جوزى عايز يتجوز سلفتى منال على 1
جوزي قالي بمنتهى الهدوء: يا توافقي أتجوز سلفتك… يا نطلق! في اللحظة دي حسيت إن السنين اللي عشتها معه اتحولت ولا كأنها كانت!!!!!!! أنا عمري ما كنت ضد شرع ربنا، ولا عمري قولت إن التعدد حرام، لكن فيه وجع محدش يقدر يشرحه غير الست اللي لقت نفسها فجأة بقت كأنها ولا حاجة… كأن كل السنين اللي عاشتها مع جوزها اتمسحت بكلمة واحدة.
أنا وجوزي اتجوزنا عن حب. حب بجد… حب خلاني أواجه الدنيا كلها عشانه. استنيته لما كان بيكوّن نفسه، ورضيت أبدأ معه من الصفر. أول سنة جواز كنا بنعد الأيام على آخر الشهر عشان المرتب يكمل، وكنا بنضحك على نفسنا وإحنا بناكل عيش وجبنة ونقول: “المهم إننا مع بعض.”
كنت شايفة نفسي أغنى واحدة في الدنيا. يمكن مكانش عندي دهب كتير، ولا عربية، ولا شقة فخمة… لكن كان عندي راجل كنت فاكرة إنه بيحبني زي ما بحبه.
لحد ما الدنيا اتقلبت في لحظة.
أخو جوزي الكبير توفى فجأة. البيت كله دخل في حالة حزن، وسلفتي اترملت وهي لسه صغيرة، ومعاها طفلين، واحد عنده سبع سنين والتاني أربع سنين.
كنا كلنا جنبها. كنت أنا أول واحدة بدخل أطبطب عليها، وأقعد معاها بالساعات، وأساعدها في الولاد. عمري ما حسستها إنها لوحدها.
لكن بعد أربعين المرحوم، بدأت ألاحظ حاجة غريبة. كل ما أقعد مع حمايا أو حماتي، ألاقي الكلام كله بيلف حوالين الولاد.
“العيال لازم يفضلوا وسط أبوهم.”
“مين هيربيهم لو أمهم اتجوزت؟”
“لازم حد من العيلة يفضل معاهم.”
في الأول كنت بسمع وأسكت. قولت طبيعي… ناس خايفة على الأطفال. لكن بعد كام يوم، وأنا بدخل المطبخ، سمعت حماتي بتقول لجوزي بصوت واطي وهي فاكرة إني مش سامعة:
“إنت أولى بيها يا ابني… الغريب عمره ما هيخاف على ولاد أخوك.”
جسمي كله تلج. وقفت مكاني. قولت أكيد فهمت غلط، أكيد بيتكلموا عن حد تاني. لكن جوزي رد بكل هدوء:
“أنا بفكر في الموضوع.”
الكلمة دي فضلت ترن في وداني. بفكر؟ بفكر في إيه؟ دخلت عليهم فجأة، أول ما شافوني سكتوا كلهم. ابتسمت ابتسامة مصطنعة وسألت:
“بتتكلموا في إيه؟”
حماتي قالت بسرعة: “ولا حاجة.”
ولا حاجة؟ من يومها، جوزي اتغير. بقى يقعد بالساعات في بيت أهله، وبقى كل شوية ينزل يجيب طلبات لسلفتي؛ مرة يودي الولاد للدكتور، ومرة يجيب لهم هدوم، ومرة يخلص لهم ورق. وكل ما أقوله: “إنت بقيت مشغول أوي”، يرد بمنتهى البرود: “ظروف.”