماسكة كوباية شاي بقالها ساعة من غير ما تشرب منها رشفة.
قولتلها: «خير يا ماما؟ إنتِ صاحية بدري كده ليه؟ وإيه اللي حصل؟»
بصتلي وقالت بصوت واطي: «والله يا بنتي ما نمت طول الليل، وحاسة إن قلبي مقبوض، ومش عارفة أعمل إيه!»
قلقت عليها وقعدت جنبها وقلتلها: «مالك بس؟ حد زعلك؟ جوزك تعبان؟ حد من عيالك حصل له حاجة؟»
قالتلي: «لأ يا بنتي، الموضوع أكبر من كده، وأنا خايفة أكون السبب في اللي حصل لجيرانا!»
هنا أنا استغربت أكتر، لأن حماتي ست كبيرة، وبتحب تحكي عن الناس، بس عمرها ما كانت تيجي تحكيلي عن حد بالشكل ده وهي مرعوبة.
قولتلها: «جيرانا مين يا ماما؟ وإيه اللي حصل لهم؟»
بدأت تحكيلي وهي كل شوية تستغفر ربنا وتقول يا ساتر يا رب.
قالتلي: «إنتِ عارفة إننا كل يوم العصر بنقعد قدام البوابة أنا وستات المنطقة، نقعد نشرب الشاي ونتكلم شوية، ودي عوايدنا من سنين.»
قولتلها: «أيوه يا ماما، عارفة، خير؟»
قالتلي: «امبارح كنا قاعدين، وكانت جارتنا اللي في البيت اللي قصادنا معدية من قدامنا، ست غلبانة ومحترمة، وجوزها راجل كويس، وعيالها ما شاء الله عليهم، كلهم مؤدبين وبيسمعوا كلام أبوهم وأمهم.»
وبعدين سكتت شوية وقالت: «بس يا بنتي، بدل ما ندعيلهم ربنا يبارك لهم، قعدنا نتكلم عنهم!»
أنا هنا ركزت معاها وقلتلها: «اتكلمتوا عنهم في إيه؟»
قالتلي: «والله يا بنتي، الكلام بدأ عادي، واحدة قالت: شوفوا فلانة جوزها عامل معاها إزاي، لا مقصر معاها في أكل ولا شرب، ولا سايبها محتاجة حاجة، وكل شوية جايبلها حاجة حلوة، وعيالها محترمين ومحدش فيهم بيعلي صوته عليها.»
واحدة تانية قالت: «يا بختها! دي عايشة عيشة بنت الباشا، لا جوزها بيزعق لها ولا عيالها بيغلبوها، إحنا اللي اتبهدلنا في تربيتنا وعيشتنا!»
وحماتي كملت: «وأنا كمان يا بنتي دخلت في الكلام، وقلت لهم: أهي دي الست اللي عرفت تربي عيالها وتكسب جوزها، إنما إحنا محدش حاسس بينا!»
قولتلها: «طيب وإيه اللي حصل بعد كده؟»
قالتلي وهي بتحط إيدها على قلبها: «استني بس يا بنتي، اسمعي المصيبة!»
قالتلي إنهم فضلوا يتكلموا عن الست وجوزها وعيالها، وكل واحدة تقارن بيتها ببيت جارتها، لحد ما أذان المغرب أذن، وكل واحدة قامت على بيتها.
لكن بالليل، حوالي الساعة عشرة، حماتي كانت قاعدة في أوضتها، وفجأة سمعت صوت خناق جاي من البيت اللي قصادهم!
صوت الست بتعيط، وجوزها بيزعق، والعيال صوتهم عالي، وكلام وحش بيتقال، والباب اتقفل جامد لدرجة إن حماتي قامت من مكانها وبصت من الشباك.
قالتلي: «يا بنتي، أنا اتخضيت! البيت ده عمرنا ما سمعنا منه صوت، لا خناق ولا زعيق، والست دي دايمًا بشوشة، وجوزها لما بيعدي علينا بيسلم باحترام، وعيالها عمرهم ما ضايقوا حد!»
قولتلها: «يا ماما، ما يمكن حصل بينهم خلاف عادي، كل البيوت فيها مشاكل.»
لكنها هزت راسها وقالت: «لأ يا بنتي، أنا قلبي بيقولي إننا حسدناهم! إحنا كنا لسه بنتكلم عن سعادتهم، وبالليل حصل كل ده! أنا فضلت طول الليل أفكر، وكل ما أغمض عيني أسمع صوت الست وهي بتعيط، وأقول يا رب أكونش أنا السبب!»
وبعدين مسكت إيدي وقالتلي: «قوليلي أعمل إيه؟ أروح أعتذر لها؟ أقرأ قرآن؟ أطلع صدقة؟ أنا مش عايزة أكون أذيت حد بكلامي!»
أنا بصراحة لقيت نفسي قدام مشكلة غريبة، مش عارفة أواسيها ولا أفهمها إن مش كل حاجة بتحصل بعد كلامنا تبقى بسببنا.
لكن بدل ما أقول لها الكلام ده، قررت أختبر حاجة في دماغي.
قولتلها: «بصي يا ماما، إنتِ عايزة تعرفي إذا كان كلامكم هو السبب ولا لأ؟»
بصتلي بلهفة وقالت: «أيوه يا بنتي، قوليلي أعمل إيه!»
قولتلها: «بكرة العصر، انزلي اقعدي مع نفس الستات، ولما تيجي سيرة جارتكم، بدل ما تتكلموا عن إنها مبسوطة وجوزها بيحبها وعيالها محترمين، اقعدوا قولوا العكس! قولوا يمكن عندها مشاكل محدش يعرفها، وإن البيوت أسرار، وإننا ما نعرفش اللي جوا القلوب. والأهم من ده كله، بلاش سيرة الناس أصلًا، لا بخير ولا بشر، وادعوا لها بالبركة.»
حماتي بصتلي باستغراب وقالت: «يعني إيه يا بنتي؟ إحنا كده هنحسدها تاني؟»
قولتلها: «يا ماما، مش كل مشكلة بتحصل تبقى حسد، ومش معنى إننا اتكلمنا امبارح وحصل خناق بالليل إننا السبب. يمكن يكون فيه خلاف قديم، ويمكن يكونوا مخبيين مشاكلهم عن الناس. إحنا ما نعرفش.»
لكن حماتي كانت مصممة إنها السبب، وقالتلي: «طب ما أروح أتوضى أنا والستات كلنا في طبق، وآخد المية وأكبه قدام بيتهم، يمكن ربنا يرفع عنهم اللي حصل!»
أنا فتحت عيني وقلتلها: «إيه يا ماما؟ هو إحنا هنحوّل الشارع لمعمل تجارب؟!»
بصتلي بجدية وقالت: «يا بنتي ما أنا سمعت إن دي طريقة معروفة!»
قولتلها: «يا ماما، بلاش نعمل حاجة مش فاهمينها، ولا نروح نرعب الست أكتر ما هي مرعوبة. لو خايفة من الحسد، ادعي لهم بالبركة، واقرئي المعوذات، واستغفري ربنا عن الغيبة، وخلاص. ولو تقدري تعملي لهم حاجة حلوة، اعمليها.»
حماتي سكتت شوية، وبعدين قالتلي: «خلاص، إنتِ اطلعي بقى سيبيني أنام للعصر، يمكن أصحى ألاقي الدنيا هديت!»
ضحكت وقلتلها: «نامي يا ماما، وربنا يريح قلبك.»
طلعت شقتي وأنا بقول لنفسي: يا ترى إحنا بقينا نخاف من الحسد أكتر ما بنخاف من أذى لساننا؟ ويا ترى ليه بنفرح لما نعرف إن غيرنا مبسوط، وبعدين نقعد نقارن حياتنا بحياته بدل ما ندعي له بالبركة وندعي لنفسنا بالخير؟
لكن المفاجأة بقى، إن اللي حصل بعد كلامي بساعات، خلاني أنا كمان أقف مكاني من الصدمة!
الساعة اتناشر الضهر، وأنا في المطبخ، سمعت خبط جامد على الباب، ولما فتحت لقيت جارتنا اللي قصادنا واقفة قدامي، عينيها حمرا من العياط، وماسكة في إيدها كيس صغير.
بصتلي وقالت: «معلش يا أم فلان، أنا عارفة إن الوقت مش مناسب، بس أنا لازم أتكلم مع حد، ومش لاقية غيرك!»
دخلتها وقعدتها، وجبت لها مية، وقلتلها: «مالك يا حبيبتي؟ حصل إيه؟»
بصتلي وقالت جملة خلت الدم ينشف في عروقي:
«هو إنتوا كنتوا بتتكلموا عني امبارح قدام البيت؟»
أنا اتلخبطت، وقلتلها: «ليه بتسألي السؤال ده؟»
قربت مني، وفتحت الكيس اللي في إيدها، وطلعت منه حاجة عمري ما كنت أتخيل إنها هتكون السبب في كل اللي حصل!
يا ترى جارتنا سمعت إيه؟ وإيه الحاجة اللي كانت في الكيس؟ وهل الخناقة اللي حصلت في بيتها فعلًا ليها علاقة بكلام حماتي والستات، ولا فيه سر تاني محدش يعرفه؟
يتبع… ❤️
يا جماعة، إيه رأيكم؟ حماتي تروح تعتذر لجارتها وتطلب منها السماح على الغيبة، ولا تسيب الست في حالها وتكتفي بالدعاء لها بالبركة؟ وهل فعلًا كل مشكلة بتحصل بعد ما نتكلم عن حد تبقى حسد، ولا إحنا ساعات بنربط حاجات ببعض من غير دليل؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، ومتنسوش تصلوا على النبي محمد ﷺ.
#حكاوي_شيمو