بيت عيلة رومانى مكرم 1
بنتِك رأسها اتفتحت وشها اتجرح، وأمك وأخوك طردوني في الشارع في نصاص الليالي!” صوت محمود اتغير في ثانية، والنعاس طار من عينه: “أنتِ بتقولي إيه؟ مين اللي طردك؟ ومين اللي ضــ,,ـــــرب مريم؟ اتكلمي عدل يا فاطمة!
” حكيت له كل التفاصيل بدقة، من أول ما عبير ضــ,,ـــــربت مريم على المحشي وحماتي قالت “تستاهل وتتخمد”، لغاية ما عبير ضــ,,ـــــربتها تاني على السطح ودمتها، وأنا نزلت فيها عض وخربشة، وأخوه فاروق حلف بالطلاق يطردني وراح يعمل محضر.
سكت محمود على الناحية التانية من الخط، سكوت مرعب يخوف أكتر من الزعيق. سمعت صوت أنفاسه العالية الشديدة، وبعد دقيقة قال بصوت مبحوح ومكسور: “عبير تضــ,,ـــــرب بنتي؟ وأمي تقول احسن؟ وفاروق يطردك في الليل وأنا مغترب عشان أوفر لهم القرشين؟
” قلتله وأنا بعيط: “أنا أسفة يا محمود إني وجعت قلبك وأنت بعيد، بس أنا دافعت عن بنتي زي أي أم، وأخوك كان هي. ني.” محمود قال بصلابة غريبة: “اقفلي يا فاطمة دلوقتي.. وخليكي في بيت أبوي معززة مكرمة، وما تخافيش من أي محضر ولا أي كلمة.
أنا راجع مصر بكرة.” الكلمة نزل عليا زي المية الساقعة: “راجع؟ راجع أزاي يا محمود وعملك وشغلك؟” قال بصرامة: “الشغل يغور، والفلوس تغور.. لما أهل بيتي يتهانوا وبنتي تنضــ,,ـــــرب ويمشوكم في نص الليل، يبقا القعدة في الغربة ملهاش عازة. اقفلي وما تخرجيش من بيت أبوكي.
” قفلت مع محمود وأنا خايفة من اللي جاي. الصبح بدري، فاروق فعلاً راح المركز وعمل محضر اعتــ,,ـــــدا وتقرير طبي لعبير، التقرير كان فيه إصابات وعضات وخربشة في كل أجزاء جسمها، والشرطة بعتت إحالة لبيت أبوي عشان يستدعوني للتحقيق.
أبويا أخدني وطلعنا على النيابة، وهناك كان فاروق حاضر مع محامي، وعينيه كلها حقد. المحامي بتاعه كان بيعرض التقرير الطبي بتاع عبير اللي يثبت إنها فاتحة بقها ومتعورة في كل حتة، وقدموا البلاغ بتهمة ضــ,,ـــــرب وإحداث عاهة.
لكن وكيل النيابة لما شاف مريم بنتي وشاف الجرح اللي في مناخيرها والورم اللي في رأسها، وسمع أقوالي إني كنت بدفع عن طفلة عمرها أربع سنين تعرضت للاعتــ,,ـــــدا المباشر والضــ,,ـــــرب المبرح من ست كبيرة، أمر بتحويل البنت للطب الشرعي هي كمان لعمل تقرير طبي موازي، وأفرج عني بكفالة على ذمة التحقيق.