رجعت من السفر 2

“جلسة المحاكمة استمرت ساعات طويلة، المحامي بتاعي قدم كل المستندات، تفاصيل التحويلات البنكية اللي تمت الساعة 3 الفجر وأنا في الطيارة، صور التوكيل القديم اللي استغلوه بطريقة غير قانونية، وعقود البيع الوهمية للشقة والعربية. القاضي راجع كل ورقة وكل حرف بعين مجهرية. لحد ما جه اللحظة الحاسمة.

. لحظة النطق بالحكم. الكل وقف في القاعة، والسكوت عم المكان كله لدرجة إن صوت نفس الناس كان مسموع. القاضي رفع راسه وبص لثلاثتهم وقال بصوت عالي وواضح:”بناءً على الأدلة الثابتة والأوراق الرسمية واعترافات المتهمين، حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة أحمد محمود ووالدته وشقيقته بالسجــ,,ـــــن المشدد لمدة خمس سنوات لكل منهم، مع إلزازهم برد كافة الممتلكات والسيارات والعقارات لصاحبتها الأصلية (سارة أحمد)، وإلزامهم بالمصاريف القضائية.

“صوت صراخ حماتي وشيماء ملا أرجاء القاعة، وأحمد انهار على الكرسي وغمض عيونه ودموعه نزلت بغزارة، لكن خلاص.. الشباك اللي فتحوه على نفسهم اتقفل ومفيش رجعة. العساكر اخدوهم وخرجوا بهم من القاعة، وأنا حسيت بروح الجبل كله اتزاحت من على صدـ,,ـــري.

خرجت من المحكمة والهواء البارد خبط في وجهي، حسيت إنني ولدت من جديد. رجعت شقتي اللي حاولوا يسرقوها، فتحت الباب، ودخلت وأنا باصصة لكل ركن فيها بابتسامة نصر حقيقية. الشقة دي رجعت لي، وحقي القانوني والمادي والمعنوي رجع كامل، والأهم من ده كله، إني اتعلمت درس عمري: إن الأمان عمره ما كان في إنسان خائن، وإن الست القوية قادرة تبني إمبراطوريتها لوحدها ومن غير ما تحتاج حد يطمنها كذب.

مرت سنة كاملة على يوم الحكم.. سنة كاملة كانت عبارة عن عملية ترميم حقيقية لنفسي وحياتي ومستقبلي. رفعت قضية خلع ناجحة وخلصت من اسم أحمد ومن أي ارتباط قانوني أو إنساني بالعصابة دي نهائيًا. الشقة رجعت لي بكل أوراقها الرسمية، سجلت العقود باسمي في الشهر العقاري بصورة نهائية ومؤمنة تمامًا، والعربية اللكزس رجعت للجراج بتاعي.

كل مليم اتسرق أو اتحول بطريقة وهمية رجع بحكم محكمة، وقضوا هما عقوبتهم ورا الأسوار، يدفعوا ثمن الطمع والخيانة اللي مكنش له أي مبرر غير نفوسهم المريضة. في يوم ربيعي هادي، كنت واقفة قدام شباك الشقة الكبيرة، باصة على الشارع من فوق، وماسكة كوباية القهوة بتاعتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *