خادمة الشيخ

خطأ بيكون له حساب.
لكن الليلة دي، لأول مرة من فترة طويلة، لقى نفسه قدام موقف ما ينفعش يتعامل معاه بمجرد إصدار أمر.
البنت اللي قدامه كانت بتشتغل في بيته، وبتحافظ على راحته، وبتجهز له غرفته، بينما هو ما كانش يعرف حتى اسمها.
وفجأة، سمع صوت موبايل صغير بيهتز من جيب مريلتها المعلقة على طرف الكرسي.
الشاشة أضاءت، وظهر اسم المتصل.
ماما.
رن الهاتف مرة، ثم مرة تانية.
مريم ما صحيتش.
راشد بصّ للموبايل، لكنه ما مدش إيده ناحيته.
بعد لحظات، توقف الرنين.
وبعدين وصلت رسالة قصيرة، ظهر جزء منها على الشاشة
يا بنتي، طمنيني عليكي. إنتِ لسه في الشغل؟
راشد رجع بظهره لورا.
كان فيه شيء في الرسالة خلّاه يدرك إن البنت دي ممكن تكون شايلة مسؤوليات أكبر بكتير من اللي هو شايفه.
لكنه ما كانش عايز يتدخل في خصوصيتها.
وقف من مكانه، واتجه ناحية خزانة جانبية، وأخرج غطاءً خفيفًا كان محفوظًا فيها.
رجع ناحية السرير، ووقف لحظة يفكر إذا كان المفروض يعمل كده أصلًا.
وبعدين حط الغطاء فوق مريم بهدوء، من غير ما يوقظها.
سحب الكرسي ناحية الباب، وأطفأ الإضاءة القوية، وترك إضاءة جانبية خاڤتة.
لكنه قبل ما يخرج،

رجع بصّ لها مرة أخيرة.
وقال بصوت خاڤت
واضح إنك تعبتي أكتر من اللازم.
وبعدها خرج من الغرفة، وقفل الباب بهدوء.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في إنه سابها تنام المفاجأة كانت في الأمر اللي أصدره قبل ما ينام هو نفسه!

أمر واحد خلّى القصر كله يتكلم!
في صباح اليوم التالي، القصر بدأ يصحى بالتدريج.
الخدم دخلوا المطبخ، والحراس اتبدلوا، والموظفون بدأوا يجهزوا جدول اليوم.
لكن كان فيه سؤال واحد بيلف على ألسنة الجميع
الشيخ راشد رجع فعلًا الليلة اللي فاتت؟
ولما عرفوا إنه قضى الليل في جناحه، بدأت المشرفة نوال تتحرك بسرعة ناحية الدور التاني.
كانت عايزة تتأكد إن كل حاجة تمام قبل ما يطلبها الشيخ.
وصلت عند باب الجناح، وخبطت بخفة.
يا سيدي، حضرتك صاحي؟
جالها صوته من الداخل
ادخلي.
فتحت الباب، ودخلت بخطوات محسوبة.
راشد كان واقفًا قرب النافذة، لابس ملابس مرتبة، وفي إيده فنجان قهوة.
نوال انحنت برأسها باحترام.
صباح الخير يا سيدي.
صباح الخير.
بصّ لها راشد، ثم سألها فجأة
مين الخادمة اللي كانت مجهزة الغرفة امبارح؟
نوال اتجمدت لحظة.
السؤال وحده كان كافيًا يخليها تحس إن فيه مشكلة كبيرة حصلت.
تقصد يا سيدي؟
البنت اللي جهزت السرير والحمام وكل حاجة في الجناح.
نوال حاولت تفتكر أسماء العاملات اللي اشتغلوا في الدور التاني.
غالبًا مريم يا سيدي.
راشد حط فنجان القهوة على الطاولة.
مريم إيه؟
مريم حسن، يا سيدي. هي واحدة من العاملات الجدد نسبيًا.
سكت لحظة، وبعدين سأل
هي شغالة هنا من إمتى؟
بقالها حوالي ست شهور.
وبتشتغل فين عادة؟
نوال بدأت تتوتر.
في التنظيف وتجهيز الغرف، يا سيدي.
راشد بصّ لها مباشرة.
هي كانت بتشتغل امبارح طول اليوم؟
نوال اترددت.
أيوه يا سيدي، كان عندنا شغل كتير، وهي ساعدت في أكتر من مكان.
من أول إمتى؟
نوال ما كانتش عارفة الإجابة الدقيقة، لكنها قالت
من الصبح بدري.
راشد سكت للحظات.
وبعدين قال
من النهارده، أي موظف يشتغل ساعات إضافية لازم يكون له وقت راحة واضح. ومش عايز أي حد يفضل شغال لحد ما يقع من التعب.
نوال رفعت عينيها باستغراب.
كانت متوقعة إنه هيتكلم عن مريم لأنها نامت على سريره، أو يطلب خصمًا من مرتبها، أو حتى يطردها.
لكن الكلام اللي سمعته كان بعيدًا تمامًا عن توقعاتها.
قالت بحذر
حاضر يا سيدي. هل حصل أي تقصير في تجهيز الغرفة؟
راشد ردّ
بالعكس. الغرفة كانت نظيفة، وكل حاجة كانت جاهزة.
نوال اتنهدت براحة.
لكن قبل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *