جوزى عايز يتجوز سلفتى منال على 1
فضلت أقنع نفسي إن ده واجب، لحد الليلة اللي غيرت حياتي كلها. رجع من بيت أهله، قعد قدامي وقال:
“عايز أتكلم معاكي.”
قلبي وقع، قولتله: “خير؟”
بصلي بثبات وقال: “أبويا وأمي شايفين إن أحسن حل إنّي أتجوز مرات أخويا.”
افتكرت إنه بيهزر. ضحكت، واستنيت يضحك هو كمان. لكنه فضل باصصلي بنفس الجدية. الضحكة ماتت على وشي، قولت: “إنت بتقول إيه؟”
قال بمنتهى الهدوء: “الولاد محتاجين حد من العيلة.”
صرخت: “وأنا؟”
قال: “إنت هتفضلي مراتي.”
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة. كأنه بيقولي إن وجودي وعدم وجودي واحد. قولت وأنا دموعي بتنزل: “يعني بعد الحب ده كله… بعد السنين دي… الحل عندك إنك تتجوز؟”
قال: “أنا بعمل الصح.”
قولت: “الصح بالنسبة لمين؟”
قال: “للعيلة.”
ضحكت ضحكة كلها قهر. وأنا؟ مش من العيلة؟ مش الست اللي شالت معاك التعب؟ مش اللي وقفت جنبك؟
فضل ساكت. ولأول مرة في حياتي حسيت إني بتكلم مع شخص معرفوش.
من يومها وأنا بحاول أقنعه يراجع نفسه؛ مرة أتكلم بالعقل، ومرة أبكي، ومرة أسكت. ولا حاجة كانت بتفرق، بالعكس… كل يوم كان حماسي للرفض بيقابله هو بحماس أكبر للجواز. بقى بيتكلم عن الموضوع كأنه عريس لأول مرة، يسأل عن الشقة، وعن تجهيز الأوضة، وعن مستقبل الولاد، ولا مرة سأل نفسه عن مستقبلي أنا، أنا اللي كل يوم بموت ألف مرة.
الغريبة إن البيت كله كان مؤيد؛ حماتي تقول “ده خير”، وحمايا يقول “دي مصلحة العيال”، حتى بعض قرايبهم بقوا يقولولي “احتسبي… ده شرع ربنا”. ولا حد سألني أنا مستحملة ولا لأ، ولا حد قال: “دي ست ليها قلب.”
وفي يوم، بعد نقاش طويل، بصلي جوزي وقال الكلمة اللي كسرتني:
“أنا خلاص أخدت قراري… يا إما توافقي… يا إما نطلق.”
حسيت الأرض بتلف بيا. الكلمة نزلت على قلبي كأنها سكينة. أنا بعد كل الحب ده بقيت مجرد اختيار؟
فضلت أبصله وأنا مش قادرة أصدق إن الراجل اللي كان زمان يقول لي: “إنتِ الدنيا كلها”، هو نفسه اللي بيخيرني النهارده بين وجع عمر… أو نهاية جوازنا.
لكن الصدمة الأكبر… ما كانتش كلمته. الصدمة كانت لما رن تليفوني قدامي، ولمحت اسم المتصل على الشاشة… “سلفتي.”
ولما رد عليها، قال بابتسامة عمري ما شفتها على وشه من سنين:
“متقلقيش… خلاص، كل حاجة هتتم زي ما اتفقنا.”