بعد وفاة جوزى زهرة 1

قفل السكة في وشي، وكنت عارفة النار اللي ولعت قلبه.. هو عارف كويس أنا بتكلم عن إيه وعارف قيمة الورقة اللي في إيدي اللي ممكن تهد البيت اللي هو قاعد فيه وتخليه يقف قدام القانون مباحث وأملاك دولة وورثة.

بعد ساعة بالضبط، سمعت صوت خبط شديد على الباب.. فتحت، ولقيت سالم واقف وشه أصفر وشفايفه بتترعش، ومراته وراه منكمشة ومرعوبة، وعينها في الأرض مش قادرة ترفعها خالص. دخلوا الصالة، وسالم بلع ريقه وقال بصوت مكسور ومرجف: “إيه الجنون اللي بتقوليه في التليفون ده يا صابرين؟

! ورقة إيه وزفت إيه اللي هتدخليني بسببها النيابة والشرطة؟! أنتي اتجننتي بجد ولا ضاع عقلك بعد جوزك؟!”..بصيت له نظرة طويلة باردة، وقعدت على الكرسي وقلت له بصوت حازم: “الجنون الحقيقي هو اللي مرتك عملته في عيالي الأيتام امبارح..

الجحود والقلة الأصل لما تبعت هدوم مقطعة وزبالة تكسر بيها نفس عيال أخوك اللي ملهمش سند في الدنيا.. وأما عن ورقة أبويا.. فأنا كنت ساكتة عشان كنت فاكرة إنك ضهري، لكن لما لقيت ضهري هو اللي بيطحني، بقا لازم آخد حقي وحق عيالي بالرصاص القانوني.

. الأرض دي بتاعتي والبيت ده بتاعي، وتلت القيراط اللي باقيني أطالب بيه هخذه تمليك مش إيجار”.سالم اتجنن من كلامي، حاول يعلي صوته ويهدد، بس بصيت له نظرة خلته يسكت ويبلع ريقه.. قلت له بصوت قاطع: “من غير صوت عالي ومن غير حركات قرعة..

قدامك حلين لا تالت لهم: يا إما الهانم دي تقف هنا دلوقتي قدامي وقدام عيالي وتعتذر بالكلمة الطيبة وتبوس راس عيالي اللي كسرت نفسهم، يا إما نقسم العيشة في المحاكم وتشوفني هعمل فيك إيه بالورقة دي”.

مراته لما سمعت الكلام ده، بصت لسالم بعين كلها رعب ودموع، وخافت من الطرد والفضايح ومن إن الجوازة والبيت يضيعوا.. بصت لي وبدأت تعيط بنحيب وتقول بصوت منكسر: “حقك عليا يا صابرين.. حقكم عليَا يا ولاد.

. والله العظيم ما كان قصدي أجرحكم، سامحوني والنبي واستروا علينا”.. وجريت على عيالي اللي كانوا واقفين في باب الأوضة خايفين، وبدات تبوس دماغهم وتقولهم حقكم على راسي، وسالم واقف مكتوف الأيدي، دمه محروق، ووشه متلون بكل ألوان القهر والذل، وشايف مراته اللي كانت ماليّة عليه البيت واقفة بتتذلل قدامي عشان أنقذ رقبتهم.

بعد ما انتهى مشهد الاعتذار، بصيت لسالم وقلت له: “تشربوا إيه؟.. شاي العار ده حلو ولا مر زي عمايلكم؟”.. سالم بص لي نظرة حسرة ونفَسَه بيطلع بصعوبة وقال بصوت مكسور: “كفاية يا صابرين.. كفاية.. عملتي اللي أنتِ عاوزاه وكسرتي عضمي قدام مراتي وفي بيتي”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *