رجعت من السفر 2
“الظابط أخذ الأوراق، وبص في التوكيل ورقم المعاملة، وبعدين بص لعسكري وطلب منه فورًا:”اتصل بالنيابة العامة وبلغهم بالبلاغ، وهاتولي المتهمين التلاتة دول على القسم حالا.. وانزل يا ابني افحص العربية اللكزس اللي تحت الجراج وتأكد من رخصتها.
“الصدمة نزلت على الكل زي الصاعقة. أخت جوزي سقطت على الكرسي وهي بتعيط بصوت عالي:”يعني إيه متهمين؟! إحنا مكنش قصدنا.. دي ماما اللي قالت إنها شقة ابنه وهو أولى بيها!”حماتي أول ما سمعت أختها بترمي التهمة عليها، باصت لها بغضب وقالت بصوت مسموع:”خرساء تتكلمي دلوقتي؟
! مش إتي اللي كنتِ هتمــ,,ـــــوتي وتتجوزي وتقولي الشقة دي شرط أساسي عشان تتجوزي وتستقري؟!”الظابط زعق فيهم بصوت خشن:”بررررررة.. كله على البوكس من غير صوت ولا كلمة زايدة.. الكلام ده يتقال قدام وكيل النيابة مش هنا!
“العساكر اتحركت بسرعة وربطت الكل بحرفية، وأحمد وهو خارج بص لي نظرة طويلة مليانة رجاء ودموع، كأنه بيقولي “سامحيني”، لكن قلبي كان اتحجر خلاص. الباب اتقفل وراهم، وفضلت واقفة لوحدي في الصالة الواسعة اللي كانت من دقايق مسرح لجريمة حقيرة.
تنفسفت بعمق، وابتديت أمشي في الشقة خطوة بخطوة.. كل ركن فيها كان بيحكي حكاية تعب وساعات سهر ושغل سنين طويلة فضلت أجمع فيها قرش ورا قرش لحد ما امتلكت المكان ده بمجهودي الخالص، من غير ما أحمد أو أهله يدفعوا فيه مليم واحد.
بعد ساعة تقريبًا، كنت في عربيتي اللكزس في طريق قسم الشرطة ومعايا كل أصول العقود والفواتير البنكية الأصلية والشهادات اللي بتثبت ملكيتي الكاملة لكل حبة رمل في الشقة. لما دخلت مكتب التحقيقات في القسم، كان وكيل النيابة قاعد على مكتبه، وأحمد وأمه وأخته واقفين قدامه والمكتب ماليان بالورق.
أول ما دخلت، وكيل النيابة رفع عينه وبص لي وقال:”مدام سارة أحمد؟””ايوا يا فندم.””المتهمين اعترفوا تفصيليًا بالواقعة.. اعترفوا إنهم استغلوا توكيل قديم كنتِ عملاه لأحمد في سنة خطوبتكم، واستخدموه في غيابك وأنتِ في دبي لتوثيق عقد بيع وهمي للشقة بقيمة 100 ألف جنيه فقط لا غير لأخت المتهم (مي محمود)، بهدف الهروب من الضرائب والاستيلاء الدائم على العقار، وبدون علمك أو موافقتك.
ده غير محاولة بيع العربية اللكزس بنفس الطريقة.”بصيت لأحمد اللي كان منزل راسه في الأرض، وبصيت لحماتي اللي كانت بتبص لي بنظرة كلها حقد أسود وقالت بصوت واطي:”يا ريتنا كنا خلصنا عليكي قبل ما تسافري..”وكيل النيابة خبط على المكتب وقال بحزم:”اخرسي خالص يا ست إنتِ!