اخت جوزى رومانى مكرم 1

جمست في مكاني، واللقمة وقفت في زوري، وحسيت إن الحيطان بتلف بيا. “ألو.. ألو يا مصطفى.. الخط بيقطع”، قفلت السكة وأنا قلبي هيقف من الرعب. تليفون؟ وواتساب؟ ويكلمها فيديو؟!

ده معناه خراب بيتي! نادية لو مسكت التليفون وكلمته، أول كلمة هيقولها لها: “عاملة إيه بالستة آلاف جنيه يا نادية؟” وهناك الصدمة.. هتقول له: “ستة آلاف إيه؟ ده صباح بتشغلني عندها في البيوت وبتديني أربعة آلاف بـعرق جبيني!”. مصطفى لو عرف إني كنت بأكل عرق أخته وبشغلها بفلوسه، هيطلقني ويرميني في الشارع.

قعدت في الصالة أفرك في إيدي، وعقلي شغال زي المكنة.. لازم التليفون ده مايوصلش لنادية، ولازم مصطفى ما يكلمهاش.. بس إزاي؟ صاحبه هيوصل بكرة والتليفون هيبقى في إيدي.

تاني يوم الصبح، جرس الباب رن.. كان الراجل صاحب مصطفى، ويسلمني علبة التليفون الشيك، وهي بتبرق وريحة الغربة فايحة منها. أخدت العلبة ودخلت أوضتي وقفلت الباب ودموعي نازلة من الخوف.. شياطين الإنس والجن بدأت تتنطط قدام عيني.. أكسر التليفون وأقول له اتسرق؟ ولا أروح لنادية وألف حكاية تانية؟

فجأة، لقيت جرس الباب بيرن تاني.. فتحت وعيني حمرا من العياط، لقيتها نادية واقفة ولابسة عبايتها السمرة الدبلانة، وفي إيدها المقشة والجردل، وبتقولي بابتسامتها الغلبانة: “صباح الخير يا أم العيال.. جيت بدري النهاردة عشان الحق أغسل لك المشايات السجق قبل الحر.. تؤمريني بإيه النهاردة؟”

#الكاتب_رومانى_مكرم

بصيت لـ نادية، وبصيت لعلبة التليفون اللي مستخبية ورا ضهري، وحسيت إن حبل المشنقة بيلف حوالين رقبتي.. لو شافت التليفون هتقولي بتاع مين، ولو خبيته، مصطفى هيتصل بكرة يسأل!

 

أقف مكانى مثل الصنم، علبة التليفون السامسونج ثقيلة في إيدي وراء ضهري كأنها قنبلة موقوتة، ونادية واقفة قدامي بابتسامتها الشقيانة، مفيهاش غير الطيبة والغلابة. “أؤمريني يا صباح، أبدأ بغسيل السجاد ولا نروق الصالة الأول؟” كلامها كان بيخترق وداني وأنا عقلي شغال في مية اتجاه. بلعت ريقي بالعافية وحاولت أرسم ابتسامة باهتة على وشي وقولت لها: “أهلاً يا نادية.. معلش يا حبيبتي، ادخلي المطبخ ارتاحي واشربي كوباية شاي عقبال ما أشوف الواد الصغير جوة، وجايلك قوام”.

دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح، وحطيت علبة التليفون في قاع الدولاب تحت الهدوم الشتوي، وكنت بفرك في إيدي من الرعب. مصطفى زمانه هيتصل بالليل، وصاحبه أكيد بلّغه إنه سلمني الأمانة. لازم ألاقي مخرج، لازم قصة تتبك عشان الحبل ما يتلفش حوالين رقبتي. لو نادية عرفت، الدنيا هتتهد، ولو مصطفى عرف، هبقى في نظرهم الست اللي بتاكل مال اليتيم وبتشغل أخته بفلوسه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *