كنت فاكر الرجولة 2

. ربيتهم على الأمانة والستر، وعلّمتهم إن طمع الدنيا ملوش آخر، وإنه لا يصح إلا الصحيح.. وحشتيني قوي يا سلوى، وعارف إن مهما السنين عدت، قلبي عمره ما هينسى الجرح اللي سببته لك، بس بتمنى تكوني راضية عني من المكان اللي إنتِ فيه.

“وفجأة، وأنا قاعد براجع أوراق الشركة، تليفوني رن برقم غريب من بره مصر. بصيت على الشاشة باستغراب، ورديت بصوت حذر: “ألو.. مين معايا؟”جاه صوت على الطرف التاني، صوت مكسور، عجز، وتعبان جداً.. صوت مش هنساه أبداً.. صوت نادين. كانت بتقول بصوت بيترعش وكله دموع: “أنا.. أنا نادين يا شريف.

“اتسمرت في مكاني، وجسمي كله قشعريرة. سكت ثواني وبعدها قلت بصوت جاد وحاسم: “نادين؟! لسه ليكي عين تتصلي بيا بعد كل اللي عملتيه؟ جاية تطالبي بايه تاني، ما أنا خسرت بسببتك كل حاجة زمان ورجعت بفضل ربنا؟

“عيطت بصوت عالي وقالت: “أرجوك يا شريف اسمعني.. أنا مستاهلش منك كلمة حلوة، ومستاهلش حتى إنك تبص في وشي.. أنا تلف بينا الدنيا ودارت، والفلوس اللي سرقتها طارت مني كلها في نصبة تانية من ناس مكنتش أعرفهم، والعربية والشقة اتقبض عليهم، ودلوقتي أنا مريضة، مرمية في مستشفى بره مصر، لوحدي، معنديش مليم أكل بيه، ولا حتى لاقية حد يسأل عليّا.

. كل اللي حواليّ باعوني أول ما فلوسي خلصت، زي ما أنا بعتك زمان.. أنا بندم يا شريف.. بندم كل ثانية وكل دقيقة.. أرجوك سامحني.”بصيت للصورة القديمة لسلوى، وبعدين بصيت لصور يوسف وملك وهما نايمين في أمان وسكينة، ورجعت بصيت لتليفون وركزت في صوت الست اللي كانت سبب في خراب بيتي ودمار عمري.

حسيت بقلبي بينبض بهدوء، مفيش جشاعة ولا انتقام ولا حتى شماتة.. حسيت بسلام غريب ملاه روحي، وقلت لها بصوت هادئ:”يا نادين.. أنا سامحتك لوجه الله، لأن لو فضلت شايل الكره والحقد في قلبي، هبقى زيك.. بس، ارجوكِ، لا تطلبي مني مساعدة، ولا تتصل بيا تاني.

. أنا حياتي دلوقتي اتبنت من جديد على العرق والحلال والستر، وما بقاش في مكان للماضي ولا لناسه.. ربنا يهديكِ، وسلام.”قفلت السكة في وجهها، وعملت بلوك للرقم للأبد، وقمت وقفت قدام الشباك، أخدت نفس عميق، وحسيت إن الهوا أخيرًا بقى نقي وصافي، وإن الصفحة دي اتقفلت من كتاب حياتي إلى الأبد.

بعد مرور عشر سنين كمان، الزمن جرى بينا بسرعة، وكأن الأيام بتجري عشان تورينا ثمرة صبرنا وتعبنا. بقيت قاعد في جنينة بيتي الجديد، بيت واسع وهادئ هادي، زرعت فيه ورد وفل بيفكرني بريحة زمان. يوسف اتخرج بمهندس مدني كفء، وبقى الشريك الأساسي معايا في شركة المقاولات اللي رجعت وبقت أضعاف ما كانت عليه زمان، بس بقت شركة مبنية على مخافة ربنا، الأمانة، والكلمة الطيبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *