اخويا متجوز اتنين امانى السيد1

هدير كانت عينيها حمرا من السهر، فقالتلها:\- مش هقدر النهارده، ابني تعبان وأنا لازم آخده للدكتور. ثريا عقدت حواجبها وقالت:\- وإيه علاقة ده بالغدا؟ ما عندك عيال كتير، اتصرفي، وبعدين أنا ماليش دعوة بابنك تعبان ولا سليم، أنا عايزة أكلي في معاده.

هدير بصتلها بذهول:\- إنتِ بتتكلمي بجد؟ ابني سخن من امبارح، وأنا ما نمتش، وإنتِ كل اللي شاغلك الغدا والخروجة؟ثريا ردت ببرود:\- أيوه، لأن دي حياتي، ومش هعطلها عشان كل شوية حد من عيالك يمرض. هدير ما استحملتش، ودخلت أوضتها وقفلت الباب، وفضلت تبكي وهي باصة لابنها اللي نايم بتعب.

كانت محتاجة حد يطبطب عليها، حد يقول لها إنه حاسس بيها، لكنها للأسف كانت عايشة وسط ناس شايفين تعبها واجب، ووجعها دلع، وحقوقها حاجة ممكن تتنازل عنها في أي وقت. ولما صلاح رجع من بره، ثريا استقبلته بوش حزين، وقالت له إن هدير قفلت الباب في وشها ورفضت تعمل الغدا، وإنها بتتعمد تبوظ عليها يومها.

صلاح دخل على هدير من غير ما يسأل حتى عن ابنه، وصرخ فيها:\- إنتِ إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟ هو كل يوم مشكلة؟ مش قولت لك تساعدي ثريا وتراعيها؟هدير كانت قاعدة جنب ابنها، رفعت عينيها له وقالت بصوت مبحوح:\- ابني تعبان يا صلاح، حرارته عالية من امبارح، وأنا عايزة آخده للدكتور.

إنت حتى ما سألتش عليه!بص صلاح ناحية الطفل للحظة، وبعدها رجع لها وقال:\- هوديه للدكتور لما أفضى، إنما دلوقتي قومي اعملي الغدا، أنا مش ناقص صداع. هدير قامت من مكانها ببطء، وبصت له كأنها بتشوفه لأول مرة، وقالت:\- إنت بقيت إيه يا صلاح؟

إنت أبو عيالي، المفروض تكون سند لينا، مش تيجي عليّ عشان ترضي واحدة تانية. أنا مش طالبة منك تحبني، ولا حتى تعاملني زي الأول، أنا كل اللي بطلبه إنك تسيبني أربي عيالي في سلام.

صلاح اتعصب من كلامها، ورفع إيده عليها، لكن هدير المرة دي رجعت لورا وح. ضنت ابنها، وقالت له بصوت عالي:\- إوعى تمد إيدك عليّ تاني يا صلاح!

أنا سكت كتير، وسكوتي مش معناه إني ضعيفة، ولا معناه إنك تقدر تعمل فيا اللي إنت عايزه. صلاح اتفاجئ من رد فعلها، لأنه اتعود إنها تعيط وتسكت، لكنه ما حبش يبان إنه اتراجع قدامها، فقال بتهديد:\- إنتِ بتتحديني يا هدير؟

طب والله لأخليكي تندمي على اليوم اللي فكرتي فيه تعلي صوتك عليّ. خرج من الأوضة، وثريا كانت واقفة بره وسمعت كل حاجة، فابتسمت لنفسها، لأنها أخيرًا بدأت تشوف هدير بتنهار، لكن في نفس الوقت خافت من حاجة واحدة: إن هدير لو فضلت ساكتة، ممكن في يوم تفوق وتطالب بحقوقها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *