كنت فاكر الرجولة 2
طلعت من المحكمة، وجريت على البيت زي الطفل اللي أتعاد له الحياة. فتحت الباب ولقيت يوسف وملك بيجروا عليّه، شلتهم الاتنين ولفيت بيهم وأنا بضحك وأعيط في نفس الوقت.”بابا.. إنت جيت! مش هتمشي للسجن صح؟” قالتها ملك وهي بتعيط من الفرحة.
ح. ضنتهم جامد وقلت بصوت عالي يملأ الشقة كلها: “مش هسيبكم أبداً يا ولاد.. أبوكم رجع لكم، ورجع حقه بالكامل، وهنرجع نبني حياتنا من جديد بالحلال والستر.”مرت السنين، وبدأت أقف على رجلي تاني، ورجعت ورشة المقاولات الصغيرة تكبر خطوة بخطوة، بس المرة دي على أساس متين من الشغل الحلال والضمير الصاحي.
فلوس الدنيا كلها ما تسوى عندي نظرة رضا واحدة في عيون يوسف وملك. وكل ليلة، قبل ما أنام، كنت أدخل أوضة ملك ويوسف، وأبص لصورته القديمة مع سلوى، وأقول في نفسي: “حقك عليا يا سلوى..
سيبتك ورايا وجريت ورا السراب، بس ولادك بقوا في عيوني، وعمري ما هسمح لدنيا تغريني تاني أبدًا.”بعد مرور خمس سنين على اليوم اللي بكت فيه عيون ولادي فرحة ببراءتي، الدنيا فتحت أبوابها من جديد وبدأت شركة المقاولات الصغيرة تكبر وتحقق اسم محترم في السوق، بس المرة دي على أساس متين من الأمانة، والرضا، وتقديس العشرة.
كنت قاعد في مكتبي الجديد، بصيت من الشباك على الشارع ولقيت يوسف وملك داخلين عليّا. يوسف بقى شاب طويل في أول ثانوى، وملك بقت صبية ذكية ومجتهدة شبه أمها في كل تفاصيلها، نظرة عينيها، وهدوئها، وطيبة قلبها.
جه يوسف وقف قدام مكتبي وقال بابتسامة فخورة: “يا بابا، النتيجة ظهرت، وأنا طلعت الأولى على المدرسة في الترم ده، ومدرس المادة بيقول لي إنك لازم تكافئني!”قمت من على الكسي وخدته في ح. ضني بفخر الدنيا كلها، وبوست راسه وقلت له: “يا حبيبي، إنت وملك أكبر مكافأة ربنا رزقني بيها في الدني.
. أطلب اللي أنت عايزه، عيوني ليك.”قالت ملك وهي بتضحك: “هو مش عايز غير إنه يروح معانا الرحلة اللي المدرسة منظماها الأسبوع الجي، وكمان عايزك تشتري له العجلة اللي كان بيحلم بيها.”ضحكت من قلبي وقلت: “خلاص، وافقنا.. بكرة الصبح العجلة تكون عندك، والرحلة دي مني هدية لنجاحك العظيم.
“في الليلة دي، وبعد ما الولاد ناموا، قعدت لوحدي في الصالون، ومسكت صورة سلوى القديمة اللي كنت حاطتها على الطابلوه جنب مكتبي. بصيت لعيونها في الصورة، وحسيت كأنها بتسمعني، فقلت بصوت خافت ودموعي على خدودي:”شايفه يا سلوى؟ ولادك بقوا رجالة ومجتهدين زي ما كنتِ تتمني.