بيت عيلة 3

محمود بص لفاروق ومراته بنظرة كفيلة تهد جبال، وقرب مسك المحبس والأكياس والعتلة الحديد اللي كانت مكسورة بيها المواسير، وقال بصوت حاد يقطع النفس: “ده لعب عيال؟ ده الشغل النظيف اللي اتفقتوا عليه؟! تكسروا الغاز والمية وتخاطروا بأرواح البيت كله عشان غل وحقد؟

!” فاروق حاول يدافع ووشه اصفر لما شاف العتلة والأكياس في إيد محمود: “أنا ما اعرفش حاجة يا محمود! عبير كانت طالعة تغسل..” محمود قاطعه بصوت زلزل البيت: “تغسل بالعتلة الحديد يا فاروق؟! تغسل وهي بتفتح طبات المجاري وترمي فيها زبالة وقماش عشان تسد الصرف على شقتي؟

!” حماتي نزلت على الأرض من الخوف، لأن المرة دي الجيران وأهل الحارة كانوا طالعين ورا محمود وشافوا العتلة والمواسير المكسورة بأعينهم، والشيخ عبد الجليل قال بغضب شديد: “اتقوا الله يا آل جاد! الست دي كانت هتولع في الحارة كلها بغلها! إيه الإجرام ده؟!

!” محمود مسك فاروق من جلبابه قدام الناس كلها وقال بمنتهى الحسم والصرامة: “الميعاد اللي بيننا مابقاش شهر عقاري ولا قضايا فرز.. الاتفاق اللي بيننا ينتهي فورًا! البيت ده مابقاش يسعنا إحنا الاثنين يا فاروق. أنت ومرتك تسحبوا حاجتكم وتخرجوا أجار بره البيت ده نهائيًا، وإلا والله العظيم المحضر اللي هقدمه النهاردة هيكون بتهمة الشروع في إحراق عقار وتخريب ممتلكات وتعريض أرواح للخطر، والشهود هم أهل الحارة كلهم!

” عبير فتحت عينها بالعافية وهي بتعيط من الخوف وجسمها بيوجعها من الكهرباء، وحاسين إن الحبل بيلف حوالين رقابهم بجد المرة دي وما فيش مفر. محمود نزل مسك إيدي وإيد مريم اللي كانت بتعيط، وطلّعنا فوق الشقة، وبدأنا ننظف المية اللي نزلت على السقف بجهد وشقا، وهو واقف جنبنا حيطة سد ومش راضي يسيبنا دقيقة واحدة.

تحت في الشارع، كانت شنط عبير وفاروق بتتلم في نص الليل، بعد ما فاروق أدرك إن وجوده في البيت بقى مستحيل وإن أخوه محمود المرة دي مش هيرحم حد، وحماتي قاعد في الصالة لوحدها تبكي على البيت اللي انخرب بسبب الغل والشر.

. لكن عبير وهي طالعة بشنطتها من باب البيت البراني، بصت لفوق ناحية شقتنا، وعيونها كانت مليانة شر وحقد جديد كأن الحكاية لسه ما انتهتش! مرت الأيام بعد ليلة الطرد الثقيلة، والبيت بقى زي المحبرة الفاضية، هدوء يسبق العاصفة، وصمت يخنق الصدر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *